الازمة في الاوروغواي افقرت حتى صفائح القمامة!

مونتيفيديو - من باولا بوستامانتي
الفقر في ابشع صوره: عشرات يمشطون صفائح القمامة بلا فائدة

تثير الازمة المالية التي تشهدها الاوروغواي حاليا منافسة من نوع خاص للتنقيب في حاويات النفايات بحثا عن اشياء يمكن بيعها، وهي المرحلة الاخيرة قبل انتقال العاطلين عن العمل الى الجنوح والاجرام.
ويقطع فيكتور فيريرا 12 كيلومترا على عربته التي يجرها حصان ليصل الى مونتيفيدو حيث يقوم بالتفتيش في حاويات النفايات في العاصمة ويبيع ما يجده مناسبا لذلك.
وقال فيكتور (26 عاما) في حي بوسيتوس معقل الطبقة الوسطى في العاصمة التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة "انه امر قاس. لم يعد الناس يتخلصون من اشياء كما في الماضي، واعثر اكثر فاكثر على اكياس مزقت قبل ان اصل اليها لان غيري مر من هنا".
واوضح الفريدو دو لوس سانتوس الامين العام لنقابة "جامعي الخرق" التي تضم ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف عضو "بالنسبة للعمال العاطلين عن العمل انها المرحلة الاخيرة المحترمة قبل ان ينتقلوا الى الجنوح والاجرام".
وتابع ان هذا يعني ان "حوالي اربعين الف شخص يعيشون من هذا النشاط".
وقال موظف بلدي ان "جامعي الخرق" يجوبون على عرباتهم الممتلئة باشياء جمعت من هنا وهناك وتجرها احصنة هزيلة في معظم الاحيان شوارع العاصمة منذ 1930 يبحثون في حاويات النفايات ثم يفرزون ما يعثرون عليه في صناديق يخصص كل منها لمادة، ليقوموا ببيعه الى مصانع.
واوضح دو لوس سانتوس ان "سعر كيلوغرام الكرتون الذي يدفع لنا هو 1.5 بيسوس على الاكثر (حوالي 0.07 سنت)".
وتابع فيكتور بينما تنتظره زوجته وطفلتاه على عربة ممتلئة باكياس القمامة "من قبل كان هناك عدد اكبر من جامعي المواد لكن اليوم هناك عددا اكبر من الذين يبحثون عن الاغذية والملابس".
واوضح "لا ابحث عن مواد غذائية لي ولكن لحصاني واحاول العثور على ملابس لابنتي الصغيرتين".
وتولى البلدية تنظيم عمل جامعي الخرق وتمنحهم لوحات تسجيل. وقد بدأت في تعدادهم هذا العام لتعرف المواد التي يجمعونها وكم شخص يستفيد من الربح الاسبوعي الذي يتراوح بين مئتي و300 بيزو.
وتمر الاوروغواي، التي اعتبرت لفترة طويلة نموذجا في اميركا اللاتينية بسب مستوى التطور فيها، سنتها الرابعة من الركود الذي زادت من حدته الازمة في الارجنتين المجاورة لها.
وقد بلغت نسبة البطالة في الاوروغواي 15.6% وتراجعت قيمة العملة بنسبة حوالي 40% منذ بداية العام الجاري.
واشار فيكتور الى زوج من المراهقين على بعد بضعة امتار لا يملكان عربة لكنهما يشكلان برأيه "المنافسة الجديدة".
وقال الشاب خورغي كابريرا (19 عاما) الذي ترافقه صديقته البالغة من العمر 16 عاما وطفلان "ابحث عن شئ للاكل ولكن لا اجد شيئا"، موضحا ان "الامور تسوء".
واضاف "اليوم لم نعثر على طعام ولا ملابس، ولكن هناك هواتف قديمة يمكن بيعها في سوق الاغراض المستعملة واوراقا يمكن استخدامها في اشعال الموقد للتدفئة"، موضحا انه لا يستطيع شراء عربة وحصان لان سعرهما كبير ويتراوح بين 330 و410 دولارات.
واكد تاباري اوليفيرا، الذي يبلغ الاربعين من العمر ويعيش في بوسيتوس، ان هؤلاء الناس الذي يبحثون في القمامة "لم يكونوا يلتقون في الماضي".
وعلى زاوية الشارع، يختفي وليام كابريرا والد خورغي في حاوية للقمامة يقلب محتوياتها بينما ينتظر احد ابنائه الآخرين على الرصيف في الطقس الجليدي.
ولا يعرف فيكتور وخورغي بعضهما البعض لكنهما يعيشان في مدن الصفيح في ضاحية مونتيفيديو. وهما يحملان الاشياء التي يعثرون عليها الى هناك حيث يقومان بفرزها لبيع ما يمكن بيعه واحراق ما لا لزوم له.