الاردن: مزيد من الحماية للاطفال الذين يتعرضون للعنف

حماية الاطفال تعني حماية المجتمع من جرائم كثيرة

عمان - تدرس عدد من الجهات المعنية بشئون الاسرة امكانية رفع توصية للجهات القضائية لاعتبار المقابلات المسجلة على اشرطة الفيديو مع الاطفال المعنفين، والتي تتم عن طريق مقابلات يجريها اخصائيون معهم، بينة معتمدة عبر المحاكم.
وقال عدد من المتخصصين ان هذه المقابلات تجنب الطفل التعرض المباشر للضغط النفسي جراء تكرار سرد التفاصيل اكثر من مرة فيما يرى بعض المحامين ان انشاء محاكم اسرية تفي بالغرض اكثر من عملية اعتبار التسجيل التفلزيوني بينة من البينات القانونية.
وقال مدير ادارة حماية الاسرة في مديرية الامن العام المقدم فاضل الحمود ان التحقيق الاولى مع الاطفال الذين يتعرضون لعنف اسري يتم في الادارة، ثم يحول التحقيق الى المدعي العام الذي يقوم باخذ الافادات من جميع الاطراف المعنية. وعند تحويلها للمحكمة تعيد الاطراف المعنية بما فيها الطفل المجني عليه شهاداتها وبذلك يتعرض الطفل لضغوط نفسية متكررة.
وقال ان 62 بالمائة من حالات العنف الاسري التي تصل ادارة حماية الاسرة يتم تحويلها الى القضاء للبت فيها واخذ الاجراء المناسب بشأنها، مشيرا الى ان عدد الحالات التي وصلت للادارة خلال العام الماضي بلغت 564 حالة تم تحويل 348 حالة منها الى القضاء. اما عدد الحالات التي تم احالتها الى القضاء خلال السنوات الاربع الماضية منذ تاريخ بدء عمل ادارة حماية الاسرة فقد وصل الى 1266 قضية من اصل 1480 حالة وصلت الى الادارة، وبلغ عدد الاطفال المجني عليهم ممن هم دون سن الخامسة عشرة من عمرهم 1203 طفلا.
واوضح انه ومن خلال مشروع حماية الاسرة انبثقت عدة هيئات عمل احداها على استخدام تسجيل مقابلات الاطفال الضحايا بواسطة الفيديو حتى نجنب الطفل تكرار سرد التفاصيل عدة مرات مما يعني ضرورة اجراء تعديل في التشريع. وتمت مخاطبة الجهات المعنية التي ارتأت ضرورة تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الجهاز القضائي ووزارة العدل ومديرية الامن العام لبحث هذا الموضوع واتخاذ الاجراء المناسب بشأنه.
وقال انه تقرر بعد ذلك البدء بتطبيق مشروع تجريبي لمدة ثلاثة اشهر سيبدأ خلال الشهر الحالي حيث سيتم اجراء المقابلات مع الاطفال من قبل كوادر تم تدريبها لهذه الغاية وتشمل عددا من المدعيين العامين في محكمة الجنايات الكبرى ومن دائرة الادعاء العام وعددا من ضباط ادارة حماية الاسرة حيث تم تدريبهم على كيفية استخدام هذه التقنية وكيفية التعامل مع الاطفال.
وقال انه عند انتهاء المشروع ستقوم اللجنة برفع توصياتها الختامية الى الجهات المختصة حتى نتأكد ان هذا الاسلوب يخدم الاهداف التي نسعى للوصول لها، وبالتالي نرفع التوصيات المتعلقة بتعديل التشريعات.
واشار المقدم الحمود الى انه تم تجهيز المعدات اللازمة لهذه الغاية في ادارة حماية الاسرة المكان الاول الذي يتم فيه التعرف على الطفل وحالته وتصنيفها واخذ القرار فيما اذا كانت تستدعي تحويلها الى القضاء او يمكن توجيه الارشاد والنصح الى الاهل حول كيفية التعامل معها.
وتضيف مديرة دار الامان التابعة لمؤسسة نهر الاردن الدكتورة هالة حماد قالت ان المهم في الفكرة قبل تطبيقها ان يتم تدريب وتأهيل القائمين على اجراء المقابلات مع الاطفال الذين تعرضوا للعنف بحيث تكون لدى هؤلاء الاشخاص حساسية بالغة وقدرة عالية على التعامل مع الطفل وقدرة على الوصول الى المعلومة الصحيحة.
