الاستنساخ: الطريق إلى دوللي

عرض:المهندس اسامة ابو الوفا

قبل 30 عاماً قدمت سينما الخيال العلمي فيلم (النائم) الذي أخرجه (وودي آلان) البطل في هذا الفيلم كان يعيش أطوار مؤامرة لاستنساخ طاغية قتلته قوات متمردة وسرقت أنفه الذي تبقى منه، كذلك تناولت السينما في أفلام أخرى فكرة استنساخ شخصيات تاريخية منها "أدولف هتلر" في فيلم "رجال من البرازيل" عام 78.
ويبدو أن ما كان ضرباً من الخيال قد يتحول يوماً ما إلى واقع، فهذا الأسبوع أعلن عن استنساخ أول طفلة خارج العلاقة بين الزوجين واستمر الجدل في الأوساط العلمية عقب زعم العالمة الفرنسية "بريجيت بواسلييه" عن نجاح تجربتها في استنساخ الطفلة "إيف" أي حواء، الدكتورة بواسلييه أكدت أن طريقة الاستنساخ التي اعتمدتها شبيهة بالطريق التي استنسخت بها النعجة "دوللي" وقالت إن الطفلة ولدت عبر عملية قيصرية وهي الآن بخير، كما كشفت العالمة الفرنسية عن قرب بدء فريق من الخبراء المستقلين إجراء أولى الكشوفات الجنينية على الطفلة للتأكد من صحة استنساخها.
وفي انتظار ذلك تتوالى ردود الفعل في الأوساط العلمية والدينية والسياسية حول بدء إجراء عمليات الاستنساخ البشري.
فهل نجاح العملية -إذا ما تم التأكد منه- يشكل فتحاً علمياً أم يا ترى هو تمرد على سنة الحياة؟
ولنعد مرة أخري إلي البداية
كانت ولادة لويز براون، أول طفل أنابيب في العالم في 25 يوليو 1978، إيذانا ببدء ثروة في معالجة العقم لدى الإنسان وفهمه.
لكن هذا الحدث كان يعني أكثر بكثير من مجرد التغلب على انسداد قنوات تناسيلة، إذ إن الأبحاث التي أدت إلى نجاح الإخصاب خارج الجسم كانت إيذانا ببدء عصر جديد في مجال الثورة البيولوجية والتي بدأت في بواكير الستينيات بحصول والهسون وكريك على جائزة نوبل بعد اكتشافهما للحمض النووي (DNA)
وفي عام 1993 فاجأتنا الصحف العالمية في معظم أنحاء العالم بعناوين وموضوعات أغلفة تثير قضية خطيرة لا ترتبط بمجتمع ما ولكنهـا قضية عامة شاملة، إنها قضية المجتمع الإنساني، حيث قام العالمان الأمريكيان جيري هول وروبرت ستيلمان بعملية استنساخ لأجنة بشرية.
وتعتمد الفكرة على أن الجنين يمر خلال تكوينه المبكر بخليتين فأربع خلايا فثماني خلايا.. وهكذا. فإذا تم فصل الجنين ذي الخلايا الأربع يمكن الحصول على أربعة أجنة ويمكن أن نجعلها تستمر في النمو لفترة خارج الجسم لمرحلة معينة ثم يتم زراعتها في رحم الأم.
وفي نفس الوقت يمكن تجميد بعضها وزرع جنين واحد.. ثم زرع الجنين المجمد بعد سنوات. وفي جميع الأحوال النتيجة واحدة، الحصول على مجموعة من الأجنة المتطابقة والتي تماثل تماما ما يحدث في الطبيعة من التوائم المتطابقة، إنه عصر الاستنساخ البشري.
