الاردن يقطع الطريق على شارون لتهجير الفلسطينيين

لاجئة فلسطينية في الاردن تطالب بحقها في العودة للوطن

عمان - من خلال رفضه استقبال الثلاثة عشر فلسطينيا المحاصرين داخل كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، حرص الاردن على تجنب "سابقة خطيرة" كان يمكن ان تبنى عليها اسرائيل لاحقا سياسة تهجير قسري للفلسطينيين نحو الاراضي الاردنية.
وصرح وزير الاعلام والمتحدث باسم الحكومة الاردنية محمد العدوان ان "الاردن سيظل متمسكا بموقفه الحازم والذي يرفض اي محاولة تهجير قسري نحو اراضيه، ومن هذا المنطلق رفضت الحكومة الاردنية استقبال الثلاثة عشر فلسطينيا" المحاصرين داخل كنيسة المهد في بيت لحم.
وسيبقى هؤلاء الفلسطينيون الذين تعتبرهم اسرائيل ارهابيين داخل الكنيسة الى ان تقبل دولة ما باستقبالهم، وفقا لاتفاق اسرائيلي فلسطيني تم التوصل اليه بمساعدة مفاوضين اوروبيين واميركيين.
واضاف العدوان، الذي يشغل ايضا منصب وزير الدولة للشؤون السياسية، انه "اذا كان الاردن وافق على استقبالهم فان ذلك كان سيشكل سابقة خطيرة يمكن ان تبنى عليها لاحقا سياسة تهجير قسري للفلسطينيين نحو الاراضي الاردنية".
ومنذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في ايلول/سبتمبر 2000، اكد الاردن، الذي ينتمي ما يقرب من نصف سكانه الخمسة ملايين الى اصول فلسطينية، انه "سيتصدى بقوة" لاي محاولة للتهجير القسري للفلسطينيين نحو اراضيه.
وصرح مسؤول اردني رفيع المستوى انه "في هذا السياق، فان فرص استقبال الاردن لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات في حال نفيه من قبل اسرائيل تبدو منعدمة لاسباب سياسية وامنية".
وكان مقربون من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلنوا ان الحكومة الاسرائيلية ستناقش احتمال ابعاد عرفات ضمن ردها على عملية ريشون لتسيون الاستشهادية التي اسفرت عن مقتل 16 اسرائيليا مساء الثلاثاء غير ان مجلس الوزراء الاسرائيلي لم يصوت على تلك النقطة مساء الاربعاء.
واضاف المسؤول الاردني الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "خيار ابعاد عرفات الى الاردن غير وارد بالنسبة للسلطات الاردنية التي تعتبر ان حدوث مثل ذلك الخيار سيشكل بداية رمزية لدولة فلسطينية بديلة في المملكة الهاشمية".
واضاف المصدر نفسه ان "وجود عرفات كزعيم تاريخي للشعب الفلسطيني في الاردن سيجعل الفلسطينيين المقيمين في الاردن، خصوصا سكان مخيمات اللاجئين، يحتشدون حوله وهو ما سيخلق وضع «دولة داخل الدولة» شبيها بذلك الوضع الذي كان سائدا في عام 1970"، والذي اسفر في النهاية عن اشتباكات دامية بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الاردني عرفت لاحقا باسم "ايلول الاسود".
ويعيش ما يقرب من 1.7 مليون لاجئ فلسطيني في عشرة مخيمات للاجئين في الاردن، ويشلكون اكثر من 40% لاجمالي اللائجين الفلسطينيين، وفقا لاحدث ارقام وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا).
ويجد الاردن بذلك ان من مصلحته التوصل الى حل سريع للمشكلة الفلسطينية يتمثل في اقامة دولة فلسطينية مستقلة.
واكد اردني معني بالجهود الدبلوماسية الاردنية ان "انهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي سيميز بوضوح بين الهويتين الفلسطينية والاردنية وسيضع حدا لحالة التداخل الحالية بين الاردنيين والفلسطينيين والتي دفعت بالمتشددين الاسرائيليين الى التحدث عن الخيار الاردني وعن اعتبار الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين".
ومن هذا المنطلق يسعى الاردن بقوة وبالتعاون مع مصر والسعودية الى احياء عملية السلام بالرغم من عودة اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية.
ويأمل الاردن في ان تكون هناك رؤية واضحة لاي مفاوضات سلام مستقبلية بحيث يكون هدفها هو اقامة دولة فلسطينية بالارتكاز على مبدا الارض مقابل السلام الذي نصت عليه مبادرة السلام السعودية التي اقرتها قمة بيروت العربية نهاية اذار/مارس الماضي.
كما ترى عمان انه من الضروري ان يكون هناك اطار زمني يحدد الوقت اللازم لتحقيق ذلك الهدف.