الاسرائيليون ينتخبون برلمانهم الثلاثاء المقبل

القدس - من باتريك انيدجار
حملة تركز على الأمن

يتوجه اكثر من خمسة ملايين ناخب اسرائيلي الثلاثاء المقبل الى صناديق الاقتراع لاختيار اعضاء الكنيست (البرلمان) السابع عشر الذي قد يضطر الى البت في مسألة محورية هي الفصل مع الفلسطينيين.
وبعد ان كانت الانتخابات مقررة اساسا في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، تقرر تقديم موعدها الى 28 اذار/مارس عند انسحاب رئيس الوزراء ارييل شارون من حزب الليكود ما ادى الى حل الكنيست في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2005.
وسيدعى خمسة ملايين و14 الفا و622 ناخبا اسرائيليا الى التوجه الى 8280 مركز تصويت موزعة على جميع المناطق الاسرائيلية ما بين الساعة السابعة (الخامسة تغ) والساعة 22:00 (20:00 تغ)، بحسب ارقام اللجنة الانتخابية.
وكان شارون الذي دخل في غيبوبة عميقة مطلع كانون الثاني/يناير وقد حل محله بالوكالة على رأس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت (60 عاما)، اعلن عند انسحابه من الليكود عن تشكيل حزب جديد هو كاديما (الى الامام) الذي ترجح استطلاعات الرأي فوزه في الانتخابات.
واحدث قيام الحزب الجديد تغييرا كبيرا في النظام التقليدي في اسرائيل القائم على حزبين، مع بروز ثلاث كتل هي كاديما (يمين الوسط) والليكود (يمين قومي) والعمل (يسار الوسط).
لكن بالرغم من اعادة تركيب المشهد السياسي ومن تواري شارون عن الساحة السياسية التي كان يهيمن عليها، فان الحملة الانتخابية ظلت باهتة ولم تتمكن من اثارة اهتمام الناخبين الذين تقدر نسبة المترددين منهم ما بين 20 و25%.
وتشير آخر استطلاعات الرأي الى تفوق كاديما بفارق كبير على القوى السياسية الاخرى مع توقع فوزه باربعين مقعدا، وقد سجل هذا الحزب تقدما كبيرا خلال الايام الاخيرة ولا سيما اثر العملية العسكرية الاسرائيلية على سجن اريحا بالضفة الغربية.
اما حزب العمل بزعامة عمير بيريتس (54 عاما) فتتوقع استطلاعات الرأي فوزه بحوالى عشرين مقعدا، مقابل 15 مقعدا لحزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو (57 عاما).
ومن الملفت عدم وجود اي عسكري او عسكري سابق على رأس مختلف اللوائح الانتخابية في حين ان المسألة الأساسية المطروحة في هذه الانتخابات هي مسألة الامن.
وقد فرض حزب كاديما هذه المسألة بطرحه مبدأ الفصل من طرف واحد مع الفلسطينيين وقد بادر شارون الى ذلك بانسحابه من قطاع غزة في ايلول/سبتمبر.
وعمد اولمرت الذي يحرص على السير في خطى سلفه، الى اعلان برنامج ينص على الانسحاب من القسم الاكبر من الضفة الغربية وترسيم حدود شرقية دائمة لاسرائيل.
وبحسب هذه الخطة، تحتفظ اسرائيل بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية على ان يتم ضمها داخل جدار الفصل المثير للجدل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية.
واذا ما صحت التوقعات وفاز كاديما في الانتخابات، فقد تعهد اولمرت بالعمل على ان "تسمح الحدود الدائمة لاسرائيل في غضون اربع سنوات بالانفصال عن غالبية الشعب الفلسطيني والاحتفاظ بغالبية يهودية كبرى وثابتة".
وان امتنع اولمرت عن تحديد رسم دقيق للحدود يعتزم تنفيذه، فانه يعتبر ان هذه الحدود يجب ان تشمل في الضفة الغربية حدود القدس بمحيطها ومستوطنات غوش عتصيون وارييل ومعاليه ادوميم فضلا عن "منطقة امنية" في غور الاردن.
ويتابع الفلسطينيون الحملة الانتخابية الاسرائيلية بمزيج من التشكيك والتخوف، وهم يخشون ان تفضي الى عملية فصل يخرجون منها خاسرين سياسيا وميدانيا.
والفوز الساحق الذي حققته حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير وهيمنتها على المجلس التشريعي زادا الوضع تعقيدا وشكلا ضربة لفرص قيام حوار بين الاسرائيليين والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وهي فرص ضعيفة اساسا.
وكما في كل حملة انتخابية اسرائيلية، تشارك الى جانب الاحزاب الثلاثة الكبرى مجموعة من التشكيلات الوسطى والصغرى يصل عددها الى 28.
وتصنف استطلاعات الرأي في المرتبة الرابعة بعد كاديما والعمل والليكود، حزب شاس الديني المتطرف لليهود الشرقيين، مرجحة فوزه بـ11 مقعدا، ثم حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف للناطقين بالروسية الذي يتوقع حصوله على عشرة مقاعد.
وتاتي بعد ذلك الاحزاب الدينية (الحزب القومي الديني ويهودية التوراة) ثم حزب ميريتس اليساري بزعامة يوسي بيلين، احد مهندسي مبادرة جنيف التي قدمت في كانون الاول/ديسمبر 2003، واخيرا اللوائح العربية واللائحة الشيوعية.
وبعض التشكيلات التي لا تحظى باي فرصة لدخول الكنيست، تبني حملتها على مطالب محددة مثل حرية تعاطي الحشيشة (حزب الورقة الخضراء) او تغطية اجتماعية افضل للناجين من محرقة اليهود (حزب الصهيونية الجديدة) ومساعدة الفقراء (حزب القوة للفقراء).