الارهاب يضرب المغرب

الرباط - من دومينيك بوتي
الهجوم يثبت أن القاعدة لا تزال قادرة على تنفيذ المزيد من الهجمات

تعرض المغرب الذي كان حتى الان بمنأى عن الارهاب الدولي، لضربة قوية الجمعة في الدار البيضاء عاصمة البلاد الاقتصادية حيث ادت خمسة اعتداءات بعضها عمليات انتحارية، الى سقوط ما لا يقل عن 24 قتيلا بينهم نحو عشرة انتحاريين.
والاعتداءات التي نفذت باستخدام القنابل والسيارات المفخخة وقعت كلها قرب وسط مدينة الدار البيضاء واستهدفت خصوصا مطاعم وفنادق ينزل فيها اجانب. لكن وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل قال الليل الماضي ان غالبية الضحايا من المغاربة.
واوضح الساهل خلال مؤتمر صحافي "هذه الاعتداءات تحمل توقيع الارهاب الدولي" مشيرا الى توقيف ثلاثة مشتبه فيهم بينهم انتحاري اصيب بجروح، جميعهم من الجنسية المغربية.
واعتبر الساهل ان "هدف الارهابيين هو الاعتداء على المكتسبات الديموقراطية لبلادنا وللتعددية السياسية فيه" مضيفا ان "المغرب لن يخضع لارهاب اولئك الذين اختاروا قتل الابرياء".
وردا على سؤال حول رابط محتمل بين اعتداءات الدار البيضاء واعتداءات الرياض الاثنين الماضي التي اسفرت عن سقوط 34 قتيلا وفق حصيلة سعودية، قال الساهل "يمكن ملاحظة تشابه في طريقة التنفيذ" بين هاتين السلسلتين من الاعتداءات.
ودان مصطفى رميد زعيم الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الاسلامي المغربي الليل الماضي هذه الاعتداءات معتبرا في تصريح انها "جريمة ارهابية وحشية. اننا ندينها وندين منفذيها والذين يقفون وراءها".
وقد انفجرت ثلاث سيارات مفخخة قرب قنصلية بلجيكا وفندق "سفير" وناد يهودي في حين انفجرت قنبلتان في "دار اسبانيا" (كاسا اسبانيا) والمركز الثقافي الاسباني الذي يضم مطعما يرتاده الكثير من الزبائن.
واعلنت السلطات المغربية ان نحو عشرة انتحارين قضوا في الاعتداءات من دون ان تعطي اي توضيحات اضافية حول هويتهم. وقد تعرضت عدة مجموعات اسلامية راديكالية لموجة توقيفات خلال الاشهر الاخيرة في المغرب.
وذكر زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، المغرب في شباط/فبراير الماضي ضمن الدول "المرتدة" في تسجيل صوتي نسب اليه.
وفي ايار/مايو 2002 كشفت الشرطة المغربية عن "خلية نائمة" لتنظيم القاعدة يديرها ثلاثة سعوديين. وكان يشتبه في تخطيط هذه الخلية لاعتداءات ارهابية في البلاد وضد سفن تابعة لحلف شمال الاطلسي في مضيق جبل طارق.
وانتهت محاكمة السعوديين الثلاثة و"شركائهم" المغاربة السبعة باحكام متساهلة نسبيا لعدم توافر ادلة كافية لدعم الاتهامات الموجهة اليهم.
وقتل اسبانيان في اعتداء نفذه اسلاميون في فندق سياحي في مراكش (جنوب) في آب/اغسطس 1994.