الاعمار يجدد حياة بيروت

بيروت - من عمر الحلبي
راس بيروت.. يعلوه الياقوت

اطلت مدينة بيروت مع بداية الالفية الثالثة للميلاد بحلتها الجديدة بعد الانجازات الضخمة التي تحققت على صعيد إعمار وسطها التجاري مما سيعيد للمدينة دورها على الصعيد الاقليمي ومكانتها على الساحة الدولية.‏‏

فقد بدأ وسط العاصمة يسترجع ماضيه العريق مع ترميم معظم الابنية القديمة التي برزت بحللها الجديدة من خلال ترميم الاحياء التاريخية واعادة رونقها لها.‏


واصبحت هذه المنطقة تتمتع ببنية تحتية متطورة تتميز بما توفره التقنيات الحديثة فيما أخذت معالمها تستعيد جمالها من خلال تجهيز الشوارع بالاثاث المدني ونصب اعمدة الانارة بالاضافة الى إنشاء الحدائق والمساحات الخضراء.‏

ومع بداية القرن الحادي والعشرين سيشهد وسط مدينة بيروت عودة تاريخية لفتح المحلات التجارية والمكاتب بالاضافة الى المطاعم التي بدأت تنتشر في مختلف انحائه كما ستنطلق عدة مشاريع تطويرية جديدة تشمل الفنادق والمصارف والمراكز السكنية والتجارية.‏

ففي هذا العام بدأت المرحلة الثانية من برنامج شركة "سوليدير" لإعادة إعمار الوسط التجاري التي ستمتد حتى العام 2005 وتشمل انتهاء إعادة إعمار الاسواق التقليدية ومعالجة البيئة في منطقة النورمندي بالاضافة الى تنفيذ اعمال البنية التحتية في منطقة الارض المستحدثة.‏

وتعدّ المنطقة المستحدثة امتداد لوسط بيروت التقليدي وتشكل واجهة المدينة البحرية الجديدة التي سوف تستوعب المشاريع التطويرية المستقبلية التي ستشمل المراكز السكنية والتجارية والمؤسسات المالية بالاضافة الى المراكز الثقافية والترفيهية وكذلك الحديقة العامة المطلة على البحر وكورنيش للنزهة الذي سيكون محاطا بمرفأين سياحيين.

ويعدّ مشروع تطوير وسط بيروت ليصبح اروع وسط مدينة في منطقة الشرق الاوسط اكبر المشاريع المدنية بعد الحرب وهو يستند الى مخطط توجيهي عام يلحظ تطوير المعالم الطبيعية الاساسية للموقع الى اقصى الحدود ويحافظ على العناصر العمرانية والتاريخية ويعيد احياءها.‏

ويرى العلماء ان وسط بيروت ظل مأهولا باستمرار منذ اكثر من 5000 سنة وقد تركت حضارات متتابعة من الكنعانيين وحتى العثمانيين آثارها في تحديد هوية المدينة.‏

وتعود شهرتها البحرية والتجارية الى عهد الفينيقيين وتقاليدها الثقافية الى مدرسة الحقوق الرومانية الشهيرة التي جلبت تلاميذ من جميع انحاء الامبراطورية.

وقد طور العثمانيون طراز الهندسة المعمارية للوسط فيما كرسه الفرنسيون مركزا للمؤسسات الحكومية.‏

ومع عودة السلام والاستقرار في مطلع التسعينات من القرن الماضي أخذ الاقتصاد اللبناني بالنهوض فحقق نسبا ملحوظة بفضل برنامج إنمائي وطني تضمن استثمارات حكومية ضخمة تدعمها على صعيد الاقتصاد الاجمالي سياسات تهدف الى تشجيع الاستثمار الخاص المحلي والاجنبي.



وبصفتها المطور الرئيس فإن شركة " سوليدير"، وهي الجهاز المشرف على إعمار الوسط التجاري، تضبط اعمال التطوير في كامل المنطقة وهي تخطط لتحقيق نمو مضطرد في الإيرادات من نشاطاتها التي تشمل مبيعات الاراضي والاملاك والايجارات وإدارة الاملاك والخدمات.‏

وتميز نشاط الشركة بإنجاز عدة مشاريع اساسية اهمها مشروع حماية الواجهة البحرية لهذا الوسط ومشروع المباني السكنية في منطقة الصيفي.

ويتضمن مشروع الصيفي السكني 16 مبنى و130 شقة حيث تم انشاء هذه الابنية وفقا للطابع المعماري اللبناني التقليدي مع تجهيزها بكافة معطيات الراحة على المستوى العالمي.‏

ومن ابرز سمات الوسط التجاري إقامة معرض سوق البرغوث مرتين في السنة، حيث يعرض المشاركون في المحلات الواقعة في الابنية التراثية المرممة المفروشات القديمة واللوحات الفنية والاعمال الحرفية بالاضافة الى المطاعم والمقاهي حيث يمضي الزوار اوقاتا من الاستراحة والاستجمام.

ومن ناحية اخرى لم تفقد المدينة طابعها الديني، إذ اعادت الدولة اللبنانية ترميم الجوامع والكنائس فيها فاصبحت مدينة المسلمين والمسيحيين في آن معا مما كرس مبدأ التعايش المشترك وطويت صفحة مؤلمة من الحرب الاليمة.‏

وعندما يتجول الزائر في هذه المنطقة، وبخاصة في فترة ما بعد الظهر، يخال نفسه في مدينة مقدسة، إذ تمتزج اصوات مؤذني المساجد مع أجراس الكنائس مما يخلق جوا من الراحة النفسية والطمأنينة قلّ مثيله في مكان آخر.‏

ويعدّ وسط المدينة المتنفس الرئوي لأهالي بيروت والمناطق المجاورة وللعديد من السواح العرب والاجانب لما تتمتع به من نقاء ونظافة حيث يقصدها يوميا آلاف المواطنين الذين يقيمون السهرات والحفلات على وقع انغام شرقية ساحرة في حين يتمتع الآخرون بضوء القمر وصوت امواج البحر.