الاعصار غونو يجتاح سلطنة عمان ويعطل النفط والملاحة

مسقط - من محمد البلوشي
الاعصار الاعنف على الجزيرة العربية منذ ثلاثين عاما

يقترب الاعصار المداري غونو من مسقط بعد ان ضرب السواحل الشرقية للسلطنة في وقت سابق من الاربعاء، مسببا امطارا غزيرة ورياحا عنيفة في العاصمة العمانية التي تواجه اقسى ظاهرة طبيعية منذ عقود.

وفي ساعات الصباح الاولى، وصل الاعصار المداري الى السواحل الشرقية للسلطنة وهو يتابع مساره باتجاه خليج عمان ومسقط مع ان سرعة الرياح المصاحبة له خفت نسبيا، وذلك بحسب التلفزيون العماني الرسمي.
وقال مسؤول في الشرطة العمانية ان سرعة الرياح المصاحبة للاعصار تراجعت من 260 كلم/ساعة الى ما بين 130 و167 كلم/ساعة.
واضاف هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه انه "تم اجلاء حوالي 18 الف شخص من عدة مناطق في السلطنة ونأمل ان يتمكن هؤلاء من العودة الى منازلهم خلال 24 ساعة اذا استمر الاعصار بسرعته الحالية".
واشار المسؤول الى ان السلطات تتوقع وصول الاعصار الى مسقط في الساعات القليلة المقبلة مؤكدا ان اي وفاة او اصابة لم تسجل والاضرار اقتصرت على بعض التصدعات الخفيفة والمتوسطة في عدد من المباني.
ويخشى المراقبون من التأثير المحتمل للاعصار المداري العنيف على حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي تطل السلطنة على المقلب الجنوبي منه والذي تمر عبره ربع الامدادات النفطية العالمية.
وفي هذا السياق، قال مصدر من وزارة النقل العمانية "حسبما علمنا، الملاحة طبيعية في هرمز، فلم يصلنا ما يشير الى وجود تعطل" في حركة الملاحة.
وقال مسؤول في شركة ملاحة دولية في مسقط ان "حركة الملاحة مستمرة من والى المنطقة وهي لم تتأثر"، مضيفا ان "قادة السفن مدربون على التعامل في اي وقت مع هذه الحالات".
من جهته، ذكر مسؤول في مطار السيب الدولي (بالقرب من مسقط) ان "المطار اغلق تماما الان بعد ان كانت حركة الملاحة متوقفة بدون اي حركة هبوط او اقلاع".
وعلى صعيد حركة الملاحة في الموانئ العمانية، اكد مسؤول من الموانئ "توقف حركة ابحار السفن من والى الموانئ، لا سيما ميناء قابوس في مسقط وميناء صحار في شمال مسقط، بينما ميناء صلالة (جنوب) يعمل".
ويتوقع المسؤولون في الارصاد الجوية العمانية ان يكون غونو الاعصار الاعنف الذي يضرب شبه الجزيرة العربية منذ 1977.
وافاد مراسلون صحفيون في سلطنة عمان ان رياحا شديدة تعصف في مسقط مصحوبة بامطار غزيرة. وخلت الشوارع تماما من المارة والسيارات وبدأت السيول تغمر شوارع في العاصمة.
اما التيار الكهربائي فلم ينقطع في مسقط وكذلك الاتصالات، ولو ان هذه الاخيرة اصبحت اكثر صعوبة بشكل ملحوظ، بحسب المراسلين.
وتجري سيول غزيرة في الوديان القريبة من مسقط التي تقبع عند اسفل الجبال على ساحل خليج عمان.
اما العمانيون الذين يشهدون ظاهرة طبيعية نادرة، فيعيشون ترقبا وحذرا فيما يسود الهلع لدى البعض، لكن معظم السكان يلتزمون توجيهات السلطات التي تشدد بشتى الوسائل الاعلامية المتاحة على ضرورة البقاء في البيوت وعدم الاقتراب من الشواطئ.
ويتابع العمانيون التغطية الشاملة التي يقوم بها التلفزيون العماني لمرور الاعصار في السلطنة، علما انهم قاموا على مدى اليومين الماضيين بالتبضع وتخزين المؤن تحسبا لانقطاع الطرق وتوقف الحياة الاقتصادية.
واستنفرت السلطنة قواها الامنية والمسلحة والدفاع المدني لمواجهة تداعيات الاعصار.
من جهة اخرى، قال مسؤول من الارصاد الجوية العمانية ان السلطات تجري تقديرا اوليا للاضرار التي اسفرت عن مرور الاعصار على السواحل الشرقية حيث انقطعت الاتصالات والتيار الكهربائي.
وقال المسؤول في اتصال اذاعي "حتى الآن لم يتم تسجيل اي وفاة" في هذه المنطقة.
وفي هذا السياق، قال مدير العلاقات العامة في الشرطة العمانية العقيد عبدالله الحارثي ان "الاوضاع هادئة" في السواحل الشرقية حيث مر الاعصار.