وأخيرا وليس آخرا وفي تمام الساعة الخامسة من مساء 5 يوليو عام 1996 كان هناك مخلوق آخر قد أذن له المولى عز وجل بالظهور في الدنيا إنه أول حيوان ثديي مستنسخ من خلايا متميزة إنها النعجة دوللي ليصبح لدينا حتى كتابة هذه الكلمات، في القرن العشرين أشهر مخلوقين أثارا ضجة علمية واسعة: لويز براون أول مخلوق بشري يتم تكوينه بإخصاب خارج جسم الإنسان، ثم النعجة دولي أول حيوان ثديي يتم تكوينه في غياب الحيوانات المنوية ويتكاثر لا جنسي وبتقنية الاستنساخ. العالم يتساءل وتساءل العالم كله بعد استنساخ النعجة: هل سيصبح من الممكن تحقيق مثل هذا النجاح قي استنساخ إنسان بلا أب أو من أب بلا أم؟. وكثرت التساؤلات فأصبحت كالطوفان تطالب رجال الدين، ورجال العلم ورجال الأخلاق ورجال القانون بأن يتكلموا وبأن يطمئنوا الناس.
ماذا تم ؟ وكيف تم؟ ولماذا تم؟
إن أول الطريق هو المعرفة.. أن نعرف ما يصنعون.
وفي هذا الصدد كان اهتمامي بعرض أحد أهم الإصدارات الأجنبية في هذا الموضوع وتقديمه في أسلوب مبسط للقارئ العربي في كل مكان في العالم.. وهو الكتاب الذي بين أيدينا:
"الاستنساخ: الطريق إلى دوللي" والذي كما تقول مؤلفته "جيناكولاتا" إنها خلال كتابتهـا هذا الكتاب، قابلت أفرادا غير عاديين ولاقت مساعدة عظيمة من كثير من العلماء وغير العلماء، فاقت كل التوقعات.
وتضيف قائلة: كل عالم يعيش بيننا وذكر اسمه في الكتاب يستحق مني شكرا عميقا لموافقته على عمل لقاء معه ومساعدتي في كتابة جزء من مسيرته الذاتية التي لم تسجل قبلا في كتب.
وأعتقد أن من أهم مميزات هذا الكتاب هو أنه قد عرض المعلومات بحيث يستمتع بها المتخصص وغير المتخصص، بطريقة التبسيط غير المخل وجعل مصطلحات جديدة كثيرة قابلة للفهم لغير المتخصص.
وهذا ما جعلها تحصل على جائزة أفضل محررة علمية قدمت للعالم الأخبار المدهشة عن استنساخ النعجة دوللي، وذلك في نيويورك تايمز.
وهي أول صحفية تجري حديثا مع إيان ويلموت عالم الأجنة الذي استنسخ دوللي. لقد استطاعت أن تصل إلى العلماء والخبراء والأخلاقيين الذين لهم علاقة بهذا الحدث. المحاولات الأولى في هذا الكتاب الأول من نوعه، حاولت الكاتبة أن تعرض القصة من بدايتها ما قبل دوللي وعادت بنا إلى المحاولات الأولى في الاستنساخ، وأزاحت القناع عن أحداث كثيرة لم تكن معروفة أو منشورة من قبل، أدت إلى ميلاد دوللي. وأجابت عن تساؤلات كثيرة تدور في أذهاننا عما تمثله دوللي لمستقبلنا.
ويقع الكتاب في 276 صفحة ويتألف من عشرة فصول. يبدأ الفصل الأول بالحدث نفسه وهو لحظة الميلاد، في تمام الساعة 17 من الخامس من يوليو عام 1996، ولدت أشهر نعجة في التاريخ وذلك في إحدى حجرات معهد روزلين في روزلين بأسكتلندا.
هذا عن النعجة ولكن ماذا عن الراعي؟ إنه إيان ويلموت عالم الأجنة ذو اللحية والبالغ من العمر 52 عاما والذي لا يتذكر أين كان عندما سمع عن مولد نعجته التي كان وزنها 6.6 كجم، كل ذلك تم في السر وفي صمت رهيب المكان شبه خال إلا من نفر قليل من أعضاء المعهد البيطري الذين حضروا لحظة الميلاد.

