الارهاب ما زال ناشطا في كل الاتجاهات

باريس - من سيسيل فوياتر
الانترنت.. محطة تلفزيونية رخيصة للقاعدة

يرى الكثير من الخبراء ان الارهاب الاسلامي الذي جسده لفترة اسامة بن لادن لم يعد اليوم وبعد ثلاث سنوات على اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر حكرا على جهة واحدة .. فالشبكات تعددت وتوزعت في العالم تشحنها مزايدات العنف وتزيد من قدراتها شبكة الانترنت التي تصل الى اقاصي الارض من اي مكان في العالم.
ومنذ الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 تزايدت الاعتداءات التي تبنتها القاعدة او نسبت اليها في كل انحاء العالم بينما بلغت "الحرب على الارهاب" اوجها مع التدخل الاميركي في افغانستان ثم في العراق بينما اشتدت الحملة العالمية لملاحقة عناصر القاعدة.
ويشرح لوي كابريولي احد كبار المسؤولين الفرنسيين في مكافحة الارهاب بين عامي 1988 و 2004 "ان السنوات الثلاث من 2001 الى 2004 تميزت باختفاء معسكرات التدريب والشبكات التابعة للقاعدة التي كانت قامت منذ بداية التسعينات في معقل الاصوليين في افغانستان. لكن القاعدة التي طردت من افغانستان ما لبثت ان انسحبت الى شمال العراق والى الشرق الاوسط والقوقاز".
ومن المفارقات ان ضرب المعقل الافغاني للقاعدة مع ما ادى اليه من تناثر الشبكات واستقلالها عن بعضها جعل من الصعب مراقبة الجماعات الارهابية وساهم في نموها الفوضوي الذي اتسم بالمزايدات في تبني العنف.
ويرى عالم النفس الاميركي مارك ساغيمان وهو عميل سابق للاستخبارات المركزية الاميركية تتبع ودرس تاريخ قرابة 400 من الارهابيين "اننا حتى الان كنا ننظر الى شبكة القاعدة على انها منظمة مركزية يشرف عليها ويوجهها اسامة بن لادن ومساعدوه لكننا الان نواجه حركة اجتماعية اسلامية غير متناسقة وبعيدة كل البعد عن المركزية وبمعنى اخر نواجه حركات اشد خطورة من القاعدة".
وتابع "قبل 2001 كان بالامكان عندما يتم توقيف شخصية من شخصيات القاعدة ان نتتبع اثر كوادر المنظمة .. لكننا الان امام «عصابات» من الاصوليين تجتمع وتقرر وتنفذ مستقلة الواحدة عن الاخرى سواء في هامبورغ او في مدريد".
ويقول ساغيمان ان الارهابيين الذين كان يتم قبل 2001 اختيارهم ويجندون من داخل المعسكرات في افغانستان باتوا الان من المهاجرين الى اوروبا او من الدارسين فيها.
ويضيف "انهم يشعرون انهم مهمشون وخارج المجتمع .. يلتقون في المسجد لا لاسباب دينية بل لكي يلتقوا اصدقاء مهمشين على شاكلتهم".
وفي هذا الاطار من التبعثر والاستقلالية لعبت شبكة الانترنت دورا حاسما سواء على صعيد عمليات التبني تحت اسم القاعدة او على صعيد تجنيد المريدين.
ويقول جيل كيبيل احد المتخصصين في العالم العربي والاسلامي "لولا الانترنت لكانت القاعدة شيئا اخر ولولا الفضائيات لما كان لها ايضا هذا الامتداد".
ويضيف "ان مداخلات الظواهري على الانترنت وكلمات بن لادن على الفضائيات هي التي تدفع بالشبكات الصغيرة الى تقليد الكبار".
والانترنت تتيح ايضا قيام علاقة بين مختلف الحركات وتجميعها تحت راية "السلفية" لطرد الكفار، الولايات المتحدة وحلفائها، من الشرق الاوسط وضرب الانظمة العربية القائمة.
ويلخص كابريولي الوضع بالقول "طالما ان هناك من يسحرهم هذا الخطاب الاصولي فان مكافحة الارهاب ستبقى عملية لا نهاية لها". بينما يحذر جاك بود المسؤول السابق في الاستخبارات السويسرية من "المزيد من التصلب في الارهاب الاسلامي".