الازار العماني يسجل لاتقان صناعة النسيج العمانية

ارتداء الازار مرتبط بالمناسبات الوطنية

مسقط - تزخر سلطنة عمان بالعديد من الحرف والصناعات التقليدية التي لا يزال العمانيون يمارسونها حتى وقتنا الحاضر ويحافظون عليها من الاندثار والتلاشي من خلال تعليمها لابنائهم وتشجيعهم على الاقبال عليها وتطويرها والاهتمام بها.
والحرف التقليدية في سلطنة عمان لها بصمات واضحة ومضيئة عبر سنوات بعيدة فهي تمثل معلما حضاريا يرسم امام اعين الزائرين تحفة عن ماضي ولايات السلطنة وحاضرها واصولها كما تمثل في نفس الوقت لقمة العيش لفئة لعقت الصبر ونقشت باظافرها الصخرة الجلمود.

وبالرغم من مزاحمة آلاف المنسوجات التي تباع في الاسواق بأبخس الاثمان اضافة الى المصانع المتخصصة في صناعة المنسوجات بكافة انواعه والتي تضم آلاف الاطنان من المنسوجات يوميا الا ان العمانيين رفضوا التخلي عن مهنة النسيج ومازالوا يمارسونها ويحافظون على مزاولتها حتى يومنا هذا.

وتعتبر مهنة النسيج من المهن المعقدة التي تحتاج الى ذكاء وصبر وعزيمة فالاتقان عنوانها والصبر هو الطريق الوحيد الى الابداع حيث يأتي الازار العماني المعروف محليا بـ"ازار البريسم" في مقدمة المنسوجات الغزلية التي مازال العماني يحافظ على صناعته وارتداءه وهو يعتمد في صناعته على توافر نوع من الخيوط تسمى البريسم والغزل المتعدد الالوان.

ويستخدم في صناعة الازار العماني آلة النول التي يطلق عليها محلية "الكارجة" وهي الآلة التي تقوم بعملية النسيج ورص الخيوط على بعضها البعض اضافة الى بعض الادوات المكملة كالدائرة ذات الاحجام المختلفة والتي يتم فيها توزيع الخيوط وفكها ومن ثم نقلها الى القالب "البلولة" التي تجمع فيها الخيوط.

ويعتبر الإزار العماني "ازار البريسم" أحد الملبوسات التي يفتخر بها المواطن العماني ويحرص على ارتدائه خاصة في المناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية وذلك لسهولة ارتدائه وجمال الوانه المتناسقة مع بقية الملابس العمانية الأخرى.

وعن مراحل صناعة الإزار العماني أوضح سيف بن محمد الرواحي مدير مصنع النسيج بسمائل أن صناعة الإزار العماني تمر بعدة مراحل اولها تمشيط الغزل والبريسم وتفريغهما في سيور الغزل والبريسم داخل بكرات خاصة ثم تنقل البكرات إلى مكائن التسديه حيث يتم تركيب 240 بكرة وذلك حسب العدد المطلوب من الأوزرة.

ثم يعمل على ترتيب أصناف الأوزرة عن طريق خارطة نسيجية حسب الأصناف المطلوبة ثم وصل الخيوط إلى مشطين بحيث يضم كل ضرس من أضراس المشط الأول خيط واحد والمشط الآخر يحتوي على أربعة خيوط ثم تضع الخيوط في آلة "الدوارة" بعد رصها بواسطة المتر الخاص بها وذلك حسب الكمية المطلوبة من الأوزرة ثم نضع الأصناف والألوان الحريرية او البريسم التي تدخل في صناعة الإزار العماني داخل الخيوط.

بعد ذلك يتم نقل الخيوط إلى قوالب لتبدأ في الدوران على عكس الآلات الأخرى حتى تتمكن تلك القوالب بترتيب الخيوط الملونة والبيضاء في الإزار الواحد بحيث تضع الخيوط الملونة في الأعلى والأسفل والخيوط البيضاء في الوسط بعد ذلك يتم نقل تلك القوالب إلى آلة "النير" ليتم إدخال في كل "نيرة – وشفرة" خيط واحد من القالب ومن المشط "خيطان" إذا كان اللون أبيض أما إذا كانت الخيوط ملونة فيأخذ أربعة خيوط حتى تظهر جميع الألوان في الإزار متناسقة ثم تبدأ آخر مرحلة في تصنيع الإزار وذلك بأخذ كل الخيوط المتعلقة بصناعة الإزار إلى الآلات التصنيع ليتم صناعته.

وأضاف سيف الرواحي مدير مصنع النسيج بسمائل ان هناك أنواع عديدة من الأوزرة يصل عددها إلى 60 نوعاً يطلق عليها عدة مسميات منها أبو ضريس وأبو كترة وأبو لوح والبرواني والبنغالي والجابري والخالدي والساحلي والسعيدي والسمائلي والمقطف والميليباري ونصف جابري والأسودي وجميع تلك الأوزرة في مستوى واحد من الجودة وأسعارها ثابتة.