ثم تستعرض الكاتبة أهم الأحداث غير المتوقعة والتي غيرت التاريخ في القرن والعشرين وتضم لهذه الأحداث مولد النعجة دوللى وأشارت الفوائد ومخاطر الاستنساخ، وكيف أنه في الطب يحلم العلماء بإمكان عمل أجزاء كاملة من أعضائنا لزرعها مثل: نقل وزرع نخاع العظام لعلاج سرطان الدم، إنتاج حيوانات تتوافق أعضاؤها وراثيا مع الإنسان بحيث لو احتجنا إلى كيد أو كلية أو حتى قلب يمكننا الحصول عليه من خنزير مستنسخ، وإمكان جعل الحيوانات كمصانع حية للأدوية أي إنتاج حيوانات تنتج بروتينات بشرية وأدوية في ألبانها فيما يعرف بالحيوانات عبر وراثية وأيضا استنساخ أبقار حلوب تنتج كميات هائلة من اللبن، وأيضا استنساخ الحيوانات المهددة بالانقراض.
وتضيف الكاتبة، إن العلماء يتوقعون احتمالات بلا حدود ويجب علينا التوقف عن التركيز على تخوفاتنا النظرية، وأن نحول تفكيرنا إلى الفوائد التي يمكن أن نجنيها من الاستنساخ. اهم حدث تكنولوجي ثم انتقلت الكاتبة لعرض تاريخي لأهم حدث في تكنولوجيا الإنجاب البشري وهو طفل الأنابيب لويزبراون ووضحت كيف تمكن العلماء ولأول مرة من متابعة أولى مراحل الحياة البشرية في المعمل.
وكيف أحدث هذا الإنجاز ردود فعل غاضبة على كل المستويات، ثم كيف انتهى الأمر بعد عدة سنوات إلى قبول هده التقنية بالرغم من وجود محاذير كثيرة حولها، وذلك بسبب استحداث طرق عديدة منها الحقن المجهري للحيوان المنوي في البويضة، والفحص المبكر للأجنة لفحص العيوب ثم اختيار الأجنة الخالية من العيوب لزراعتها في الرحم علاوة على التحكم في اختيار جنس الجنين، وغيرها من التقنيات. جدل ديني وقانوني ثم تنقلنا الكاتبة مرة أخرى إلى عصر الاستنساخ حيث عرضت لرأي رجال القانون والدين في الاستنساخ، وأوضحت أن معظم رجال الدين يعارضونه تماما، بينما يحاول رجال القانون إيجاد التبريرات لمثل هذه الممارسات.
وتخلص الكاتبة في النهاية إلى أنه لا يوجد رأي موحد في التفكير حول الأسئلة الأخلاقية ولا يوجد اتفاق بين المعلقين على ما هو صواب وما هر خطأ، وينسحب هذا أيضا على معظم المفكرين والمتخصصين المعروفين. والد دولي الشرعي وفي الفصل الثاني من الكتاب تقدم لنا الكاتبة صاحب النعجة إيان ويلموت الانجليزي الذي تأهل في جامعة نوتنجهام ودرس علم الأجنة ثم التحق بكلية دارون في كمبردج عام 1971 وحصل على الدكتوراه بعدها بعامين.
وهو متزوج وله ثلاثة أولاد أكبرهم هيلين التي كان عمرها 28 عاما عند ميلاد دوللي وأشارت إلى أن ويلموت غير مرتبط بديانة معينة حيث لا يوجد عنده معتقدات دينية ويتبع مذهبا اللاأدريه، والذين يعتقدون بأن وجود الله وطبيعته أمور يستحيل معرفتها، ومن أشهر الفلاسفة الذين اتبعوا هذا المذهب إيمانويل كانط وهريرت سبنسر. مراحل التكوين في الجنين البشري وتشير الكاتبة، بعد ذلك، لمراحل التكوين في الجنين البشري وكيفية حدوث التميز الخلوي وكيف أن أحد مفاتيح التميز الخلوي توجد في البروتينات التي تغطي الدنا (DNA) في نواة الخلية.
وأن هذه البروتينات توقف عمل 90% من جينات الخلية تاركة فقط للعمل تلك الجينات التي تحتاج إليها الخلية لحياتها ولقيامها بوظائفها التخصصية.
ثم تتساءل الكاتبة: هل يمكن إعادة خلية متميزة إلى حالتها الأولى غير المتميزة وأن تتمكن من تكوين كائن جديد؟.
