الاسد: العمليات الاستشهادية نتيجة وليست سببا لما يحدث

الاسد قدم وجهة نظر عربية لا تروق لواشنطن

دمشق - اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد الاثنين خلال لقائه وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان "العمليات الاستشهادية" التي يقوم بها فلسطينيون هي "نتيجة وليست سببا لما يحصل، وهي رد على الممارسات الاسرائيلية" في الاراضي الفلسطينية.
وقال الاسد في اللقاء الذي حضره وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والسفير الاميركي في دمشق ثيودور قطوف ان "العمليات الاستشهادية نتيجة وليست سببا لما يحصل، وهى رد على الممارسات الاسرائيلية" في الاراضي الفلسطينية.
واضاف الاسد "إذا كانت هناك مئات الملايين من الناس على امتداد الساحتين العربية والاسلامية تؤيد هذه العمليات فلن يكون لادانتها تأثير على الواقع، والافضل هو إزالة السبب وعدم إضاعة الوقت في الاعتراض عليها لان هذا الواقع هو أقوى من مجرد آراء أشخاص أو حكومات".
وشدد على ان "مجرد الحديث عن السلام لا يمكن ان يكون الا بعد الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية ووقف المجازر في حق الشعب الفلسطيني".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اقترح عقد مؤتمر للسلام لحل الازمة في الشرق الاوسط بمشاركة اطراف في المنطقة مستثنيا مشاركة سوريا فيه. وحظي الاقتراح بتأييد واشنطن.
وقال الرئيس السوري "لا يمكن الحديث عن عملية السلام الان ولا يمكن للسلام ان يتم الا برغبة الطرفين. ومن يمتلك ادوات القتل ولديه الرغبة في القتل سيستمر في ممارسة ذلك ولو جلس الى طاولة المفاوضات".
واضاف "ما يحدث في فلسطين وضع عملية السلام في طريقها الى الموت. واذا لم يتم تدارك ذلك فقد تصل الامور الى نقطة اللاعودة" داعيا الادارة الاميركية الى "ان تكون لها رؤية واضحة للسلام وان تعمل بما يمليه عليه دورها في هذا الشأن وان تلتزم عمليا بالقرارات التي وافق عليها المجتمع الدولي".
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) أن الحديث خلال لقاء الاسد-باول تناول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وجهود الادارة الامريكية من أجل إيجاد حل للوضع السائد في هذه الارض.
ولم تشر الوكالة عما دار في الاجتماع حول سبل احتواء التصعيد على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية.
وكان باول قد صرح لدى وصوله دمشق أن هدف زيارته الخاطفة لمقابلة الاسد هي من أجل أن "يسمع من المسئولين السوريين تقييمهم ووجهات نظرهم حول الوضع في الجزء الجنوبي من لبنان والاخطار المحدقة في تفجير الوضع على الخط الازرق،" حسبما نقلت سانا.
كما كان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر قد صرح أن زيارة باول لدمشق التي تستغرق عدة ساعات فقط "تهدف للتعبير عن قلقه تجاه الاختراقات التي يقوم بها حزب الله عبر الحدود مع إسرائيل،
والتهديد الذي أطلقه رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون من احتمال توجيه ضربة عسكرية لكل من سوريا وإيران ما لم تبادر الدولتان إلى الضغط على حزب الله لتعليق ضرباته.
وكان في استقبال باول في مطار دمشق الدولي وزير الخارجية السوري فاروق الشرع. وتوجه الوزيران عقب مراسم الاستقبال الرسمي إلى قصر الشعب الرئاسي للقاء الاسد. وغادر باول العاصمة السورية بعد ظهر الاثنين.
وتعتبر سوريا الحليفة الاستراتيجية الرئيسة للبنان. ويتواجد في لبنان حوالي 20.000 جندي سوري ولها نفوذ على حزب الله الذي قام خلال الاسبوع الماضي بإطلاق صواريخ يشكل يومي على مواقع إسرائيلية عسكرية في مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان، والتي ردت عليها إسرائيل بإطلاق مدفعيتها وغاراتها الجوية على لبنان.
وخلال تواجد باول في سوريا، أعربت إذاعة دمشق في تعليقها السياسي عن "دهشتها" لوصف الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش لرئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون "بأنه رجل سلام،" وأن العمليات العسكرية التي ينفذها "دفاع عن النفس."
وقالت الاذاعة التي تعكس رأي الحكومة السورية أن "شهادة بوش لشارون بأنه رجل سلام دفعت الاخير لان يقفز فوق المجازر التي نفذها ضد الشعب الفلسطيني ليطلب من الادارة الاميركية عقد مؤتمر إقليمي للسلام بهدف احتواء الادانة الدولية الواسعة لجرائم الحرب التي مارسها وتضليل المجتمع الدولي بأن حربه المزعومة ضد الارهاب تفتح الباب بوجه إحلال السلام في المنطقة."
وأضافت: "إن دعوة شارون لن تنطلي على أحد فلو كان حقاً رجل سلام لكان قد قبل بأسس مرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام .. لكن في الواقع الامر ليس في جعبة شارون ومخططاته غير استخدام القوة العدوانية لقتل أي توجه نحو السلام العادل والشامل".
كما نفذ أكثر من 300 طالب سوري أمام مكاتب الامم المتحدة في دمشق اعتصاماً للاحتجاج على الاعمال الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وزيارة باول إلى سوريا.
وهتف المعتصمون شعارات تندد بإسرائيل وبالولايات المتحدة حيث رددوا، "باول، برا برا، هاي آخر مرة،" و"باول يا كذاب أميركا رمز الارهاب،" و"استقبالك في سوريا إهانة للشعب السوري." كما أحرق المعتصمون مجسم يمثل شارون وأعلام أميركية وإسرائيلية.