الازهر يمنح العاهل السعودي الدكتوراه الفخرية

رؤية استراتيجية دقيقة

القاهرة - احتفل الأزهر بمنح الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تقديرا "لجهوده الكبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين ودعم مصر ولمواقفه المشهودة في دعم القضايا الإسلامية والإنسانية وخدمته لأمته الإسلامية".

ونظم مشيخة الأزهر بالعاصمة المصرية الحفل الاثنين الذي بدأ بالقرآن الكريم ثم بعرض فيلم تسجيلي عن دور الأزهر في العالم الإسلامي وأسباب منح الدكتوراه الفخرية لخادم الحرمين.

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب "إن الأزهر يجتمع لتكريم مَعلَم من معالم التاريخ العربي الحديث مستوعب للمخاطر التي تحدق بأمته من الداخل والخارج، ومتيقظ للمؤامرات التي تدبر لها من قوى البغي والشر" .

وكان العاهل السعودي شن حربا مفتوحة على الارهاب، وحذر من نشوء جيل يرفض التعايش والسلام.

وقال العاهل السعودي في كلمة سابقة "أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول وهي الأخطر بإمكانياتها ونواياها ومكائدها، كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان، هذا المجتمع الذي لزم الصمت مراقباً ما يحدث في المنطقة بأسرها، غير مكترث بما يجري، وكأنما ما يحدث أمر لا يعنيه".

وتشعر السلطات السعودية بالقلق من أن الغضب بسبب العنف في سوريا والعراق إلى جانب التعاليم المتشددة لبعض القيادات الدينية المحلية قد تؤدي الى نشوء جيل جديد من المتشددين قد ينفذون هجمات على أهداف داخلية.

كما تجد المملكة نفسها محاصرة من الجنوب والشمال بجماعات تكفيرية ومتشددة وسط انهيار للقوات الامنية والجيوش التي كانت تمثل حائط صد لتلك الجماعات.

وقال مراقبون ان خطاب العاهل السعودي أتى بمثابة "اعلان حرب" رسمي من قبل الرياض على تلك الجماعات الاخذة في التوسع، وطلبا صريحا للدعم من دول كبرى في العالمين العربي والاسلامي في مواجهة تلك التيارات المتطرفة.

وأشاد شيخ الأزهر أحمد الطيب بجهود خادم الحرمين للتصدي للإرهاب الذي ابتلي به العالم بهدف بث العنف والخوف وإبادة الآخرين في وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلًا من قبل.

وقال شيخ الأزهر إن خادم الحرمين امتلك رؤية استراتيجية دقيقة عندما حذر زعماء العالم منذ أيام من أن هذا الإرهاب سيطل برأسه على الغرب.

وثمن الازهر توسعة المسجد الحرام وتأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وإطلاق مبادرة حوار أتباع الأديان، وتدشين مركز لمحاربة الإرهاب، بالإضافة للمساعدات الإنسانية للشعوب العربية في غزة وسوريا والعراق وما قدمه من تبرعات سخية لمكافحة الجوع في العالم.

وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية الذي تسلم الشهادة العالمية نيابة عن خادم الحرمين "إن حياة الأزهر بما تحمله من تراث زاخر بالعلوم ومناهج علمية رصينة ورؤية حضارية ثاقبة، كفيلة بحفظ مسيرته من الانحراف أو الانجراف" .

وأضاف وزير الخارجية: "إن هذا الإرث الحضاري يضع على كاهل الأزهر تحمل مسؤوليات عظام في مواجهة ما أبتلينا به في زماننا هذا من تعصب وطرح تعبوي دعائي يكتسي الدين في ظاهره زورًا وبهتانًا ليضفي على نفسه شرعية كاذبة، ويسعى حثيثًا لإخراج منتج فكري متطرف ينفث الإرهاب في كل فضاء".

وكان العاهل السعودي حذر في خطاب سابق الدول والجهات الداعمة للتطرف والتشدد "من أجل مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة" انهم سيكونون اول ضحاياه، في اشارة الى تنظيم "لدولة الاسلامية" والجماعات المرتبطة به في العراق وسوريا.

واضاف وزير الخارجية السعودي ان التطرف الديني لا يرتكز في مضمونه ومسعاه على أساس من العلم أو الدين أو الخلق، واعتبر ان الازهر الصرح الكبير يدافع عن الإسلام كشريعة سمحة، ومنهج حضاري لمواجهة هذه الظواهر والتيارات التي أساءت للإسلام وادت للتغرير بصغار السن وضعاف النفوس واضطراب أفكارهم".

وكانت جائزة الشيخ زايد للكتاب أعلنت عن اختيار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصية العام الثقافية للعام 2014.

وكانت الجائزة اسندت للعاهل السعودي لدوره في "إشاعة ثقافة التسامح والاعتدال والحوار بين أتباع الديانات والثقافات وتشجيعه على العلم والمعرفة وتدشينه المبادرات الثقافية والعلمية البارزة التي أصبحت منارات يستضاء بها في أكثر من مجال".