الاسد يطلب من الولايات المتحدة «ان تتمتع بالحكمة» بشأن العراق

الاسد اثناء لقائه بيرنز في دمشق

دمشق - اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء ان على الولايات المتحدة "ان تتمتع بالحكمة" في ما يتعلق بتوجيه ضربة محتملة ضد العراق، وذلك خلال لقائه في دمشق مع مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز، كما ذكرت الاذاعة السورية الرسمية.
واضافت الاذاعة ان الرئيس السوري قال بالنسبة للعراق ايضا ان "على الادارة الاميركية ان تتمتع بالحكمة لانها لا تعلم ابدا ماذا سيحل بالمنطقة في اعقاب مثل هذه الضربة اذا ما حدثت الان".
وتابع الاسد لدى استقباله مساعد وزير الخارجية الاميركي الذي وصل ليلا الى دمشق في اطار جولة اقليمية تهدف الى تحريك عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، ان "الغوص في الرمال العراقية سيكون اصعب على الولايات المتحدة من الغوص في الرمال الافغانية".
ورأى ان "مثل هذا المسلسل الخطير اذا ما بدأ لن يتمكن احد من ايقافه او السيطرة على نتائجه"، كما قالت الاذاعة.
واضاف الاسد ان الولايات المتحدة "تبدو غير قادرة على ادراك حقيقة ما يجري في المنطقة".
وقال "ان الولايات المتحدة، ورغم كونها قوة عظمى تمتلك كل الامكانيات التقنية وغيرها للحصول على المعلومات الدقيقة، تبدو غير قادرة على ادراك حقيقة ما يجري في المنطقة".
واضاف "هذا امر خطير لانه يعني ان سياسة الولايات المتحدة الخاصة بالمنطقة لا تستند على حقيقة الاوضاع بقدر استنادها على مصادر مغرضة وفي طليعتها المصادر الاسرائيلية".
واضاف "ان سياسة الولايات المتحدة الحالية حيال العرب والمسلمين لا تجني سوى الغضب وتفاقم المشاكل".
وتابع الرئيس الاسد يقول "ان حديث الولايات المتحدة عن امتلاك رؤية لانشاء دولة فلسطينية لم يعد كافيا ما لم يتم التدخل سريعا لايقاف حرب الابادة التي يشنها (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون ضد الشعب الفلسطيني".
ومن جانبه اعلن بيرنز ان الولايات المتحدة "متمسكة بوحدة اراضي" العراق المعرض لضربة عسكرية اميركية.
وقال نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق بعد لقاء مع الرئيس السوري بشار الاسد ان "الولايات المتحدة ابلغت بوضوح انها متمسكة بوحدة اراضي العراق وباستقراره".
وادلى الموفد الاميركي بهذا التصريح ردا على سؤال حول مخاوف الدول المجاورة للعراق، ومنها سوريا وتركيا، من تقسيم هذا البلد وظهور دولة كردية مستقلة عند حدودها بعد ضربة عسكرية محتملة للعراق.
وقال بيرنز الذي يقوم منذ الجمعة بجولة في الشرق الاوسط "اننا ناخذ بعين الاعتبار ايضا المخاوف التي عبرت عنها الدول المجاورة للعراق".
وتابع ان "الرئيس (الاميركي جورج) بوش لم يتخذ بعد اي قرار" بشأن حملة ضد العراق. واضاف "اننا نركز جهودنا حاليا على صدور قرار" عن مجلس الامن حول هذه المسألة.
وندد بيرنز من جهة اخرى بالعملية الاستشهادية التي نفذت الاثنين في شمال اسرائيل واسفرت عن مقتل 14 شخصا اضافة الى منفذيها الاثنين، ووصفها بانها عمل ارهابي، مشيرا الى ان حركة الجهاد الاسلامي التي تبنتها "لديها مكتب في دمشق".
واضاف الموفد الاميركي "ان هذا العمل يسيء جدا الى تطلعات ومصالح الفلسطينيين ولا يمكن التساهل حياله من قبل اي طرف معني فعلا بالسلام".
وتندد الولايات المتحدة بتواجد عشر منظمات راديكالية فلسطينية في سوريا، ومنها حماس والجهاد الاسلامي الواردتان على لائحة "المنظمات الارهابية" التي اعدتها وزارة الخارجية الاميركية.
وقالت الاذاعة السورية ان الاسد رد على بيرنز قائلا "ان ادانة الولايات المتحدة لمنظمات بعينها او اشاعة التقولات ضدها لن يجدي حيث ان الحل الوحيد المجدي للجميع هو العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي وعلى ايقاف النشاط الاستيطاني لان الشعوب لا تسكت عن ضيم ولا تتنازل عن حقوق". فرانكس ينهي في القاهرة جولته بالمنطقة