ويصنع المصنع أوزرة مختلفة الأحجام منها الصغير والمتوسط والكبير يبحث يصل قيمة الإزار الصغير ريال عماني واحد والإزار المتوسط بريالين عمانيين فقط أما الإزار الكبير فتصل قيمته الى 2.5 ريال عماني ويتم بيع الأوزرة عن طريق دائرة الحرف بوزارة التراث القومي والثقافة التي بدورها حددت منافذ لبيع منتوجات المصنع في عدد من الولايات والمناطق بالسلطنة.

اما عبدالله بن سعيد بن عبدالله الجابري الذي يعمل في مهنة النسيج بمنزله بولاية سمائل فقال انه بدأ بمزاولة هذه المهنة منذ أكثر من 25 عاما والنسيج هي المهنة الوحيدة التي أحبها فهي لا تحتاج إلى جهد كبير ولكن تحتاج إلى تركيز في غزل الخيوط وتركيبها في آلة "الكارجة".

واضاف ان مراحل صناعة الازار العماني يدويا تبدأ بشراء خيوط الغزل والبريسم ثم وضع الغزل مع قليل من الطحين في الماء لمدة يوم واحد حتى يمتزج الغزل مع الطحين ثم يتم استخراج الغزل من الماء ويعرض تحت أشعة الشمس ومن ثم تركيبه داخل آلة "الدوارة" والعمل على تسديته على حسب عدد "الدوارات" والكمية المطلوبة ثم يتم إزاحة الخيوط من آلة الدوارة ووضعها على الأمشاط لتمدد الخيوط الملونة والبيضاء معاً ثم يتم وضعها في آلة "الكارجة" وهي تعتبر آخر مرحلة في صناعة الإزار العماني.

وأضاف عبدالله الجابري إنه يقوم بصناعة كافة أنواع الأوزرة التي يطلبها الزبائن حسب رغبتهم كالازار السعيدي والجابري الى جانب القيام بصناعة العمائم والعواقدي والسباعية وغيرها من الصناعات النسيجية مشيرا الى ان سعر العمائم قد يصل الى 70 ريال عماني.

وعن انواع الاوزرة يقول حمد بن بخيت السيفي الذي يعمل بمهنة النسيج بمنزله الكائن بولاية بدية انه يقوم بتصنيع خمسة انواع من الاوزرة هي السمائلي والسادة والصحاري والفوط اضافة الى المكوبا مشيرا الى ان الفرق بين الازار والاخر يكون في الالوان المستخدمة والتي توضع في اعلى الازار واسفله ومساحته في الازار.

واضاف ان الازار السمائلي يمتاز بوجود نقوش في الاسفل تسمى "الصنفة" به اللون الاصفر والابيض والاسود وسعره يصل الى 8 ريالات عمانية اما الازار السادة فيميزه وجود اطار وليس به نقوش موضحا ان الناس تقبل كثيرا على شراء تلك الانواع من الاوزرة لحرصهم على ارتدائها في المناسبات الوطنية والاجتماعية وكذلك اصحاب الخيل والجمال الذين يلبسونها اثناء سباق الخيل وركض الجمال.

واوضح حمد السيفي انه بالنسبة للازار الصحاري والمكوبا فهما ينسجان بلون واحد هو الابيض فقط وبهما نقوش صغيرة بلون مختلفة عن لون الازار السائد وهو الابيض ويصل سعر الواحد منهما يصل الى 25 ريال عماني مشيرا الى ان كبار السن هم الذين يقبلون على شراء ازار المكوبا.

واشار الى ازار الفوط فيمتاز بوجود النقوش كبيرة بالوان مختلفة في اسفل الازار واعلاه ويصل سعره الى اكثر من 25 ريال عماني وينسج من اللون الابيض وبعض الالوان الاخرى موضحا انه الشباب العماني حاليا هو الذي يقبل على شراء الازار العماني وخصوصا اهل البادية.

ويبقي في النهاية القول بان البعض يحرص على تقديم الازار العماني المعروف محليا بـ"ازار البريسم" للآخرين كهدية ثمينة له دلالاته التراثية التقليدية كما له خصوصية في طريقة ارتدائه حيث يذكر ان ارتداء الازار قديما تتمثل في ضرورة اظهار الجزء السفلي من الازار وذلك بان تكون الدشداشة "الزي الرسمي العماني" اقصر من ازار البريسم نظرا لما لهذا الجزء من الازار من شكل جميل وخصوصية تتمثل في جمال النقوش والالوان الممتزجة مع بعضها البعض اثناء عملية النسيج تنم عن الذوق الرفيع للنساج ودقة صناعته.