واضافت ان هذا الاسلوب يستخدم في دول متقدمة مثل بريطانيا حيث يتم التحقيق مع الطفل من قبل طبيبه الخاص الذي يقوم بعملية الاستجواب بدلا عن افراد الشرطة او الادعاء العام. وتكون الكاميرا التي تصور الطفل في مكان غير مرئي بحيث يكون الطفل في حالة نفسية وطبيعية ويدلي باقواله دون ان يشعر باي نوع من انواع الضغط النفسي. وعندها يبدأ المختص بطرح الاسئلة واستيضاح حالة العنف التي تعرض لها الطفل دون طرح الاسئلة بشكل مباشر ودون اثارة انفعالات يمكن ان تعد فيما بعد استدراجا لدفع الطفل ليقول اقوالا قد تكون غير دقيقة وغير مقبولة لدى الادعاء العام او هيئة المحكمة.
وقالت يمكن ان تتم عملية الاستجواب من قبل الشرطة وخاصة النسائية الذين يستطيعون القيام بالمهمة ويمكن ان تحدث في البداية اخطاء ولكن مع التدريب ومواصلة الجهود سنصل الى حالة يمكن من بعدها ان نقول اننا سنتمكن من اخذ المعلومات الصحيحة والدقيقة من الطفل ونستطيع تشخيص حالة العنف التي تعرض لها الطفل قبل عرضها على الجهات القضائية والتي ستكون بعد اقرارها لاجراء التعديل القانوني اللازم مقتنعة بكفاءة وقدرة الاشخاص الذين قاموا باستجواب الطفل.
وقالت ان تعرض الطفل لمراحل التحقيق والاستجواب التي تصل الى ثلاث او اربع مراحل تبدأ من ادارة حماية الاسرة الى التحقيق في دائرة الادعاء العام ثم في قاعة المحكمة تجبر الطفل على استعادة الاحداث المأساوية التي تعرض لها مرات عديدة. وكثيرا ما نلاحظ الاعياء والخوف والقلق على وجوه هؤلاء الاطفال والتي نرى انها تتكرس في ذاكرته وتؤثر في حياته مرارا وتكرارا وتعرضه لضغوط نفسية هائلة.
غير ان المحامي الدكتور الفرد ديات له وجهة نظر مغايرة فهو يرى ان اشرطة الفيديو لتسجيل اي شهادة لاي قضية لا تعتبر مبدئيا من البينات المنصوص عليها في قانون البينات الاردني الذي تم اجراء آخر تعديل عليه خلال العام الماضي.
وقال انه فيما يتعلق باستخدام تسجيل المقابلات على اشرطة الفيديو في حالات العنف ضد الاطفال، اذ ان المفروض ان تتم هذه المقابلات والتحقيقات بشكل سري وبذلك فان طريقة استخدام اشرطة الفيديو تتنافى مع شروط السرية، فمن الممكن اذا تسرب هذا الشريط الى جهات اخرى ان يتم استغلاله بصورة غير صحيحة تؤثر على الطفل مستقبلا حيث تعد هذه الوسيلة ترسيخا وتسجيلا للحادثة التي مرت به وهو طفل ولا شك انه يتمنى نسيانها عندما يكبر فلماذا نقوم بتوثيقها على اشرطة فيديو؟.
وقال حتى ان الجرائم التي يرتكبها الحدث فانها لا تسجل كاسبقيات في السجل العدلي ولا تعتبر قضية مسجلة كسابقة بحيث تؤدي الى الحكم عليه بحكم مشدد فيما بعد اذا ارتكب أي نوع من انواع الجرائم فكيف نوثق ما يتعرض له هذا الطفل ونجعل من مأساته حدثا مسجلا ومتداولا بين اكثر من جهة؟ ودعا الى اقامة المحاكم الاسرية بدلا عن تعديل التشريع المتعلق بقبول اشرطة الفيديو المسجلة كاحد الاثباتات والادلة لتجنيب الطفل التعرض للضغوط النفسية التي يعرفها المختصون، فبانشاء المحاكم الاسرية يمكن ان نوفر اجواء ملائمة واقرب الى طبيعة هذه القضايا والتي عادة ما تكون مرتبطة بالطفل وذويه.