و تقول المؤلفة ان هذا ما قام به ويلموت ومساعدوه، وتستعرض نظريات التكوين الجيني عند الفلاسفة، و ذلك في الفصل الثالث من الكتاب وتتبع ذلك برحلة مثيرة من الخيال إلى الواقع.
وتروى الكاتبة كيف أن الاستنساخ بدأ كخيال ثم كيف أصبح واقعا وذلك في الفصل الرابع ففي أسلوب مثير تعرض الكاتبة لتجارب الاستنساخ التي قام بها علماء مثل هانز سبيمان، وروبر برجز، وتوماس كنج، وجون جوردون. اول من استخدم مصطلح الاستنساخ وتتساءل في غرابة لماذا لم يستخدم جميع هؤلاء كلمة استنساخ (Cloning) في أبحاثهم ولكنهم استخدموا مصطلح نقل وزرع الأنوثة (Nuclear (transplantation) . واستمر ذلك حتى عام 1963 عندما ألقى العالم البريطاني هالدين محاضرة عنوانها "الاحتمالات البيولوجية للنوع الإنساني في العشرة آلاف عام القادمة"، وقال فيها: إن استنساخ البشر سيكون ممكنا، واضاف طبعا نرغب في استنساخ الأفضل والأكثر تألقا، ومن المحتمل أننا لن نقوم بذلك إلا علي الأفراد الذين تصل أعمارهم إلى خمسين عاما، حتى نتبين فيهم كل الصفات المرغوبة قبل استنساخهم، وبذلك تزيد من عدد المتميزين والعظماء من المفكرين والفنانين والرياضيين والعلماء بل ومن أجمل الجميلات، وبذلك يكون هالدين هر أول من استخدم مصطلح استنساخ. توقعات العلماء قديما وتواصل الكاتبة رحلتها مع خيال وتوقعات العلماء، ففي ديسمبر 1970 تحدث الرئيس السابق للاتحاد الأمريكي لتقدم العلوم بنتلي جلاس قائلا: إن المشكلة التي تلوح في الأفق هي الانفجار السكاني الذي سيجبر الأفراد للحد من حجم عائلاتهم. وعندما يتمكن الآباء من ذلك فإنهم سيرغبون في بلوغ أطفالهم حد الكمال.
ويضيف لن يتواجد آباء في المستقبل سيكون لهم الحق في زيادة أعباء المجتمع بأطفال مشوهين أو معاقين عقليا، وكما أن لكل طفل الحق في التعليم الكامل والتغذية الصحية، فكذلك لكل طفل الحق في إرث صحيح لاعيب فيه.
وقد تنبأ جلاس بأن آباء المستقبل سيجهضون أي أجنة معيبة أو يحاولون علاجها جينيا.
وتوقع ان يقوم الشباب في مقتبل العمر، وعندما تكون أمشاجهم في كامل حيويتها، سيقومون بتخزين هذه الأمشاج لكي يستخدموها عندما يكبرون.
ويواصل تنبؤاته بأن الأجنه التي ستكون بالغة حد الكمال في صفاتها سيتم تجميدها وحفظها لحين طلبها، لمن يريد طفلا مثاليا، في عملية أطلق عليها تبني الجنين.
وفي 5 مارس 1972 نشر طبيب نفسي أمريكي مقالة عنوانها "أسطورة فرانكشتين أصبحت حقيقة- لدينا المعرفة لصنع نسخ من البشر، وخلص في نهاية مقاله إلى أن الاستنساخ قادم لا محالة. المعارضون للفكرة ثم تستدرك الكاتبة، وتقول هذا ليس معناه أن الجميع كأن يتخيل ويتوقع وينتظر الاستنساخ، حيث إن كثيرين أيضا لم يتوقعوا بل وعارضوا الفكرة من أساسها، وعلى رأسهم بول رامس من جامعة برنستون والذي عارض الإخصاب خارج الجسم في مقالة له عام 1972.
وفي نفس الاتجاه كانت تدور أفكار عالم البيولوجيا الجزئية جونثر ستندت الذي يعمل بجامعة كاليفورنيا في بريكلي الذي يقول: "لقد وجدنا أن الاستنساخ غير مقبول أخلاقيا واجتماعيا". وصمة عار للعلم ومع فصول الكتاب المثيرة نصل للفصل الخامس وبعنوان "وصمة عار للعلم" تحكي لنا الكاتبة قصة محاكمة مؤلف كتاب وناشره، وقد تكون المرة الأولى في التاريخ التي تحدث لكاتب علمي.
