الاستنساخ يثير شقاقا داخل الامم المتحدة

نيويورك (الامم المتحدة) - من مارك كارنيغي
جدل لا يزال قائما

بعد ان انقسمت الأمم المتحدة حول مسألتي العراق والشرق الاوسط، تشهد المنظمة الدولية مرة جديدة انقساما عميقا حول مسألة الاستنساخ البشري الذي تدعو بعض الدول الى تشريعه لاهداف علاجية.
ويرى المدافعون عن الاستنساخ ان ممارسته في اطار قيود وحدود قد تساعد على معالجة امراض قاتلة مثل الايدز، فيما يشبه رافضو الاستنساخ مسألة انتاج اجنة في المختبر بحقل الغام اخلاقي بالنسبة للعلم الحديث.
وسيتواجه المعسكران هذا الاسبوع ان تمكن مؤيدو "الاستنساخ العلاجي" من طرح اقتراح بلجيكي يمنح كل دولة امكانية اصدار قوانينها الخاصة بهذا الشأن للتصويت في الجمعية العامة.
وفي المقابل، تطالب كوستاريكا والولايات المتحدة والفيليبين واكثر من خمسين دولة اخرى مدعومة من الفاتيكان باقرار ميثاق دولي قبل حلول العام المقبل يمنع استنساخ البشر بكل اشكاله.
ورأت هذه الدول بزعامة كوستاريكا ان استنساخ الكائنات البشرية "شنيع على الصعيد الاخلاقي ومخالف للآداب ولواجب احترام الكائنات البشرية، ويشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الانسان الجوهرية".
من جهتها، ترى دول مثل بلجيكا وبريطانيا والصين واقلية مهمة من الدول ان عمليات استنساخ محدودة "تفتح آفاقا لتحسين صحة الافراد والبشرية بصورة اجمالية".
ويعتبر مؤيدو الاستنساخ العلاجي ان اقتراحهم يحافظ على قدسية الحياة البشرية اذ يحرم الاستنساخ لاهداف الانجاب ويمنح الدول احتمال اصدار قوانينها الخاصة وفرض القيود التي تراها مناسبة للاستنساخ العلاجي.
وقال دبلوماسي في الامم المتحدة مؤيد للمبادرة البلجيكية ان هذا النص "يحترم موقف الدول المعارضة (للاستنساخ) ويسمح في الوقت نفسه لدول اخرى بمواصلة (الابحاث) في اطار تشريعات صارمة".
وتابع انه "في الوضع الحالي، من المحتمل ان يولد غدا طفل مستنسخ في الدول التي لا تعتمد اي تشريع بهذا المجال، ولن يتمكن احد من القيام باي شيء حيال هذا الامر".
غير ان القيود التي يتضمنها النص المقترح غير كافية بنظر مؤيدي حظر الاستنساخ بشكل مطلق الذين يرون ان السماح بتوليد كائنات بشرية قد يشجع عمليات استنساخ سرية لاهداف الانجاب، كما قد تترتب عنه عواقب لا يمكن تصورها.
وقال دبلوماسي فيليبيني مبديا قلقه "الامر ليس مجرد مسألة اخلاقية، بل له انعكاسات تجارية واجتماعية واقتصادية. اين ستجدون هذه الاجنة المستنسخة؟ هل ستذهبون الى الدول المهمشة والفقيرة؟"
غير ان دبلوماسي مؤيد لتشريع الاستنساخ العلاجي اكد انه "سيكون مفيدا في نهاية الامر للدول الاقل تقدما ان يؤدي مثلا الى تطوير علاجات ضد مرض الايدز الذي يفتك بصورة خاصة بالدول الفقيرة".
وخلافا للقرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي، فان القرارات التي تصادق عليها الجمعية العامة لا تكون ملزمة، بل تعبر عن توجه لدى الرأي العام يمكن ان يشكل اطارا لمناقشات قانونية في المستقبل.
وتستبعد واشنطن اي تسوية حول مسألة الاستنساخ هذه. وقال دبلوماسي اميركي "لا نحب ابدا في العمل الدبلوماسي ان نقول ان لا مجال للمناقشة، لكن في ما يتعلق بهذا الموضوع، فان المسألة محسومة حقا".
وتحدثت مصادر دبلوماسية عن احتمال صدور قرار قبل الاثنين بشأن التصويت على نص كوستاريكا، ان لم يتم التخلي في الوقت الحاضر عن المبادرة لعدم ابراز مزيد من الانقسامات في صفوف الامم المتحدة.