الاعتياد على الدهشة

بقلم: معقل زهور عدي

في تعليقه على نبأ انتحار اللواء غازي كنعان وصف مراسل قناة الجزيرة الشعور العام في دمشق بالذهول، أما السيد أحمد الحاج علي المسؤول الاعلامي السوري السابق فاستخدم تعبير "الغرائبية" في وصفه المناخ الذي خلفه حادث الانتحار خلال مقابلته مع قناة المستقلة.
تصريحات وزير الخارجية السوري السيد فاروق الشرع حول مسؤولية وسائل الاعلام اللبنانية في حادثة الانتحار أثارت دهشة البعض اذ كيف يعقل لمسؤول أمني كبير مثل اللواء كنعان أن يبلغ تأثره بخبر عابر أوردته قناة نيو تي في حد اللجوء الى الانتحار! ومثل ذلك الخبر وربما أثقل منه مر مئات المرات خلال العام المنصرم دون ان يستحق الرد او حتى التعليق.
بعد أيام معدودة سيطلق الحاوي ميلتس ما في صرته من عجائب أخفاها بعناية كل الوقت دون ان يفوته تعمد تسريب الأخبار المتضاربة التي دوخت في النهاية الجميع، وجعلت أكثرهم جرأة وثقة يميل للانسحاب من بورصة التوقعات.
في حديثه مع قناة LBC ذكر السيد جوني عبدو وهو رئيس استخبارات لبناني سابق أنه سأل ميليس أثناء مقابلته القصيرة معه فيما اذا كان قد توصل الى شيء فأجابه ميليس بثقة نعم لقد توصلت، واذا صح ذلك فربما يتعين علينا توقع مفاجآت من النوع الثقيل تضع المنطقة برمتها في حالة من الدهشة والذهول والأجواء الغرائبية (والتعبير الأخير للسيد أحمد الحاج علي)، أما نتائج وتداعيات مفاجآت تقرير ميليتس فربما تكون أكثر ادهاشا، ولايعلم الا الله الى أين ستصل.
في مدينتي حماة هناك ناعورة يقال لها ناعورة الدهشة ربما بسبب ما يثيره منظرها ومن خلفها البساتين والمنحدر من الدهشة، ويقال بسبب قصر كان مجاورا لها زمن الأيوبيين اسمه قصر الدهشة، وقد حاول أحد الأمراء الأيوبيين تقليد القصر والناعورة في مصر لكن النسخة المصرية اندثرت بخلاف الأصل في حماة.
ومما يدعو للتأمل ان القصر قد اندرست معالمه وحلت البساتين مكانه بينما بقيت ناعورة الدهشة والنهر والبساتين.
لعل من المناسب أن نستثمر الأيام المتبقية على موعد نشر تقرير ميليس في التعود على الدهشة، فوقع الدهشة أحيانا يكون قاسيا وليس بالضرورة كالمشهد الفاتن لناعورة الدهشة ومن خلفها البساتين التي تخفي قصور حكام مضوا للتاريخ وبقي النهر والبساتين والناعورة. معقل زهور عدي