والكاتب هو دافيد رورفيك ،والكتاب عنوانه: "على صورته- استنساخ رجل". والذي نشره ليبينكوت عام 1978 ليشعل ثورة في عالم الصحافة، ويعلن عن استنساخ الإنسان.
وتعرض الكاتبة ملخصا وافيا للكتاب الذي يتحدث عن مليونير أمريكي في السابعة والستين من عمره أطلق عليه المؤلف اسم "ماكس"- طلب من المؤلف مساعدته في عمل نسخة- طبق الأصل من نفسه.
وتم البحث عن العالم الذي يقوم بهذه المهمة والتي تعتمد فكرتها على أخذ خلية من خلايا جسم المليونير وزرع نواتها في بويضة منزوعة النواة لأنثى، ثم زرع الجنين في رحم هذه الأنثى وتوصل روفيك لهذا العالم الذي أطلق عليه "دارون" وتم إجراء التجارب خارج أمريكا.
وفي يوليو 1974 كانت بواكير مشروع نسخ كائن بشري. وتم التوصل إلى الأنثى المناسبة والتي أطلق عليها "سبارو" وفي مارس 1976 تأكد حمل الفتاة ثم تمت عملية الوضع في نهاية عام 1976.
ويؤكد مؤلف الكتاب رورفيك في نهاية كتابه "إن الطفل ولد وهو حي يرزق .. يدرس ويلعب.. ويستمر في نموه الطبيعي" وبعد نشر الكتاب هبت العاصفة. الجميع يريد معرفة الحقيقة، وهل كانت هذه الأحداث حقيقية أم خدعة. وطلب من الناشر والمؤلف الإعلان عن الأسماء الحقيقية لإبطال هذه القصة وإجراء لقاء معهم. دفاع ضعيف وكان الصمت هو الرد من المؤلف والناشر وأحيانا أخرى كانت التبريرات بعدم رغبة المشاركين في الإنجاز في الظهور والإعلان عن أنفسهم.
ومع هذا التصميم حاول رورفيك الدفاع عن نفسه ولم ينجح.
وفي 6 يوليو 1978 تقدم عالم الأجنة البريطاني ديرك برومهال بطلب تعويض قدره 7 ملايين دولار من رورفيك و ناشر كتابه متهما كلا منهما بأن الكتاب شوه سمعته، حيث إن العالم ذكر بعض أبحاثه في الاستنساخ والتي أجراها على الأرانب. وبعد مداولات صدر الحكم على الكتاب بأنه وهم وخدعة كبرى. وتم تعويض العالم البريطاني بمبلغ 100 الف دولار. من أجل الحيوانات ومع بواكير الثمانينيات أصبح الهدف من الاستنساخ هو الإكثار من أجنة الماشية ذات القيمة الإنتاجية والاقتصادية، هكذا بدأت الكاتبة الفصل السابع.
وتواصل الكاتبة شرح المزيد من المعلومات العلمية ، وتوضح أوجه الاختلاف بين استنساخ الفئران واستنساخ البقر.
ثم تعرض للسيرة الذاتية لأهم علماء الاستنساخ في الثمانينيات "ستين ويلادسين والذي بدأ عمله وحدة فسيولوجيا التناسل بوزارة الزراعة البريطانية ونجح في تجميد أجنة البقر واستخدامها في الحصول على عجول صغيرة، وتعامل أيضا مع النعاج.
وتضيف الباحثة، أن أهم ما كان يهدف إليه ويلادسين محاولة كسر حاجز الأنواع في الحمل لاستغلال ذلك في حل مشكلة عالمية وهي إنقاذ الحيوانات المنقرضة والمعرضة للاختفاء نهائيا من على وجه الأرض، وذلك بإنتاج عدد كبير من أجنة هذه الحيوانات بمعاملة إناثها بطريقة هرمونية معينه للحصول على عدد وفير من البويضات ثم إخصاب هذه البويضات في المعمل.
