الاطفال يدفعون ثمن المواجهات الفلسطينية-الاسرائيلية

القدس - من كاترين اور
طفولة صعبة تحت الاحتلال الإسرائيلي

يعيش الاطفال في اجواء الرعب الناجمة عن الاحتلال والمواجهات والهجمات في الجانب الفلسطيني كما الاسرائيلي حيث يدفعون ثمنا غاليا الى درجة ان الاطباء النفسانيين يخشون ضياع جيل باكمله.
وخلال عامين تقريبا من الانتفاضة استشهد قرابة 300 طفل فلسطيني وقتل حوالي ثلاثين اسرائيليا. لكن المواجهات كان لها كبير اثر على العديد من الباقين، مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي ومع تجديد الفصائل الفلسطينية التوعد بشن هجمات جديدة لا سيما بعد الغارة الاسرائيلية على غزة.
وتتكرر في الضفة الغربية مشاهدة الاطفال للجنود يداهمون منازلهم بحثا عن ابائهم، او يستجوبون امهاتهم، او يطلقون النار فيصيبون او يقتلون جيرانهم او ابناء عمومتهم.
وفي القدس، تروي اخصائية الطب النفسي للاطفال ميكال برمنغر انها شاهدت فتيات اسرائيليات يلعبن "لعبة العملية الاستشهادية" في حديقة، وان طفلا في السابعة لم يعد يقترب من التلفزيون لانه لا يرى فيه سوى صور عن العمليات.
ومنذ بضعة اسابيع، عادت طيارات الورق للظهور في سماء رام الله، الوسيلة الوحيدة للاطفال لتجاوز حظر التجول.
وتقول سارة ماريشال، المسؤولة عن برامج الصحة الذهنية في منظمة "اطباء العالم" في الاراضي المحتلة "السماء باتت المجال الوحيد للابداع والحركة".
والرعب الذي خلفه الاجتياح الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية في آذار/مارس اعاد كابوس الاحتلال واحيا خوفا دفينا وانما كثيفا من المستقبل.
ومع حظر التجول، يتجمع الاطفال في الداخل ويتابعون كل ما يجري على شاشة التلفزيون. وقليلا ما يلعبون الكرة امام المنزل.
وفي الجانب الاسرائيلي، يرفض البعض الخروج.
وتقول برمنغر انه "في القدس هناك فرصة كبيرة للقاء احد ضحايا اعتداء او شخص نجا من اعتداء". وتقول انها لم تسمع عن اطفال يعالجون بسبب هذا الهاجس، لكنها تؤكد انهم جميعا متأثرون بذلك.
وفي الجانبين، يقول الاهل انهم لا يجدون حججا لاقناع اولادهم الشباب للبقاء في المنزل.
ففي غزة، يقول اياد سراج، مدير برنامج الصحة النفسية، ان "المخيف هو الهاجس الذي يتملك الشباب لان يصبحوا شهداء كما لو ان ذلك اصبح مقياسا للاحترام والتقدير".
والاطفال الصغار ليسوا بعيدين عن ذلك.
وتقول ماري ريفيو التي تعمل في رام الله مع "اطباء العالم" ان "الاكثر احباطا هو اننا تحت انطباع انهم لا يستطيعون التحرر من قدر من التعصب. النزاع السياسي يسيطر عليهم، رسومهم كلها تصور دبابات تحت زخات الحجارة او مسجد الاقصى الذي يريدون تحريره من الاحتلال".
وتضيف "أنهم يعتقدون انهم اتعس اطفال في العالم، ويتوعدون بالانتقام من اليهود والاميركيين".
وتقول الطبيبة النفسانية اتار اورنان ان الاطفال الاسرائيليين بدأوا ايضا يتسيسون. وتضيف ان "العربي هو العدو بالنسبة لهم. معظم الاطفال في سن خمس سنوات يلعبون لعبة الحرب، لكنها هناك حرب حقيقية وليست متخيلة".
وتضيف "امل الا يضيع هؤلاء الاطفال تماما من اجل السلام. وحتى لو تحقق السلام فستكون هناك دائما اضطرابات".
ولكن اذا كان الاطفال الاسرائيليون قادرين على الاعتماد على مؤسسات مستعدة لمواجهة مثل هذه الاوضاع، فان وضع الفلسطينيين صعب جدا.
ويقول سراج "نحن على وشك اضاعة هذا الجيل الذي كان يحمل امالا. استشهاديو اليوم هم اطفال الانتفاضة الاولى (1987 - 1993) ولكم ان تتخيلوا ما سيكون عليه اطفال الانتفاضة الثانية".
ويضيف "انهم بحاجة الى اللعب، الى الذهاب الى المسبح، الى النوادي الرياضية. لكن الموارد قليلة جدا والسلطة الفلسطينية تكابد من اجل البقاء".
وبسبب استحالة تنفيذها في ظل حظر التجول، اوقفت المنظمات غير الحكومية نشاطاتها والبرامج المخصصة للاطفال. ودعت منظمة "اطباء العالم" و31 منظمة اخرى دولية مطلع تموز/يوليو اسرائيل للسماح لموظفيها بمساعدة الفلسطينيين في الضفة الغربية.