الاستغلال القطري للاسلام

من الطبيعي ان يكون الدين هو اسهل طريق لاستعطاف قلوب المجتمعات الاسلامية والعربية وذلك لطبيعة تلك المجتمعات المحافظة.

ولكن هل توجد دولة تحارب لأجل الاسلام ودولة تحارب ضد الاسلام؟

استخلاص هذه الاجابة يتمثل بالنظر الى دولة قطر التي تدّعي انها تقف مع الاسلام عبر سياستها الخارجية في الوطن العربي. فما تدّعيه ليس سوى الطريقة التي تعتمدها لاستعطاف المجتمعات الاسلامية. إلا أن الواقع يشير الى غير ذلك لعدة أسباب.

التعاون القطري الاسرائيلي معروف لدى الجميع. لا تعتبر الدوحة أن هذا التعاون فضيحة. صار فضيحة قديمة لا يمكن اثارتها عند الحديث عن الدفاع عن الاسلام. قطر تتعاون مع اسرائيل كتحصيل حاصل.

ولكن ماذا عن الفضيحة الجديدة. فقطر تتعاون مع ميانمار عبر شركة اريد القطرية التي تسلمت الترخيص الرسمي لإقامة شبكة اتصالات في ميانمار. وميانمار تمارس ابشع انواع الاضطهاد ضد مسلمي بورما. وقد استغل سابقاً رئيس الوزراء التركي اردوغان هذا الاضطهاد للذهاب الى ميانمار ولقاء مسلمي بورما بحجة التعاطف الإنساني والاسلامي، ثم لنكتشف أن تلك الزيارة ما كانت الا للقاء مسؤولي ميانمار لإقامة تركيا مشروع زراعي ضخم.

من هنا نجد التشابه الواضح بين تركيا وقطر في سياسة استغلال حال المسلمين لتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية. فلو ان اي دولة اخرى قامت ما قامت به قطر في تعاونها مع ميانمار لخرجت أصوات "دعاة المال" من المنابر كما يفعل القرضاوي بإسم الدين يتهجم على تلك الدول. ولكن هؤلاء الدعاة ليس في استطاعتهم في الحديث عن قطر فهي مصدر رزقهم "المؤقت". وفي المقابل لا تستطيع ان توجه قناة الجزيرة عدستها صوب تعاون قطر مع ميانمار بكل تأكيد لتبعية القناة لقطر، فإذا كانت فعلاً قطر دولة تحارب لأجل الاسلام أليس من الاولى ان تحارب نفسها؟

من حق قطر او اي دولة اخرى النهوض بإقتصادها ولكن على قطر ان تدرك ان سياسة التسلق ستسقطها في يوم ما إن هي استمرت على هذا النهج، فتشويه صورة الدول الاخرى عبر "أبواق" الدين لا يمكن ان يؤثر في الوقت الحالي على المجتمعات. فمن إيجابيات الجحيم العربي والذي نُفِّذ من قطر انه جعل المجتمعات تدرك وجوه الأشخاص ممن ارتدوا قناع الدين لسنوات طويلة.

لا شك ان صمت الاخوان تجاه تصرفات الحكومة القطرية كما ذكرت هو لأجل دعم قطر "المؤقت". الصمت الإخواني من الطبيعي ان يكون مؤقتاً، فبعد ان يترك احدهما الاخر سنشهد حرباً إعلامية شديدة بين الاخوان وقطر وسيتم فتح الملفات القديمة وسيُنشر الغسيل القطري والإخواني الوسخ مما سيجعل من قطر تأتي مجدداً للخليج كالابن الذي يرتجي العفو من والده بعدما مارس عليه العقوق. وعلى الجانب الاخر ستجد جماعة الاخوان من يشتريها لفترة معينة كحال العاهرة التي تُرمى من شخص لآخر. كل تلك الأحداث نحن مقبلون عليها وما هي الا مسألة وقت لا اقل ولا اكثر، وحينها سيعرف المغرر به ما اذا كانت قطر فعلاً تحارب لأجل كل ما هو إسلامي؟

لم تجنِ قطر من استغلالها للدين سوى كرهاً من الشعوب. فالجهل السياسي لقطر افقد حكومتها الادراك بخطورة محاربة الشعوب وأنها أشد خطراً من محاربة الحكومات. وهذا ما نراه ملموساً في مختلف وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي ولاشك ان كل ذلك ليس من باب الحسد او الحقد وإنما من باب الجهل القطري في التعامل مع الدول والشعوب.