وعلى صعيد آخر انهى قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال تومي فرانكس في القاهرة الثلاثاء جولة في المنطقة اجرى خلالها مشاورات حول حرب محتملة ضد العراق مؤكدا العلاقات "الجيدة جدا" بين واشنطن وحلفائها وموضحا ان اي "قرار بعمل عسكري ضد العراق لم يتخذ حتى الان".
واضاف فرانكس في ختام لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة "وصلنا الى نقطة نجري فيها مشاورات ونطلب فيها النصح من الاصدقاء".
واوضح ان "اجراء مثل هذه المشاورات مطلوب خصوصا وان الاحتمالات ما زالت قائمة للقيام بعمل عسكري مما يستلزم ايجاد السبل لتحقيق ذلك من خلال مثل هذه المشاورات، وسنواصل ذلك مع اصدقائنا وحلفائنا بالمنطقة".
وقال " كما سبق وقلت فنحن على اتم استعداد للقيام باي عملية قد امرت بها القيادة والرئيس الاميركي".
واكد في ختام الجولة التي شملت مصر الاردن واليمن وافغانستان وباكستان وتركيا خلال الايام الستة الماضية بحث حجم مشاركة الولايات المتحدة في الحملة ضد الارهاب وكذلك القضايا متعلقة بالاستقرار في المنطقة والمشاورات الجارية حاليا في مجلس الامن بشأن العراق.
وقال ان المحادثات التي تطرقت الى التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وهذه الدول كانت "مثمرة وعملية".
ونفى ما يتردد من احتمال تولي جنرال اميركي ادارة العراق في حال نجاح واشنطن في تغيير حكومته، موضحا "لست على علم بهذا الامر وقد قرأت ما تردد عن قيادة عسكرية اميركية داخل العراق والحقيقة انه لم يتخذ قرار حتى الان للقيام اصلا بعمل عسكري داخل العراق".
ووصف فرانكس هذه المعلومات بانها "مجرد تكهنات".
واشار الى ان "الموضوع يتمثل حاليا في الاعداد لاجراء مناورات عسكرية في المنطقة على مدى الشهرين المقبلين، وكما ذكرت فان الرئيس جورج بوش اوضح انه لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن الحرب في العراق او القيام بعملية عسكرية ضده".
وكان فرانكس اعلن في انقرة امس عقب لقائه المسؤولين الاتراك انه لم يطلب من تركيا الحليفة وضع قواعد بتصرف عملية محتملة ضد العراق المجاور.
وبالنسبة للتحفظ التركي حيال عمل عسكري ضد العراق، قال "لا اعلم ما يتردد عن عدم حماسة تركيا ازاء هذا الامر"، وجدد قوله "انه لم يتخذ بعد قرار بشأن القيام باي عمل عسكري ضد العراق".
يشار الى ان مصر تعلن معارضتها توجيه اي ضربة اميركية الى العراق.
وحول انضمام قوات بريطانية الى القوات الاميركية في قاعدة العديد في قطر تمهيدا للقيام بعمل عسكري ضد العراق، قال فرانكس "كما سبق وقلت سنجري مناورات عسكرية في المنطقة حسب تعليمات القيادة العسكرية ويتضمن ذلك استخدام بعض المنشآت الموجودة في قطر خلال هذه المناورات".
واشار فرانكس الى ان موعد بدء هذه المناورات سيكون "اما منتصف تشرين الثاني/نوفمبر او منتصف كانون الاول/ديسمبر" المقبلين.
وعما اذا كانت واشنطن طلبت استخدام قواعد عسكرية في المنطقة، لفت فرانكس الى ان لدى الولايات المتحدة "اربعة مقار قيادة عسكرية في المنطقة يمكن استخدامها في المناورات".
وقال انه لن يقوم ب"تكهنات حول تحديد مقر القيادة المركزية في المنطقة اثناء اي عملية عسكرية" معربا عن اعتقاده بانه لن "يتم استخدام اي مناطق قيادة او منشآت في المنطقة دون موافقة دولها".
يذكر ان مقر القيادة المركزية يقع في تامبا في ولاية فلوريدا.