الاعظمية في قفص الاتهام

بقلم: عبيدة النعيمي

لا تزال "الاعظمية" الموضوع الابرز في مجال حقوق الانسان في العراق، حيث شهدت هذه المدينة حملة اعتقالات واسعة، وحصارا، وحظر تجوال على خلفية جريمة استهدفت عددا من السيطرات.
كنا نتمنى حضورا لوزارة حقوق الإنسان في شوارع الاعظمية وازقتها لمنع اي انتهاك، كما كنا نتمنى ان تراقب الاجراءات التي اتخذت بحق السكان، الذي كان "بحسب اهالي المدينة انفسهم" اشبه بعقوبة جماعية لم تستثن أحدا، فالاعظمية كلها كانت في قفص الاتهام، وهو ما حاول بعض رجالات الأمن ان يوصله الى السكان من خلال عبارات ملغمة والفاظ غير لائقة بالمرة.
ليس لدينا رقم محدد لعدد المعتقلين، لأن الاعتقالات عموما تجري بصورة عشوائية، ولا تخضع لضوابط القانون ومواثيق حقوق الانسان المنصوص عليها في الدستور الدائم، لكن هناك مؤشرات تؤكد ان الاعداد كبيرة، وربما هذا ما دفع اكثر من ستين محاميا من دار العدالة في الاعظمية الى التبرع للدفاع عن المعتقلين، ما يعني إدراك هؤلاء المحامين الخرق القانوني الذي رافق حملة الاعتقالات، وتأكدهم من براءة المعتقلين، خصوصا ان الاعتقالات نفذت من دون أوامر قضائية، ما يفقدها المشروعية القانونية.
وفي هذا الصدد قال رئيس غرفة المحامين فاروق الطائي :"ان المحامين اذ يستنكرون عمليات الاعتقال العشوائية التي طالت الأبرياء في الاعظمية، فانهم مستعدون للدفاع عن كل معتقل لم تثبت التحقيقات تورطه في هذه العملية".
وشدد الطائي على "ضرورة ان تكون العدالة حاضرة في عمليات الاستجواب والتحقيق واطلاق سراح الابرياء فورا، ومن دون اي تأخير".
ونحن، نضم صوتنا الى كل الاصوات التي تطالب بأن تأخذ العدالة مجراها، وان يلاحق المجرمون وحدهم، والمتورطون وحدهم بجرائم قتل العراقيين، وذلك باتباع الإجراءات القانونية السليمة، والخضوع لسلطة القضاء، من دون ان تكون هناك صلاحيات استثنائية للاجهزة الأمنية لدهم البيوت وانتقاء من يشاءون من اهاليها ليسوقوهم الى المعتقلات ويغيبونهم فيها.
كما نطالب وبالحاح، بعدم الانتقائية بالتعامل مع الاحداث الامنية، بحيث تحاسب مدينة كاملة هنا نتيجة خرق أمني، فيما تجد اجراءات وديعة وشفافة في مدينة اخرى وقع فيها خرق مماثل، والشواهد كثيرة على ذلك.
نقول، الدستور نص على ان العراقيين متساوون أمام القانون، وكذلك المدن ينبغي ان تعامل بالعدل والمساواة. عبيدة النعيمي