الاسيرات العلويات وبوكو حرام سوريا

سمعنا براهبات معلولا. يوم حوصرن في ديرهن النائم على كتف الجبل ويوم اختطفن حيث تم اقتيادهن الى جهة مجهولة ويوم افرج عنهن في سياق صفقة هي عبارة عن اتفاق لتبادل اسرى بين عدوين، لم تكن للراهبات أية علاقة بهما.

هل سال أحد الله الذي كانت الراهبات قد تفرغن لعبادته في عزلتهن؟

ولكن قبل معلولا وبعدها هل علينا أن نتوسع في تصفح كتاب العار؟

لم يكن هناك ما يبرر ما جرى. حتى هامش الخطأ فانه يقع في منطقة أخرى، منطقة نظيفة من سوق النخاسة التي اعلنت عنها جماعة بوكو حرام التي توصف بالاسلامية حين اختطف مقاتلوها الحريصون على تطبيق الشريعة فتيات مدرسة ثانوية في نيجيريا ليهددوا في ما بعد ببيعهن باعتبارهن سبايا حرب.

حرب بين مَن ومَن؟

الجماعات الدينية المسلحة في سوريا كما بوكو حرام في نيجيريا لا تهمها هوية الرهينة. ولا تفكر في سؤال من نوع: هل تصلح تلك الرهينة ورقة للضغط على عدو لا يرى في اختفائها ما يقلق راحته، بل العكس يحدث تماما؟

ولكن هل اختلطت الامور على "المقاتلين في سبيل الحرية" إلى هذا الحد، بحيث صارت الشريعة من وجهة نظرهم تبيح سبي النساء من أماكن العبادة والبيوت والمدارس والشوارع والمتاجرة بهن، في صفقات دنيئة وخسيسة، تعود بالبشرية إلى ما قبل عصور الحضارة والتمدن وارساء الشرائع السماوية والقوانين الارضية؟

كان من ضمن الهدنة التي شهدتها حمص أن تعهدت الجبهة الاسلامية بالافراج عن 70 امرأة علوية من ضمن 125 تم اعتقالهن من القرى العلوية في معركة الساحل الاولى قبل نحو سبعة اشهر مقابل خروج مقاتلي المعارضة السورية من حمص.

فلمَن يحسب هذا الانجاز التاريخي المشرف؟

سيكون من الصعب علينا أن نلتفت إلى الوراء وسط كل هذا الدنس الذي يحيط بنا من كل جانب. كانت هناك غزوات، لم تعلن نتائجها إلا عن طريقة صفقة ربح المحاصرون في حمص من خلالها حريتهم، ولكن المقابل كان اعلانا عن تفسخ شعار الحرية التي خرج من اجلها السوريون إلى الشوارع قبل اكثر من ثلاث سنوات.

فمن تواطأت جهات عديدة في الارض من اجل أن يكون حاملا لذلك الشعار ومقاتلا من أجله صار يمارس خيانته علنا من أجل أن يغطي على عجزه في ساحات القتال. فهل كان مشرفا لمقاتلين صمدوا سنتين في مواجهة الحصار أن يتم خلاصهم عن طريق الرهان على نسوة خطفن من قراهن المسالمة؟

إنها قسمة ظالمة ومجحفة وقاسية بل ومخزية.

سكت الجميع عنها ولم تتداولها الأخبار إلا بطريقة حيية، اخفت قدرا هائلا من الشعور بالصدمة الذي سيتم تناسيه، كما لو أن الحروب ينبغي أن تكون كذلك دائما.

وكما يبدو فان الحرب في سوريا قد وصلت إلى منعطف خطير، يبدو التراجع منه امرا صعبا بالنسبة للجميع. فحين ترتكب الاطراف المتحاربة كلها الجرائم في حق المدنيين، وكل طرف منها يفكر في انه سيلحق عن طريق جريمته الضرر بالاطراف الأخرى، يكون المجتمع السوري وحده هو الضحية.

وهو ما يجعل كل نهاية سياسية للنزاع أمرا غير محتمل، بالرغم من أن القوى الدولية قد اجمعت على أن الخيار السياسي هو الحل الوحيد للحرب في سوريا. وهو خيار لن يرضي شرائح كثيرة من المجتمع السوري وهي الشرائح التي تعرضت لجرائم حرب، صارت مادتها بل ومعرض قسوتها من غير ان تكون لها مصلحة فيها.

ستكون صورة الاسيرات العلويات المحررات نبوءة كارثة، لا تقوى أمام اعصارها كل محاولات الدفاع عن الحرب عن طريق تبرير أخطائها.