الاسد يرى ما لا يراه الآخرون: سوريا قادرة على تخطي الازمة

الأسد: الامور على أحسن ما يرام

دمشق - اكد الرئيس السوري بشار الاسد خلال استقباله مسؤولا ايرانيا الخميس ان بلاده قادرة على "الخروج من الازمة" التي تواجهها منذ اذار/مارس الماضي، كما ذكرت وكالة الانباء السورية "سانا".

وجدّد الأسد خلال استقباله المبعوث الشخصي للرئيس الإيراني رضا تقي بور، الذي سلّمه رسالة خطية من نجاد تضمّنت دعوة لحضور مؤتمر قمة دول عدم الانحياز المقرر عقده في طهران في أيلول/سبتمبر المقبل، التأكيد على أن "سوريا تمكنت من تجاوز الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها منذ سنوات، وهي قادرة بصمود شعبها وتمسكه بوحدته واستقلاله على الخروج من هذه الأزمة".

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إنه جرى خلال اللقاء بين الرئيس الأسد والمبعوث الشخصي للرئيس الإيراني بحث الأوضاع في سوريا، حيث اعتبر تقي بور أن "ما تتعرض له سوريا يأتي في إطار مخطط أوسع يستهدف المنطقة برمتها".

وأكّد المسؤول الإيراني ثبات موقف بلاده الداعم للشعب السوري في مواجهة الظروف الإستثنائية التي يواجهها.

وتشهد سوريا منذ 15 آذار/مارس عام 2011 مظاهرات تطالب بإصلاحات وبإسقاط النظام، قدّرت الأمم المتحدة حصيلة القتلى خلالها بـ5400 شخص، وتقول المعارضة السورية إن العدد يصل إلى 8000 بينهم 590 طفلاً، فيما تقول السلطات السورية إن أكثر من 2400 جندي وعنصر أمن قتلوا في اشتباكات مع "عصابات إرهابية مسلحة" مدعومة من الخارج.

وقتل 13 شخصا في سوريا الخميس في اعمال عنف في مناطق مختلفة، بينهم اربعة قال المرصد السوري لحقوق الانسان انهم "اعدموا ميدانيا" على ايدي قوات النظام في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد.

وجاء في بيان للمرصد ان اربعة مواطنين قتلوا بعد ان "اعتقلوا من منازلهم واعدموا ميدانيا في احراش قرية بسامس في محافظة ادلب صباح اليوم".

ودان المرصد "تنفيذ النظام السوري للاعدام الميداني في حق الشهداء الاربعة"، معتبرا ان ذلك "يتعارض مع الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الحكومة السورية والتزمت بتطبيق احكامها".

واعتبر انه ليس من "حق السلطات العسكرية والأمنية السورية تنفيذ احكام الاعدام الميدانية في حق المواطنين حتى لو كانوا من المقاتلين"، متحدثا عن توثيق "عشرات حالات الاعدام الميداني التي نفذتها القوات النظامية السورية في محافظة ادلب في حق المقاتلين وغير المقاتلين خلال الاشهر الفائتة".

وجدد المرصد المطالبة "بتشكيل لجان تحقيق مستقلة مشتركة محلية وعربية ودولية من قضاة مشهود لهم بالنزاهة للتحقيق في هذه الجرائم وتقديم مرتكبيها للعدالة".

ومن جهة ثانية، افاد المرصد عن مقتل اربعة اشخاص آخرين في اشتباكات في المنطقة الواقعة بين قريتي دير سنبل واحسم في ادلب بين القوات النظامية ومجموعات منشقة بعد منتصف ليل الاربعاء.

واستانفت القوات النظامية الخميس قصف مدينة الرستن في حمص في وسط سوريا، ما تسبب بمقتل ثلاثة مواطنين.

ويتحصن عدد كبير من عناصر الجيش الحر بينهم ضباط برتب رفيعة في الرستن المحاصرة منذ اشهر. وقد حاولت القوات النظامية اقتحامها مرات عدة منذ سيطرتها على حي بابا عمرو في مدينة حمص مطلع اذار/مارس، كان آخرها في 14 ايار/مايو قتل خلالها 23 عسكريا.

