الاضطرابات في البحرين تكشف عمق الخلاف بين الرياض وواشنطن

واشنطن
الدور الايراني في زعزعة الاستقرار في دول الخليج اصبح واقعا

كشف التدخل السعودي في البحرين وسط حركة احتجاجية يقودها الشيعة في هذا البلد، عن الخلافات السياسية القائمة بين الرياض وواشنطن بشأن الثورات والتحركات المعارضة التي تهز العالم العربي.

وابرز قرار السعودية المفاجئ بارسال الف جندي الى جانب 500 شرطي اماراتي الى البحرين، مدى الدور الايراني في زعزعة الاستقرار في دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وبدا ان واشنطن لم تبلغ مسبقا بان السعودية، حليفها الاول في المنطقة، تعتزم ارسال جنود ضمن قوة درع الخليج الى البحرين، بالرغم من قيام وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس بزيارة الاسبوع الماضي الى المنامة.

وقال متحدث باسم البنتاغون الاثنين ان واشنطن لم تبلغ مسبقا بالخطة، قبل ان يوضح مسؤولون كبار الثلاثاء ان واشنطن كانت على علم بالقرار لكن لم تجر "استشارتها" بشانه.

لكن الواقع ان اقدام السعودية على خطوة من شانها احراج الولايات المتحدة بعد جهود واشنطن لحمل البحرين على اقرار اصلاحات سياسية، عكس التوتر القائم في العلاقات السعودية الاميركية.

ويرى محللون ان الخلاف بين البلدين بشان البحرين انما هو مؤشر الى معارضة السعودية دعم واشنطن لمفهوم حقوق الانسان في وقت تجتاح الانتفاضات والحركات الاحتجاجية الدول العربية.

وقال سايمون هندرسون اختصاصي شؤون السعودية والخليج في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط "من الواضح انه ليس هناك توافق بين الولايات المتحدة والسعودية".

واعرب ديفيد اوتاواي من معهد وودرو ويلسون الدولي عن الراي ذاته موضحا ان السعودية "مستاءة فعلا من دعوتنا الى الديموقراطية في العالم العربي".

واضاف "اعتقد ان علاقاتنا مع السعودية ستبقى شديدة التوتر خلال الاشهر المقبلة وربما لفترة اطول".

ومن دواعي الاستياء السعودي حيال واشنطن على ما يبدو موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

فقد تخلت واشنطن عن مبارك عند اتساع الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية بعدما كان من اقوى حلفائها في المنطقة لعقود.

وبالتالي فان ارسال الرياض اكثر من الف جندي الى البحرين لمساعدة سلطات هذا البلد على فض الاحتجاجات بدا بمثابة رد على تحذير اوباما بان قادة دول المنطقة "لا يمكنهم البقاء في السلطة بالقوة".

ومن العوامل التي دفعت السعودية للتحرك ايضا المخاوف من ان تغتنم ايران الحركة الاحتجاجية الشيعية في البحرين لزعزعة الاستقرار واثارة اضطرابات على الاراضي السعودية من خلال تحريك الاقلية الشيعة في المملكة.

وحرصت واشنطن على تجنب اي خلاف علني مع السعودية بشان البحرين التي تؤوي مقر الاسطول الخامس الاميركي.

غير ان خطابها كشف عن قلق اميركي متزايد حين حذر خمسة من كبار رجال الدين الشيعة الثلاثاء في البحرين من وقوع "مجزرة" فيما اصيب اكثر من 200 شخص بالرصاص في مواجهات بين متظاهرين و"عصابات مسلحة" في احدى القرى الشيعية في البحرين.

واعلن المتحدث باسم مجلس الامن القومي توني فيتور ان لا "حل عسكريا" لمشكلات البحرين معتبرا ان استخدام "القوة والعنف" لا يمكن الا ان يزيد الوضع سوءا.

وسعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على ما يبدو في القاهرة الى ردم الهوة مع السعوديين، اذ اقرت بانه من حق البحرين طلب مساعدة مجلس التعاون الخليجي، غير انها اعتبرت في الوقت نفسه ان دول الخليج سلكت "الطريق الخطأ" بتدخلها في البحرين، داعية حكومة هذا البلد الى البحث عن حل بالتفاوض.

وشدد اوباما على ان واشنطن تدعم تطلعات الشعوب العربية، غير انها تمتنع عن التدخل حتى لا تتهم السلطات المحتجين بانهم يتحركون بايعاز اميركي.

غير ان واشنطن واجهت انتقادات على هذا الموقف من قبل اطراف تدعو الى دور اميركي فاعل لاسقاط الانظمة المهتزة في دول مثل ليبيا.

لكن بعض القادة العرب يرون في موقف اوباما تدخلا وينتقدونه لاسرافه في المثاليات وتخليه عن تحالفات قديمة، على ما اوضح محللون.

وقال هندرسون ان "تاييد البيت الابيض لحقوق الانسان يتعارض مع اسلوب ممارسة السلطة في العديد من دول الشرق الاوسط، والاهم انه يتعارض كليا مع ما يعتبره السعوديون والبحرينيون وتيرة مناسبة لاي تغيير محتمل".

ويقر المسؤولون الاميركيون في احاديثهم الخاصة بان الطرفين على خلاف تام حول مفهوم الاصلاحات في الشرق الاوسط.

غير انهم يؤكدون ان اسس العلاقات الاميركية السعودية تبقى متينة لا سيما وانها تستند الى مصالح اقتصادية قوية من خلال امدادات النفط السعودي.

ولا زال المسؤولون الاميركيون يقيمون علاقات قوية مع نظرائهم السعوديين ولا سيما في مسائل مكافحة الارهاب.

ويعتقد على سبيل المثال ان السعودية هي التي سربت معلومات الى واشنطن ادت الى الكشف عن قنبلتين وضعتا في طائرتي شحن متوجهتين الى الولايات المتحدة العام الماضي.

ويشار الى ان المفاوضات بين البلدين بشان صفقة اسلحة اميركية للسعودية بقيمة 60 مليار دولار وصلت الى مرحلتها الاخيرة.

وقال اوتاواي ان هذه الصفقة ادت الى اكبر تقارب يسجل بين جيشي البلدين منذ ثلاثة عقود.

لكنه اضاف انه "على الصعيد السياسي، هناك اكبر تباعد نعرفه منذ ثلاثة عقود".