الاطفال الفلسطينيون باعة متجولون على الحواجز الاسرائيلية

دير البلح (قطاع غزة) - من لمياء راضي
الاطفال الفلسطينيون يجمعون ما تبقى لهم بين حطام منازلهم

يعاني قطاع غزة، الخاضع لحصار اسرائيلي محكم، من بؤس وفقر حولا العديد من الاطفال الفلسطينيين الى باعة متجولين يعرضون القهوة والشاي والنارجيلة على مواطنيهم المحتجزين والواقفين في صفوف الانتظار الطويلة على الحواجز الاسرائيلية.
تشق نعيمة، وهي طفلة هزيلة في السابعة، طريقها بين السيارات المتوقفة على طول كيلومتر امام حاجز دير البلح جنوب قطاع غزة.
تلك الطفلة الشقراء المشعثة الشعر هي الفتاة الوحيدة في المجموعة التي تضم حوالي عشرين طفلا يذهبون الى المدرسة بين السابعة والحادية عشرة صباحا، ثم يهرعون الى الحاجز حيث يمكثون حتى المساء، جاهدين لبيع ما لديهم.
وغالبا ما يتوجه هؤلاء الاطفال الى الحاجز بامر من والدهم او شقيقهم الاكبر الذي فقد عمله في اسرائيل او في مناطق اخرى من الاراضي الفلسطينية بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000.
ايهاب فتى في الخامسة عشرة تلميذ في السنة الرابعة الاعدادية. يضع حقيبته المدرسية ارضا ويتناول دلوا بلاستيكيا مملوءا بزجاجات المياه في يد واكياسا من اللب في اليد الاخرى ويعرضها على المتنقلين ليتسلوا بها اثناء انتظارهم.
ايهاب ابن عائلة كبيرة من 14 ولدا. والده عاطل عن العمل وهو يبيع مشروبات ليكسب 2 شيكل (0.40 دولار) مقابل كل عشر زجاجات.
يقول "كان والدي خياطا في مصنع في اسرائيل، لكنه لم يعد يعمل منذ 15 شهرا".
وكان 120 الف فلسطيني يعملون في اسرائيل قبل بدء الانتفاضة وفرض الحصار على الاراضي الفلسطينية. اما اليوم، فهناك فقط حوالي 50 الف فلسطيني ما زالوا يعملون داخل اسرائيل بحسب ارقام البنك الدولي. وفي المقابل، تشير اخر تقديرات مركز الاحصاء الفلسطيني الى ان نسبة البطالة تصل الى 32% في قطاع غزة، وان 20 في المئة من الاسر الفلسطينية باتت تعيش تحت خط الفقر. كما تدنى دخل نصف الاسر الفلسطينية بحوالي 50% منذ ذلك التاريخ.
وعند زاوية من الطريق، نصب اثنان من اشقاء ايهاب الموقد المنزلي على الغاز وعليه الغلاية العائلية لتحضير القهوة والشاي.
وتحت خيمة مرتجلة، يقلي محمد برغوت، وهو شاب في الثامنة عشرة، اقراص الفلافل في حين يهم شقيقه بتقطيع اوراق الخس وولد ثالث باعداد ارغفة الخبز للاسراع في تحضير السندويشات التي يطلبها المتنقلون الجائعون.
يروي محمد "اقمت هذه الزاوية منذ بضعة ايام حين ازدادت اعمال العنف وطالت معها صفوف الانتظار امام الحواجز الى ما لا نهاية".
ويتابع "لم ازاول هذه المهنة من قبل. لكن بعد ان انهيت دراستي، تحتم علي كسب عيشي. وفي غياب فرص العمل، افدت من هذه الظروف". الا انه رفض كشف قيمة غلته اليومية.
ويشكو احمد القاضي، وهو سائق سيارة اجرة، "اننا ننتظر هنا منذ اربع ساعات. وصلنا في الساعة السابعة صباحا ما ان سمعنا ان الاسرائيليين سيفتحون الحاجز في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر".
وفي النهاية، لم يفتح الحاجز الا في السابعة مساء.
يقول "انني اعمل على خط غزة-رفح منذ 22 عاما. وكانت الرحلة تستغرق ساعة كحد اقصى. اما الان، فعلينا احيانا ان نتوقع النوم هنا داخل السيارة حتى لا نفوت دورنا في صف الانتظار".
وقام اربعة سائقين ببسط ملاءة على الطريق في ظل شاحنتين صغيرتين. يتمدد احدهم عليها ليغفو قليلا في حين يدخن رفاقه نارجيلة اعدها لهم هيثم ابن السبع سنوات الذي يجري بين زبائنه ليجلب لهم جمرة جديدة.