الاستخبارات الأميركية تغير استراتيجيتها

واشنطن - من جيم مانيون
هل تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر فاعلية؟

تضع اجهزة الاستخبارات الاميركية تشجيع الديموقراطية في صلب استراتيجيتها الجديدة الى جانب مكافحة الارهاب والقضاء على اسلحة الدمار الشامل.
وقال رئيس اجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة جون نيغروبونتي اثناء اعلانه عن الاستراتيجية الجديدة ان الهدف الاساسي هو جعل جهود الاستخبارات الاميركية تتماشى مع أهداف ادارة الرئيس جورج بوش على مستوى الامن القومي، التي تدعو الى نشر الديموقراطية.
وقال امام الصحافيين "اعتقد ان محرك هذه الاستراتيجية يكمن في التوصل الى افضل تنسيق بين اجهزة الاستخبارات المختلفة".
واضاف "اعتقد ان هذه الاستراتيجية تشكل خارطة طريق لتحقيق هذا الهدف".
وتقع هذه الاستراتيجية في وثيقة من عشرين صفحة تتحدث بالتفصيل عن الاصلاحات التي يريد نيغروبونتي ادخالها في اجهزة الاستخبارات الاميركية لاستخلاص العبر من الفشل في ملفي هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 والبحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق.
وتؤكد الوثيقة على ان المهمة "الاولى" لاجهزة الاستخبارات هي "القضاء على الارهاب سواء في الولايات المتحدة او في الخارج، من خلال تدمير قدرته على التحرك والقيام بمبادرات معاكسة من خلال تشجيع الحريات والديموقراطية".
وتنص الاستراتيجية ايضا على "بذل جهود كبيرة للحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل وبذل المزيد من الجهود لمنع الدول المارقة او الارهابية من الحصول على اسلحة نووية".
واكد مسؤول كبير في الاستخبارات طلب من الصحافيين عدم الكشف عن هويته ان هذه الاستراتيجية لا تشير الى ما اذا سيتم اللجوء الى العمليات السرية في اطار الجهود من اجل تعزيز الديموقراطية.
وتنص الوثيقة على توسيع نشاط اجهزة الاستخبارات الاميركية في الدول الديموقراطية الناشئة او تلك التي تتعرض فيها الديموقراطية لتقلبات عدة.
وتدعو الوثيقة "العملاء والمحللين التابعين للاستخبارات" الى ان "يدعموا الجهود الدبلوماسية والعسكرية (قبل النزاعات وبعدها) عندما يكون التدخل ضروريا".
وتضيف ان هؤلاء العملاء والمحللين "عليهم اقامة علاقات مع الدول الديموقراطية الناشئة والمبتدئة لمساعدتها على تعزيز دولة القانون وابعاد التهديدات عن حكوماتها".
وتوضح الوثيقة انه على هؤلاء العملاء ايضا ان يؤمنوا لصانعي القرار تحليلات حول "المشاكل التي تعترض ارساء الديموقراطية وفرص تعزيزها (بما فيها الاسواق الحرة والنمو الاقتصادي)، بالاضافة الى تحذيرهم من احتمال فشل سياساتهم".
وقال المسؤول ان الاستراتيجية الجديدة لن تركز على جمع المعلومات المتعلقة بالتهديدات المحتملة فحسب كما في السابق، بل على تقويم اشمل للديناميكية السياسية والاجتماعية للدول المعنية.
كما تعيد اجهزة الاستخبارات تقييم اهمية المعلومات الاستخباراتية "التقنية" التي برعت الولايات المتحدة في جمعها خلال الحرب الباردة حين كان يتم اللجوء الى الاقمار الاصطناعية التجسسية وآلات التجسس الالكترونية في ظل وجود عدو واحد هو الاتحاد السوفيتي.
وقال المسؤول الاستخباراتي انه تم رصد برامج تقنية غير فعالة سيتم التخلص منها وتخصيص التمويل لاولويات اخرى كانشاء مركز جديد لمعلومات استخباراتية متاحة للجميع وقيام وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) الاميركية ووزارة الامن الداخلي بالاستثمار في الاستخبارات الداخلية.
وقال المسؤول ان مكتب الاستخبارات الوطنية ينوي اضفاء طابع مركزي على تبادل المعلومات والتأكد من ان البرامج الاستخباراتية تتلاءم مع اهداف الادارة على مستوى الامن القومي.