الاسد يسعى لاقتصاد معولم ولكنه لا يريد هز الاستقرار

دمشق - من خالد يعقوب عويس
اصحاب الدخل المحدود اولا

قال اقتصاديون ورجال مال إنه فيما يستعد الرئيس السوري بشار الاسد لفترة رئاسية جديدة من المؤكد أن يفوز بها يوم الاحد يظل التحدي الاساسي الذي يواجهه هو اصلاح اقتصاد مركزي يعاني مشكلات هيكلية.
وقبل أن يخلف والده الراحل حافظ الاسد في الرئاسة قبل سبع سنوات أدهش بشار مواطنيه بانتقاده ادارة الاقتصاد ابان فترة حكم والده التي اتسمت بالتأميم وسنوات من التراجع الاقتصادي.
والاداء الاقتصادي محور استراتيجية الرئيس السوري لمواجهة عقوبات الغرب وترسيخ وضع سوريا كلاعب محوري في الشرق الاوسط.
وفي عشاء عمل غير رسمي في الاونة الاخيرة قال أحد الحضور إن الرئيس السوري قال إن سوريا يجب أن تشارك في العولمة لكنه أكد في كلمة القاها لاحقا على دور الدولة والحاجة إلى اجتثاث الفساد.
وقال الاسد إن الاولوية يجب أن تمنح لجموع العمال والفلاحين وأصحاب الرواتب الذين يمثل رفاههم الأساس الحقيقي للاستقرار.
والقطاع العام في سوريا ضخم وتسبب الدعم الهائل وتراجع انتاج النفط في تفاقم عجز الميزانية الذي ينمو بنسبة 0.9 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي سنويا. كما أن قطاعي التعليم والصحة في حال سيئة بعد عقود من ضعف الاستثمارات.
ولاتزال مصانع الدولة تنتج سلعا لا أحد يريدها أو لا تستطيع تلبية الطلب على منتجات مثل الاسمنت والوقود. ولا تقل نسبة البطالة عن 11 في المئة. وحتى محصول القطن مدعم.
ورغم ما يفرضه الدعم من أعباء ثقيلة على المالية العامة فإن الأسد متحفظ بالنسبة للخصخصة. ولدى بلدان عربية أخرى مثل الاردن الذي يتمتع بدعم صندوق النقد الدولي وهو ما لا تلقاه سوريا برامج لالغاء الدعم مرحليا.
وقال جهاد اليازجي ناشر دورية "تقرير سوريا" إن أحد الاسباب التي حالت دون تعامل الرئيس السوري مع نظام الدعم حتى الان ربما يكون أن محدودي الدخل لا يستطيعون تحمل المزيد.
وقال إن سوريا ترحب بانشطة الاعمال مضيفا أن الاقتصاد الكلي شهد اجراء اصلاحات رئيسية لكن الفساد لا يزال يمثل مشكلة كبيرة.
وارتفع نصيب الفرد من الدخل القومي بنسبة عشرة بالمئة إلى 1700 دولار العام الماضي بما يتماشى مع التضخم. ووفقا لصندوق النقد الدولي بلغ متوسط النمو الاقتصادي نحو ثلاثة بالمئة في العامين الماضيين.
وتقول الحكومة إنها تبلي بلاء حسنا بالنظر إلى محاولات الغرب عزل سوريا. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على سوريا في 2004 بسبب ما قالت إنه دعم دمشق لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية.
ويشير مسؤولون إلى أن الاقتصاد السوري لم يعد راكدا. وبدأ رأس المال في التدفق على البلاد خاصة من دول الخليج.
وتنتشر البنوك الخاصة وشركات التأمين. وألغيت الكثير من اللوائح التي تحظر الاستيراد وسمح بالاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد.
لكن المستثمرين الاجانب يشكون من عقبات وقوانين قديمة لا تزال سارية تثير عدم يقين ولا تشجعهم على محاولة العمل في سوريا.
وقال باسل حموي مدير بنك "عودة سوريا" إن الحكومة تدرك أن القطاع الخاص يجب أن يكون صاحب العمل الرئيسي مشيرا إلى أنه لا يمكن تجاهل توجه الخصخصة في أنحاء العالم.