الاصلاحات الاقتصادية في سوريا تجري ببطء شديد

دمشق - من رويدا مباردي
الاصلاحات بحاجة إلى تسريع

منذ وصول الرئيس السوري بشار الاسد الى السلطة قبل ثلاثة اعوام، اقرت سلسلة من قوانين اثارت تفاؤلا معتدلا في اوساط الاعمال الدولية مع ان البعض يرى ان هذه الاصلاحات الضرورية للانفتاح الاقتصادي تتم بوتيرة بطيئة جدا.
ويسمح احد هذه القوانين الذي اقر في آذار/مارس 2001 بانشاء مصارف خاصة في سوريا على ان لا يقل رأسمالها السوري عن نسبة 51 %.
وفي مطلع تموز/يوليو اضيف الى هذا القانون الذي وضع حدا لاحتكار الدولة لقطاع المصارف، مرسوم تشريعي رئاسي كان مرتقبا كثيرا وينص على تحرير جزئي لصرف العملات الاجنبية ويلغي عقوبات السجن التي كان يواجهها الاشخاص الذين يتعاملون بالعملات الاجنبية في سوريا.
وعلق مسؤول في احد المصارف الاوروبية الكبيرة على ذلك بالقول "ان هذه القوانين فسرتها الاوساط المصرفية الدولية على انها اشارة الى رغبة السلطات في انفتاح الاقتصاد السوري" على العالم الخارجي.
ومن المتوقع ان يفتح المرسوم التشريعي الجديد الباب امام مراحل اخرى في مجال تحرير الرقابة على صرف العملات وهي مراحل ضرورية لتسيير عمل المصارف الخاصة التي يتوقع ان تبدأ ثلاث منها العمل قبل نهاية العام 2003.
ورأى الخبير الاقتصادي السوري نبيل سكر ان المرسوم التشريعي الجديد يشكل ولا شك "خطوة جيدة الى الامام بالنسبة للعمل المصرفي والاستثمارات في سوريا".
وقال ان المرسوم وضع حدا لاحتكار الدولة للقطاع المصرفي منذ 1963 لكن ينبغي ان يتمم بخطوات اخرى.
وقال انه ينبغي خصوصا ان يقوم المصرف المركزي السوري بتطبيق رقابة فعالة على العمليات المصرفية والسماح بسياسة نقدية مستقلة.
واعتبر الخبير السوري في مقال نشرته اسبوعية "الاقتصادية" اخيرا ان النجاح سيكون رهنا بالانفتاح وبهيكلية الاقتصاد السوري اضافة الى قوانين تشجع القطاع الخاص.
وقال "يجب ان تتضمن عملية الاصلاح والتنمية بالضرورة السعي لتفعيل مؤسسات المجتمع المدني وتنشيط دورها الى جانب دور الحكومة في عملية الاصلاح والتنمية".
ويعتبر ادخال اصلاحات اقتصادية جديدة امرا لا بد منه بالنسبة الى سوريا التي تواجه نسبة نمو سكاني مرتفعة ونسبة نمو اقتصادي متدنية (3.35 % في 2002) وبطالة متنامية تفوق نسبة 20 % من اصل اليد العاملة الفعلية.
وعلى خط مواز، من الضروري ايضا اصلاح الادارة السورية الذي بوشر به بالتعاون مع خبراء فرنسيين اضافة الى اصلاح اجتماعي يرمي الى تخفيف حدة البطالة والفقر (الدخل الفردي السنوي هبط الى 950 دولارا في العام 2001).
وقال الخبير سكر ان المسألة تتعلق بالتخطيط لاخراج سوريا من العالم الثالث في فترة محددة قد تصل الى 20 عاما والاستفادة من ما حققته دول جنوب شرق اسيا واوروبا الشرقية والوسطى.
وقال "المطلوب اتخاذ مجموعة من الخطوات الاساسية حتى تستطيع سوريا الانطلاق من عقالها".
ويشدد الخبراء على قوانين معمول بها حاليا تعرقل انطلاق القطاع الخاص وعلى الجمود السائد في القطاع العام والعراقيل البييروقراطية التي تحرم البلاد من الاستثمارات الكبيرة.
الى ذلك يضاف سقوط النظام العراقي في نيسان/ابريل الذي ادى الى تفاقم الوضع المالي في سوريا مما زاد من ضرورة اجراء اصلاحات.
وقال خبراء غربيون ان توقف الصادرات النفطية العراقية المقدرة بـ200 الف برميل في اليوم والمباعة الى سوريا باسعار متدنية، ادت الى ربح فائت يقدر بـ600 مليون دولار في سنة كاملة.
وقال سكر ان سوريا التي تنتج حوالي 520 الف برميل نفط في اليوم تجني سنويا ثلاثة مليارات دولار من تصدير ثلثي انتاجها.
وقال "لولا اموال النفط الحديثة العهد لكانت معدلات النمو سالبة".
واخيرا، فان سوريا هي الدولة الوحيدة بين دول حوض المتوسط التي لم توقع حتى الان على اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي والذي سيؤدي بحلول 2010 الى اقامة منطقة للتبادل الحر.