ولكن المشكلة كيف نجد العدد الكافي من الأمهات الحاضنات لهذا العدد الوفير من الأجنة.
ولذلك فكر ويلادسين في إمكان استخدام أرحام حيوانات أخرى ذات صلة قرابة بالحيوانات المنقرضة، على سبيل المثال استخدام النعجة في حالة النعجة البرية المنقرضة والبقرة في حالة الماشية البرية والمشكلة التي تجري المحاولات لإيجاد حل لها كيف نجعل أنثى حيوان ما تستقبل جنين حيوان آخر في رحمها وتحتضنه ولا تطرده حتى نهـاية الحمل والميلاد؟.
ثم يعرض الكتاب أن بالتفصيل للتجارب العلمية التي تمت في هذا المضمار ويشير إلى التجارب الناجحة والخاصة باستنساخ نعاج باستخدام أنوية خلايا جينية نقلت إلى بويضات غير مخصبة وذلك عام 1984 وقام بها ويلادسين الذي نجح في إتمام الحمل والحصول على نعجتين ماتتا فور ولادتهما لكن النعجة الثالثة كانت حية. استنساخ الخيول والخنازير ونجح معظم الباحثين في مجال الاستنساخ، في الحصول على خيل وخنازير وأرانب وماعز مستنسخة من خلايا جنينية مبكرة، ثم توجه الكاتبة في الفصل الثامن نظرنا إلى أن أبحاث الاستنساخ قد توقفت لفترة، واتجه اهتمام معظم الشركات التي تمول هذه الأبحاث إلى تقنيات الإخصاب خارج الجسم. ومع بواكير التسعينيات عاد التفكير في الاستنساخ وبجدية. حياة ويلموت العلمية وما بين نجاح وإحباط تمر حياة ويلموت العلمية، حيث دعي للعمل في مشروع نقل الجينات والهدف إنتاج حيوانات مهندسة وراثيا بإضافة جينات إلى بويضات حديثة الإخصاب وتستمر الكاتبة في استعراض المشاكل العلمية التي واجهت ويلموت والمتعلقة بتنمية خلايا جنين مبكر في مراحله الأولى من الانقسام، وفي المعمل حيث لاحظ أن الخلايا تموت أو يتغير شكلها وتختلف تماما بعد فترة عن الأصل، وبذلك تصبح عديمة القيمة.
وتواصل الكاتبة استعراض كيف تمكن ويلموت من التغلب على هده المشاكل هو وغيره من الباحثين.
وتشير إلى أنه في أواخر عام 1986 نمى إلى علم ويلموت أن ويلادسين قد نجح في استنساخ أجنة ماشية، وهذا دفع ويلموت إلى أن يتأكد تماما من أنه لا توجد حواجز للاستنساخ مما جعله يبحث عن ممول لأبحاثه ووجده ممثلا في شركة (PPL) للأدوية وبدأ ويلموت خطواته الجادة نحو الإنجاز العظيم، وذلك بتحديد مفاتيح نجاح تجارب الاستنساخ، ووجد أن أول هذه المفاتيح حل شفرة ما يعرف بالدورة الخلوية (Cell Cycle) وساعده في ذلك طالب يحضر للدكتوراه في معهد روزلين يدعى لورانس سميث. سباق مع الزمن في مشاركة وجدانية من الكاتبة لويلموت وشركاه، تستهل الكاتبة الفصل التاسع، بالإحباط الذي تعرض له هذا الإنجاز الخطير وهو إنتاج "ميجان وموراج" والذي يعتبر هو الإنجاز الحقيقي وأن دوللي ما هي إلا تكرار لما حدث، وكيف أن سوء الحظ وقلة الشهرة سواء للعلماء ويلموت وشركائه أو للشركة الممولة، فلا أحد يعرف عنهم جميعا شيئا وبالتالي لم يقيم هذا الإنجاز التقييم العلمي الصحيح، حتى على مستوى الصحافة والإعلام.
ولكن كان لشركة PPL التي مولت التجارب رأي آخر فقد استشعرت بقيمة الإنجاز وسجلت البحث كابتكار لضمان حماية استثماراتها.