وفي محافظة دير الزور (شرق)، قتل فجر الخميس شاب في اطلاق نار من القوات النظامية السورية التي اشتبكت مع مقاتلين من المجموعات المنشقة المسلحة في مدينة القورية، ما اسفر ايضا عن مقتل عنصر نظامي.

واعلنت لجنة تحقيق مكلفة من مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في تقرير صدر الخميس ان "معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان التي وثقتها اللجنة ارتكبها الجيش السوري واجهزة الامن في اطار عمليات عسكرية او عمليات تفتيش جرت في مواقع يعرف عنها انها تؤوي منشقين او مسلحين، او تعتبر انها تقدم الدعم للمجموعات المسلحة المناهضة للحكومة".

وقتل اكثر من 12 الف شخص في اعمال عنف في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف آذار/مارس 2011، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال محققون تابعون للأمم المتحدة في تقرير صدر الخميس إن الجنود السوريين ومقاتلي المعارضة ما زالوا يرتكبون انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان رغم وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ قبل ستة أسابيع.

وجاء في التقرير أن أجهزة الجيش والأمن في سوريا ارتكبت معظم الجرائم الموثقة منذ مارس/آذار بما في ذلك القصف العنيف والإعدامات في إطار العمليات العسكرية أو عمليات التفتيش في المناطق المعروف أنها تؤوي منشقين عن الجيش أو مقاتلين من المعارضة.

وأضاف أن المعارضين المسلحين أعدموا جنودا أسرى وعذبوا آخرين وكذلك مؤيدين للحكومة وخطفوا مدنيين في محاولة فيما يبدو للإفراج عن سجناء أو الحصول على فدية.

وقال التقرير "أغلب الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وثقتها اللجنة في هذا التحديث ارتكبها الجيش السوري وأجهزة الأمن في إطار عمليات عسكرية أو عمليات تفتيش تمت في مواقع معروف أنها تأوي منشقين أو مسلحين او كليهما أو ينظر لها على أنها مؤيدة للجماعات المسلحة المناهضة للحكومة."

وأضاف التقرير أن كثيرا ما تم استهداف الأطفال بالقتل والإصابة في هجمات على احتجاجات وقصف القوات الحكومية للبلدات والقرى.

ولم يسمح بدخول فريق المحققين بقيادة الخبير البرازيلي باولو بينيرو إلى سوريا لكنه استند في تقريره إلى أكثر من 200 مقابلة مع الضحايا والشهود في المنطقة وجنيف.

وتمكن المحققون من تأكيد مقتل 207 خلال فترة الشهرين. وتنشر الأمم المتحدة 300 مراقب عسكري عزل في سوريا لمراقبة الهدنة التي تم التوصل إليها في 12 ابريل/نيسان والتي لم يلتزم بها أي من الجانبين بعد.

وجاء في التقرير إن قوات الأمن استخدمت القوة الفتاكة مع المتظاهرين في حلب ودمشق ودرعا وحماة وحمص وإدلب وفي قرى عديدة في أنحاء البلاد منذ مارس/اذار.

وأضاف التقرير "وقعت جرائم قتل أخرى غير مشروعة خلال العمليات العسكرية الحكومية بهدف القضاء على المنشقين وعلى الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة وأسرهم ومعارضين آخرين يعتقد أنهم يدعمون جماعات مسلحة مناهضة للحكومة".

وقالت لجنة الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير عديدة تفيد أن أفرادا من المعارضة المسلحة يعدمون أفرادا بالجيش أو أجهزة الأمن أو المتعاونين والمتواطئين المشتبه بهم.

كما أعدت اللجنة قائمة سرية بالمسؤولين السوريين الذين يشتبه في إصدارهم أوامر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وسلمتها بالفعل إلى نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وتقول بيلاي إن الوضع في سوريا يستوجب الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين.