الاستثمار في الخليج يمشي بأرجل بحرينية

نمو متأنٍ = نمو مستقر في جميع القطاعات

لندن - أكد الأمير سلمان بن حمد ال خليفة ولي عهد مملكة البحرين، ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية "أنه كواحد من العديد من أولائك المعنيين في هذا التوجه الملكي يجب علينا النظر إلى عهد ما بعد النفط والتفكير في كيف يمكننا التحول إلى مركز للخدمات، كيف يمكننا تطوير مهاراتنا لنتمكن من تنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنافس على الصعيد العالمي"
وأشار إلى أن الاقتصاد البحريني القوي استطاع أن يتصدى لتداعيات الأزمة المالية العالمية، ويحقق نمو بنسبة 3%، ونتوقع أن يستمر النمو في الصعود والتطور الإيجابي ليحقق 4% هذا العام أو أكثر بقليل، وهذا تحسن جيد لكن طموحاتنا أن نصل إلى نمو يفوق نسبة 5% بحلول عام 2012.
وقال لشبكة (سي إن بي سي) العالمية "إننا محظوظين لعدم اعتماد القطاع المصرفي لدينا على البنوك ولكن على شركات التأمين وخدمات مصرفية أخرى، فقطاعنا المصرفي خلق الوظائف في أصعب الظروف في تاريخنا ونحن نركز الآن على القطاعات التي تؤمن الاستقرار وإحداها هو قطاع التأمين".
وناشد منطقة الخليج إلى التفكير بشكل متكامل في جذب الاستثمارات، حتى لا نتحول إلى مجتمع أحادي الريادة في الاقتصاد، لذا يجب علينا التركيز على كيفية تطوير اقتصادنا وليكن لكل منا سهم في هذا التطوير، ولكن البقاء فعالين باستثمارنا في قطاعات محددة وتطويرها التي ستمدنا بنمو شامل ومستمر.
وأوضح "أن النمو الاقتصادي للمملكة مكنها من التحول لمركز مالي للمنطقة، وجذب عدد كبير من الاستثمارات، خاصة وأن هناك قواعد وشروط، وإطار تنظيمي ومجتمع منفتح ومتسامح، وأنشطة اقتصادية مع العالم، وقاعدة تشغيلة متينة تتيح لنا الفرصة بالاستمرار في المنافسة".
وأكد "أن المملكة تملك أفضل قاعدة تنافسية في المنطقة لأنها الوسيلة الوحيدة للنجاح في سوق نامي ومتطور".
وأفاد "أن البحرين تريد أن تساهم بقوة في سوق الخدمات العالمية، وتحقق 2 تريليون دولار كسهم في السوق الواعد بحلول عام 2020، خاصة وأن المنطقة تساوي اليوم 2 تريليون دولار، ونحن نريد أن نكون مساهمين في ذلك، وأنا أعتقد هذا هو السبب وراء اهتمام العالم بهذه المنطقة وعدم اقتصار اهتمامهم بالهند والصين وبدول الخليج أيضاً، يجب أن نكون فعالين وسنحقق ذلك عن طريق الخدمات المصرفية والصناعات في السياحة والخدمات الصحية والمجالات المختلفة".
ونحرص على أن لا نستبدل قطاع حيوي بقطاع آخر، فنحن نبحث عن السبل لإيجاد صناعات وخدمات مختلفة في المنطقة، والتي ستؤمن لنا الأمن والاستقرار الاقتصادي، حيث لا تعتمد المملكة على النفط ككثير من دول المنطقة، إذ يمثل النفط 13 % من الناتج المحلي، والقطاع المصرفي يمثل القطاع الأكبر بنسبة 27% يليه قطاع التصنيع ويمثل 16%، لذلك هناك مجال للنمو في جميع القطاعات.
وتبني المملكة على نجاحاتها السابقة، حيث سيستمر القطاع النفطي في المساهمة بنسبة13 % وهي نسبة كبيرة من اقتصادنا، بالإضافة إلى تعزيز القطاع المصرفي، ويجب علينا تطوير القطاع الصناعي، حيث تمتلك البحرين طاقات منخفضة التكلفة، ونسعى للاستفادة من ذلك مثلاً في تطوير صناعة الألمنيوم، ثم نستطيع النظر إلى الصناعات الخدماتية مثل السياحة والخدمات الطبية وغيرها لنتمكن من سد هذه الفجوة.
وأكد أن المملكة تتحلى بالشفافية والوضوح لجذب رؤوس الأموال الأجنبية بصورة مستمرة ومتطورة، حيث نوفر المناخ الجاذب، ونأخذ دائما المبادرة الفعالة.
وتعد البحرين شريك قوي على المدى البعيد، ونحن نعتقد إن البحرين توفر قيمة تنافسية للخدمات التي توفرها للمستثمر، وإنها شريك قوي ومستقر على المدى البعيد، ونحن نؤمن بمواطنينا وما يمتازون به من تدريب جيد، وكفاءة عالية وإيمان بأهمية الإنتاجية في العمل.
وأرجع ولي العهد سبب تأخر البحرين في التحول إلى مركز اقتصادي إلى أسباب متعددة، حيث قال "نحن بطبيعة الحال في بيئة تنافسية، وهناك دول أخرى في المنطقة نمت بوتيرة أسرع من وتيرتنا كالدوحة ودبي، ولكن نهج البحرين يختلف إذ محور تركيزنا هو تطوير المواطن البحريني، والحقيقة تأثير الانهيار الاقتصادي علينا كان أقل من غيرنا، نعتقد إن التوجه المتأني أفضل من أخذ خطوات سريعة على المدى البعيد".
وهزت أزمة الديون في دبي ثقة الكثير من المستثمرين في المنطقة، "ولكن لم يكن ذلك سيئاً لأننا نعمل الآن بشكل أفضل لنؤكد للمستثمرين بجديتنا وقدرتنا، فإذا نظرنا إلى وكالات التصنيف في العالم فإنهم يؤكدون مساندة البحرين لاستقرار اقتصادها، ونستمر في هذا الاتجاه".
وأشار إلى الاستقرار في قطاع العقارات في البحرين، وأتمنى أن يستقر في دول المنطقة قريباً، حيث أن سوق العقار في البحرين جيد، وأعتقد بنهاية العام ستكون الرؤية أوضح بالنسبة للدول الأخرى.
وتمثل التركيبة السكانية للمملكة تنوع، إذ يمثل فيها الشيعة نسبة كبيرة، حيث قال ولي العهد " هناك تحدي في أي مجتمع يضم خلفيات وديانات مختلفة، ولكن رؤيتنا التي حددناها لأنفسنا تعتمد على التنوع العرقي والثقافي في المجتمع".
وأكد أننا لا ننفي وجود تحديات، فنحن نرى التحديات من باكستان إلى لبنان، في كل مكان يوجد به مذاهب مختلفة يمكن أن تكون هناك خلافات من وقت لآخر، وهذه مسؤوليتنا لنؤكد لشعبنا والعالم بأن "الالتزام تجاه الانفتاح وسيادة القانون وخلق مستقبل أفضل لكل من يشارك في تنمية مجتمعنا".
وأشار إلى أن إيران هي جارة كبيرة نتعامل معها بصورة يومية، ونحن نرى لضمان استقرار المنطقة يجب على إيران أن تكون متواصلة مع العالم، ونحن ندعو إيران لذلك، ونشجع رؤية أكثر انفتاحاً تدعم المصلحة العليا للجميع، خاصة وأن ذلك سيؤدي بالطبع إلى خلق ازدهار اقتصادي.