ومع الدعم الكبير من الشركة، دخل ويلموت وزملاؤه في سباق مع الزمن لإثبات صدق نتائجهم وذلك بتكرارها.
وكان ذلك بالبحث عن خلايا متميزة لحيوان بالغ، ووجدوا ضالتهم في أحد معامل الشركة حيث راجعوا سجلات الخلايا المجمدة، واكتشفوا من بينهـا مجموعة خلايا لضرع نعجة حامل كان عمرها ست سنوات وذبحت هذه النعجة منذ ثلاث سنوات ولا أحد يعرف عنها شيئا الآن.
هذه النعجة هي التي استخدم ويلموت خلاياها في الاستنساخ. والمفروض أن تكون أشهر ثاني نعجة في التاريخ بعد دوللي، لأنها مصدر النواة وهي التي استنسخت منها دوللي، وهي الصورة التي تتطابق مع دوللي.
وتم استخدام نفس التقنية. التي أستخدمت مع ميجان وموراج ووصلت التجربة لمراحلها الأخيرة بنجاح الحمل، ومع الأيام الأخيرة للحمل ازدادت عصبية ويلموت وكمبل، وانتابهما شعور بالخوف من عدم نجاح الوضع، ومع هذا التوتر وهذه المعاناة وكما تقول الكاتبة وفي تمام الخامسة من مساء 5 يوليو 1996 نجح الإنجاز وتمت عملية الوضع في هدوء شديد وفي سرية تامة، وكانت دوللي نعجة القرن، والتي عوملت بعناية فائقة.
وتعرض الكاتبة لردود الفعل المتباينة لميلاد دوللي ثم للإعلان عن ذلك بعد فترة في فبراير 1997. وكانت فرحة عارمة لويلمرت وأقرانه في البحث، حيث عوضهم الإعلام عن السلبية التي قوبل بها إنجازهم الأهم وهو ميجان وموراج. ومع اقتران استنساخ دوللي بإمكان استنساخ البشر كانت ردود الفعل الغاضبة تجاه ويلموت، وفي إحدى مواجهاته الحوارية قال: هل تريدون وقف الاستنساخ؟ هل أوقفتم روبرت برجز وتوماس كنج في محاولاتهما مع الضفادع في الخمسينيات؟ هل أوقفتم جون جوردون في الستينيات والسبعينات؟ هل منعتم ستين ويلادسين من اختراق قوانين الطبيعة واستنساخ بقرة من خلال جينية؟ وهل فعلتم أي شيء معي أنا شخصيا ومع كمبل عند نجاحنا في استنساخ النعجتين ميجان وموراج عام 1995.
وأجاب ويلمرت عن أسئلته بكل ثقة.. طبعا لا.. وأضاف قائلاً: " إنه من السذاجة أن تفكر أنه من الممكن أن تمنع ذلك". ماذا بعد دوللي وماذا بعد دوللي؟ هكذا تساءلت المؤلفة في الفصل العاشر، وقالت إن رد الفعل العالمي الذي تمثل في رئيس أكبر دولة في العالم بيل كلينتون وذلك بطلبه بحث هذا الموضوع، وصل إلى ذروته في اجتماع مجموعة الثماني في القمة الاقتصادية في دنفر- كولورادو والتي تم فيها التصويت لرفض استنساخ البشر وهي المرة الأولى التي يؤخذ فيها قرار أخلاقي في قمة اقتصادية.
وتشير الكاتبة إلى الإعلان عن مولد بوللي، أول نعجة مستنسخة عبر وراثية " أي تم نقل جينات بشرية إليها" وذلك في 24 يوليو. ثم تستعرض بالتفصيل مميزات الاستنساخ والفوائد المرجوة منه على مستوى الحيوانات ثم تنتقل إلى الإنسان وتعرض للمخاوف التي يثيرها العلماء من استنساخ البشر، وتفند هذه المخاوف وترد عليها بحرفية بالغة، مستعينة برأي أحد علماء بيولوجيا الخلية " لي سيلفر" ثم تناقش توقعات العلماء في مستقبل هذه التقنيات وتطورها في الألفية الثالثة من هذا العصر. المهندس اسامة ابو الوفا – العريش، سيناء usamawafa@hotmail.com