'الاشجار العملاقة' تحارب تلوث الهواء

'هنا هواء نظيف بالمجان'

ليما - يأمل مبتكر في بيرو في التصدي لتلوث الهواء في ليما العاصمة عبر أجهزة عملاقة للتنقية تقوم بشفط ثاني اكسيد الكربون وتجديد الهواء الخانق.

وأطلق خورخي جوتيريس المهندس البحري المتقاعد على منقيات الهواء المصنوعة من الصلب بارتفاع خمسة أمتار والتي ساعد في تصميمها اسم "أشجار عملاقة". ويقول إن بمقدور كل جهاز تحويل ثاني اكسيد الكربون إلى أكسجين بطاقة ما يعادل 1200 شجرة.

وتولد غالبية امدادات الكهرباء في بيرو -التي تستضيف محادثات للامم المتحدة حول تغير المناخ الاسبوع المقبل- من الطاقة الكهرومائية والغاز الطبيعي وكلاهما مصدر نظيف للطاقة لكن الحافلات والسيارات تملأ الهواء بالعادم.

وقال جوتيريس "يكمن السر في اعادة انتاج ما تقوم به الطبيعة مجانا لتنقية الهواء".

وتعمل أجهزة التنقية -التي يتكلف الواحد منها مئة الف دولار لكنه يحتاج إلى ستة دولارات يوميا ليعمل- على شفط ملوثات الهواء وعزلها في الماء. ويجري في نهاية المطاف تعبئة المواد الناتجة عن عملية التنقية في حاويات.

ورغم ان المنقيات تدار بالكهرباء قال جوتيريس إن الانبعاثات الناجمة عنها لا تمثل سوى مقدار ضئيل مما تقوم بالتخلص منه. وأضاف انها ستدر دخلا سريعا للانفاق على تشغيلها من خلال عائدات لوحات الدعاية التي تثب عليها.

كما ان هذه المنقيات توفر فرصة نادر للمارة لاستنشاق "هواء نقي" تقوم بضخه مباشرة إلى اكشاك متصلة بها.

وأثار جهاز نصب أمام مستشفى في ليما وعليه اعلان يقول "هنا هواء نظيف بالمجان" اندهاش المارة.

ولا يعمل سوى جهازين حتى الان بتمويل من شركات ومؤسسات خيرية محلية. وقال جوتيريس إن ليما بحاجة إلى 400 جهاز للحد من مستويات التلوث بالمدينة التي يقطنها عشرة ملايين شخص.

ووصلت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى أعلى مستوياتها في ما يقرب من مليون سنة لتصل إلى أكثر من 400 جزء في المليون في ابريل/نيسان.

وقال علماء في معهد سكريبس لعلوم المحيطات في سان دييغو إن متوسط معدل ثاني أكسيد الكربون في ابريل/نيسان بلغ 401.33 جزء في المليون مع بقاء النسبة في كل يوم من أيام هذا الشهر فوق 400 جزء في المليون وهو ما يمثل رقما قياسيا.

ومن تحليله للبيانات التاريخية يدق ابن العالم الذي طور نظام قياس ثاني أكسيد الكربون ناقوس الخطر بأننا نعيش في زمن لم تعش البشرية مثيلا له من قبل.

ويقول رالف كيلنغ الذي طور والده ديفيد كيلنغ الذي توفي في 2005 ما يطلق عليه "منحنى كيلنغ" الذي يقيس مستويات ثاني اكسيد الكربون في أنحاء العالم "يتعين عليك العودة إلى الوراء حوالي أربعة ملايين سنة أو عدة ملايين من السنين لكي تجد مستويات ربما تكون عالية بهذا القدر وكان هذا حقا في بداية تطور الكائنات الشبيه بالانسان. وبالتالي فإن البشر .. على هذا النحو .. لم تشهد نسبا عالية في الغلاف الجوي على هذا النحو من قبل".

وكان كيلنغ الأب قد بدأ في جمع بيانات حول مستويات ونسب ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1958 في مرصد مونالوا في هاواي وهذه البيانات إضافة إلى قراءات مأخوذة من العينات الجليدية تتيح لمحة عن الماضي قبل عدة ملايين من السنين.

ويسعى العلماء لقياس تأثير تغير المناخ على البشرية في العقود المقبلة بما في ذلك الآثار المتعلقة بمستويات ثاني اكسيد الكربون التي ترتفع نتيجة لحرق الوقود الأحفوري منذ بداية الثورة الصناعية.