الاستفتاء في الشيشان: هل سيحقق طموحات موسكو؟

موسكو - من برنارد بيسيرجليك
استفتاء تحت فوهة البنادق

ينظم في الشيشان الاحد استفتاء على الدستور الذي تأمل موسكو في ان يكرس علاقة الجمهورية الجنوبية بالاتحاد الروسي، ويرسي اسسا صلبة لتسوية سلمية تضع حدا للتمرد الانفصالي المستمر منذ عشر سنوات.
ودعي اكثر من نصف مليون شيشاني انهكتهم الحرب للموافقة على مشروع دستور يمكنهم بموجبه انتخاب رئيس وبرلمان لجمهوريتهم.
وكبادرة تشجيعية عرض الرئيس الروسي على الشيشان منحهم "حكما ذاتيا واسعا" ضمن الاتحاد الروسي اذا ما تم تبني الدستور.
ودفع الانفصاليون بقيادة اصلان مسخادوف بعدم شرعية الاستفتاء على اساس انه يتم "في بلد في حالة حرب."
وقال مسخادوف "لن نعترف بأي استفتاء طالما استمرت الحرب،" وحذر من ان عمليات المتمردين العسكرية ستتصاعد في الفترة التي تسبق الاستفتاء.
وكان مسخادوف قد انتخب رئيسا للشيشان في كانون الثاني 1997 في اقتراع قبلت موسكو بمشروعيته في البداية، الا ان الكرملين عزله في وقت لاحق.
ومنذ ان ارسلت روسيا قواتها الى الشيشان في تشرين الاول/اكتوبر 1999، منهية بذلك ثلاث سنوات من الهدنة المضطربة في المنطقة بعد ان حاولت موسكو الاطاحة بالمتمردين في نزاع استمر طوال الفترة ما بين 1994-1996، ظلت روسيا عاجزة عن احداث اي تقدم.
فقد عجزت موسكو عن فرض سيطرتها بالكامل على الجمهورية الجبلية، ولكنها لم تبد استعدادا للتفاوض مع المتمردين الذين تصفهم "بالارهابيين."
وخلف النزاع بين موسكو والمتمردين خسائر بشرية ومادية فادحة، كما ادى الى تلطيخ صورة روسيا في الخارج بسبب الاعمال الوحشية التي ارتكبتها قواتها.
وظهرت انعكاسات تلك الاعمال واضحة في عملية احتجاز الرهائن في احد مسارح موسكو العام الماضي، والتي قتل فيها 129 شخصا قضى معظمهم نتيجة عملية الانقاذ التي قامت بها قوات الامن الروسية.
وفي محاولة يائسة لطي صفحة مشروع اطلقه قبل ثلاثة اعوام ونصف، يأمل بوتين في ان يؤدي الدستور الجديد الى تهميش المتمردين وانهاء النزاع.
ومنذ ان تقرر تنظيم الاستفتاء العام الماضي سرعت السلطات الروسية من وتيرة الاجراءات التي تهدف الى جعل الحياة في الشيشان تبدو طبيعية.
وكان وفد عن مجلس اوروبا قد اشار في ايلول/سبتمبر الماضي الى ان النشاط الاقتصادي قد بدأ في العودة الى الشيشان، وان المدارس اعادت فتح ابوابها، كما تم تشجيع اللاجئين الشيشان في انغوشيا المجاورة بالعودة الى وطنهم.
وتم في مطلع الشهر الحالي تخفيض رمزي لعدد الجنود في الشيشان، كما افتتحت جماعة شبابية موالية لبوتين مقهى انترنت في غروزني يحتوي على 28 جهاز كمبيوتر.
وقد اخفقت حملة الاستفتاء في اشعال الحماس بين صفوف الشعب الشيشاني، رغم ان القليلين فقط يشكون في ان الدستور الذي تدعمه روسيا سيمر بسهولة.
والجدير ذكره ان كافة القوات الروسية، المتواجدة في الشيشان بصفة دائمة، والبالغ عددها حوالي 30 الف جندي قد منحوا حق التصويت في الاستفتاء.
وقد فشل الاستفتاء كذلك في اقناع نشطاء حقوق الانسان والرأي العام العالمي وحتى بعض النواب الروس، في انه يمكن التوصل الى نتائج ديمقراطية تحت فوهات البنادق.
ورفض مجلس اوروبا والحكومات الغربية ارسال مراقبين للاشراف على الاقتراع.
وقالت منظمة الامن والتعاون في اوروبا انها سترسل "فريقا صغيرا لتقصي الحقائق."
وكانت المنظمة في السابق قد انتقدت انعدام الامن في الشيشان؛ وقال المحللون انه اذا ارسلت المنظمة مراقبين فانها بدون شك ستبدو وكأنها تدعم الاقتراع.
ويسمح للصحافيين بدخول الجمهورية للقيام بزيارات سريعة جدا. ويرافقهم في زياراتهم دائما قوات روسية "لتامين سلامتهم."
ويقول المراقبون ان الانهاك والتعب من الحرب ربما يقنع العديد من الشيشانيين بدعم الدستور الجديد رغم ان قليلين منهم يثقون بالكرملين وممثليه في غروزني، حيث يتم اختلاس الاموال الحكومية المخصصة لاعادة بناء الشيشان بشكل عادي.
وتقف قوات الامن في الجمهورية على اهبة الاستعداد لضمان ان لا يقوم المتمردون باستغلال الاقتراع.
وكان اختفاء مروحيتين حربيتين الخميس الماضي في الجبال الجنوبية بمثابة فأل سيئ. الا ان السلطات الروسية مغتبطة للمصادفة السعيدة غير المتوقعة، وهو ان الاقتراع يجري بعد ثلاثة ايام من اندلاع الحرب على العراق مما يضمن لها ان تكون بمنأى عن اعين العالم التي تتجه بعيدا عن الشيشان.
وهذا بالضبط ما يقلق الشيشانيين الذين يخشون من ان اهتمام العالم بما يحدث في العراق سينسيه بلادهم التي تمزقها الحرب.
ويخشى الشيشانيون ان تمنح الحرب على العراق القوات الروسية الفرصة لاطلاق يدها في الشيشان.
ويقول احد السكان الشيشانيين "انا متأكد ان الامور ستصبح اسوأ بالنسبة لنا بسبب الحرب (في العراق)،" مضيفا ان "بوش لن يقول شيئا لبوتين، كما ان الاعلام لا يقول شيئا؛ والان سينسون امرنا."
ومنذ بدء الحرب على العراق تراجع اهتمام سكان غروزني بالاستفتاء واصبحت تلك الحرب محور احاديثهم ومناقشاتهم اليومية.