الاردن يعرض على قمة الارض مشروعا لانقاذ البحر الميت

عمان - من سعد حتر
البحر الميت يمثل ادنى بقعة على سطح الارض

سيطرح الاردن يوم الاحد المقبل مشروعا عملاقا أمام قمة الارض في جوهانسبرغ يتعلق بمد أنبوب بين البحر الاحمر والبحر الميت سعيا لانقاذ هذا البحر المغلق من الاضمحلال نتيجة عقود من مواسم الجفاف المتعاقبة، وانحسار مياه نهري الاردن واليرموك.
وقال وزير المياه والري حازم الناصر أن هذا المشروع يستهدف إنقاذ البيئة ورفع منسوب مياه البحر الميت مع تأمين مياه للشرب وتوليد الطاقة الكهربائية في بلد يصنف ضمن أفقر عشر دول في العالم من حيث مصادر المياه.
ويرغب الاردن في لفت انتباه المشاركين في قمة الارض "إلى قضية بيئية هامة" وهي إعادة الحياة إلى البحر الميت الآخذ في الانحسار عاما بعد عام.
وأكد الناصر أن هذا المشروع ليس مرتبطا بالسياسة، في إشارة إلى إسرائيل المشاطئة للبحر الميت والتي ترتبط معاهدة سلام مع الاردن منذ عام .1994
وشدد على "ضرورة التعامل مع هذه المشكلة البيئية الخطيرة حدود الكارثة، بعيدا عن السياسة والاقتصاد والمزايدات" في إشارة ضمنية إلى تحفظ بعض الدول العربية التي تعاملت مع هذا المشروع "من منظور سياسي".
ودعا المشككين إلى تقديم أي بدائل لمساعدة المواطن الاردني الذي "يحصل على المياه أربعا وعشرين ساعة فقط في الاسبوع" بسبب شح المصادر حيث يقدر العجز المائي حاليا بحوالي 250 مليون متر مكعب سنويا.
وشدد على "القيمة التاريخية والدينية والبيئية والاثرية" للبحر الميت الذي أضحى اليوم على انخفاض 412 مترا تحت مستوى البحر بعد أن كان 392 مترا تحت سطح البحر قبل أربعة عقود.
وأوضح الناصر أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية أحيطتا علما بنية طرح المشروع في جوهانسبرغ ودعيتا لحضور الاجتماع المخصص لهذا الامر يوم الاحد.
وتراجعت العلاقة الاردنية-الاسرائيلية إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل سنتين. وقد أحجم الاردن عن إيفاد سفيره المعين لدى تل أبيب عبد الاله الكردي احتجاجا على القصف الاسرائيلي المتواصل للاراضي الفلسطينية.
ولفت إلى أن مهمة الوفد الاردني تنحصر في تقديم هذا المشروع أمام الدول التي قد تقدم مساعدات مالية وفنية لانجاز المشروع بكلفة تقريبية تقدر بحوالي 800 مليون دولار خلال فترة قد تستغرق خمس سنوات.
وفي مرحلة لاحقة يأمل الاردن في تحلية المياه القادمة من البحر الاحمر لتوفير 850 مليون متر مكعب سنويا مع مد أنابيب إلى كل من عمان والخليل والقدس بكلفة ملياري دولار بمشاركة القطاع الخاص على نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية.
وسيحصل الاردن على 530 مليون متر مكعب من المياه المحلاة في حين توزع البقية مناصفة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، التي ستستفيد من هذا المشروع لمواجهة الجفاف.
ومن المقرر أن يتوجه وزير المياه والري الاردني يوم الجمعة إلى جوهانسبرج تمهيدا لعرض المشروع البيئي.
ويفترض تنسيق أردني-إسرائيلي-فلسطيني حيال مشروع قناة البحر الاحمر-البحر الميت، باعتبار أن هذه الجهات الثلاث تشارك في شواطئ البحر الميت، وهو أخفض بقعة على وجه البسيطة.
وقبل أن يبرم الاردن معاهدة سلام مع إسرائيل طرحت هذه الدولة شق قناة عالية الكلفة وذات مخاطر عالية بين البحر الابيض المتوسط والبحر الميت. غير أن الاردن قدم بديلا أقل كلفة وأدخله في سياق المعاهدة المبرمة قبل ثمان سنوات.
وطرح المشروع ثنائيا في 1996 عندما استضافت عمان مؤتمر الشرق الاوسط وشمال إفريقيا للتنمية الاقتصادية الثاني.
وقرر الاردن أخيرا تدويل المشروع باعتباره أولوية بيئية قصوى وطرحه على الدول المانحة.