الاستفتاء على الدستورالاوروبي: مجازفة جاك شيراك الكبرى

باريس
فرنسا الاوروبية.. ام فرنسا الفرنسية؟

بعد عشرة اعوام من دخوله قصر الاليزيه يجازف الرئيس الفرنسي جاك شيراك في استفتاء يوم الاحد لان رفض الدستور الاوروبي الجديد سيضعف سلطته في فرنسا كما في اوروبا خلال العامين الاخيرين من ولايته.
وشيراك (72 عاما) الذي اطلق مبادرة الاستفتاء وضع كل قواه في المعركة لاقناع الفرنسيين بالتصويت بـ"نعم" رغم ان الاستطلاعات الاخيرة ترجح فوز الـ"لا".
وقد رفض تقديم استقالته في حال فاز رافضو الدستور بخلاف ما فعله الجنرال شارل ديغول بعد خسارته الاستفتاء حول مجلس الشيوخ واللامركزية عام 1969.
وحتى لو رفض شيراك ربط مصيره بنتيجة الاستفتاء فان رفض الدستور سيعتبر اخفاقا رئيسيا في حياة سياسية طويلة زاخرة بالقفزات وسيلقي بثقله على ولايته التي تنتهي اعوامها الخمسة في 2007.
وهذا الرفض سيصيبه بضرر كبير فوفق استطلاع للراي "ستضعفه" هذه الهزيمة في عيون 9 فرنسيين من 10 وعلقت زوجته برناديت ان الـ"لا" "ستضعف رئيس الجمهورية في القمم الدولية".
وعلى الصعيد الداخلي سيكون صعبا جدا على شيراك ان يسعى الى ولاية ثالثة. فالرئيس ومحيطه يشكان في احتمال مماثل في مواجهة الطموحات الرئاسية لرئيس الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يشكل حزب الغالبية الوزير السابق نيكولا ساركوزي وهو الخصم الكبير لشيراك في معسكر اليمين.
ورفض الدستور بالنسبة الى شيراك سيضاف الى الهزائم القاسية لليمين في الانتخابات المحلية والاوروبية عام 2004.
ومعلوم ان شيراك يدين باعادة انتخابه عام 2002 باكثرية 82 في المئة من الاصوات الى تعبئة الناخبين وخصوصا مناصري اليسار للحؤول دون وصول زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن الذي احتل المركز الثاني في الدورة الاولى متقدما على المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان.
وخلال الحملة استمر تدهور شعبية شيراك. وفي ظل هذا المناخ من التململ الشعبي الناجم عن القلق الاجتماعي وعد شيراك بـ "دفع جديد" بعد الاستفتاء سيتجلى حتما بتعديل داخل الحكومة التي يتراسها جان بيار رافاران الذي يفتقر الى الشعبية.
ويعد وزير الداخلية دومينيك دو فيلبان الوفي لشيراك احد ابرز المرشحين لخلافة رافاران في حال قرر الرئيس الفرنسي القيام بهذا التغيير.
وشيراك الذي شغل كل المناصب العليا في الدولة (نائب ووزير مرات عدة ورئيس للوزراء مرتين ورئيس بلدية باريس من 1977 الى 1995 ورئيس جمهورية منذ ذلك العام) يعتبره خصومه "رئيسا متقلبا وغير ثابت وقادرا على اقتحام السلطة اكثر من ممارستها" لكن مناصريه يشيدون بـ"قدرته العظيمة على النهوض مجددا في حال الفشل" الامر الذي سيحتاج اليه كثيرا في مرحلة ما بعد الاستفتاء اذا انتصر رافضو الدستور.