الافراج عن السجناء المغاربة يحيي البحث عن حل في الصحراء الغربية

الرباط - من عبد الفتاح فاكهاني ومحمد شاكر
الوساطة الدولية مطلوبة

يحيي افراج جبهة تحرير الساقية الحمراء وساقية الذهب الخميس عن 404 اسرى هم آخر اسرى الحرب المغاربة في جنوب غرب الجزائر وبوساطة من الولايات المتحدة، البحث عن تسوية للنزاع القديم حول الصحراء الغربية.
ويعود هذا النزاع الى 1975 تاريخ ضم الصحراء الغربية الى المغرب. وتطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر باستقلال هذه الارض بينما تدعو الرباط الى منحها "حكما ذاتيا واسعا" تحت السيادة المغربية "غير القابلة للتفاوض".
وقد دعا السناتور الاميركي ريتشارد لوغار الذي اشرف على الافراج عن المعتقلين الخميس المغرب والجزائر الى "خلق جو اقليمي ملائم لتسوية قضية الصحراء الغربية".
ويشاطره الاتحاد الاوروبي هذا الموقف. فقد عبرت المفوضية الاوروبية اليوم الجمعة عن دعمها لجهود الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "للتوصل الى تسوية سلمية ومقبولة من الاطراف في الصحراء الغربية في اطار قرارات الامم المتحدة".
ومع ان المرحلة العسكرية للنزاع انتهت في نهاية 1991 تاريخ اعلان وقف لاطلاق النار رعته الامم المتحدة، بقيت العلاقات بين المغرب والجزائر التي تؤوي البوليساريو متوترة.
وقد اثرت هذه الازمة على وتيرة التكامل الاقليمي الذي وصف بانه "استراتيجي" بين الدول الخمس الاعضاء في اتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا).
واكد المغرب الذي عبر عن ارتياحه للافراج عن الاسرى، في بيان لوزارة الخارجية ان الجزائر "تبقى مسؤولة عن الوقائع والتقصير الذي جرى على ارضها".
ولم يصدر اي رد فعل جزائري رسمي اليوم الجمعة غداة الافراج عن الاسرى وغداة محادثات بين لوغار والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية.
ورافقت التعبئة الدبلوماسية الاميركية للتوصل الى الافراج عن المعتقلين المغاربة رغبة في التقريب بين الرباط والجزائر وانهاء النزاع حول الصحراء الغربية.
وتعزز هذه المشاركة التي تتسم بفاعلية اكبر من جانب الولايات المتحدة محاولات الامم المتحدة للتوصل الى تسوية.
من جهته، رأى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في الافراج عن الاسرى "خطوة ايجابية" ستسهل اقامة "علاقات افضل بين الاطراف".
وفي الاساس تدعم البوليساريو خطة جيمس بيكر ممثل انان السابق للصحراء الغربية، التي تدعو الى مرحلة من الحكم الذاتي للصحراء الغربية مدتها خمس سنوات تؤدي الى تنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير في هذه الارض.
ويرد المغرب بان تنظيم الاستفتاء اصطدم في الماضي بخلافات عميقة بين الناخبين، ويدعو الى "حكم ذاتي واسع" في اطار السيادة المغربية مؤكدا استعداده "لمفاوضات جدية من اجل التوصل الى حل سياسي توافقي ونهائي".
وعبرت الصحف المغربية عن ارتياحها "لانتهاء رحلة عذاب" الاسرى المغاربة مشددة على "المأساة اللاانسانية" التي عاشها هؤلاء المعتقلون في جنوب غرب الجزائر.
الا ان صحيفة "ليبراسيون" الاشتراكية رأت ان "الافراج عنهم يفترض ان يحث الجزائر على مواصلة (العمل) لفتح حوار سياسي مع الرباط".
واضافت الصحيفة ان هذا الحوار يجب ان "يكون له هدف وهدف واحد هو مصالح شعوب المغرب" العربي، معبرة عن املها في ان يحرك مجددا "الديناميكية المغاربية التي يشكل محور الرباط الجزائر قلب وضمانة نجاحها".