الاردنيون يتهافتون على تخزين المؤن

عمان - من هالة بونكومباني
السكان يتحسبون لأسوأ الأحتمالات

غداة قيام الرئيس الاميركي جورج بوش بتوجيه انذاره الى الرئيس العراقي صدام حسين، توجه منذر صلاح الى السوبرماركت المجاور لمنزله لشراء علب من الحليب وغيرها من الحاجيات الضرروية بقيمة 250 دولارا.
ورغم تأكيد الحكومة الاردنية ان لا مبرر للذعر وان المؤن متوافرة في المملكة، بدأ الاردنيون يخزنون المواد الغذائية الرئيسية والكاز والنفط.
وقال صلاح الاربعاء "لقد شعرت بان هناك ثورة بكل معنى الكلمة من حولي، الناس تتراكض لتخزين المؤن، ووجدت نفسي اقلدهم".
وقبل ان يلتقط انفاسه، كانت سلة المشتريات امتلأت بمختلف انواع المؤن من الارز والسكر والطحين والزيت والزبدة والبطاريات للراديو وغيرها من البضائع بقيمة 180 دينارا (250 دولارا).
وفي ذلك الوقت، بدأت الشائعات تروج حول امكان ان تقوم الحكومة بفرض نظام حظر التجول والاحكام العرفية في المملكة في حين تبدو الحرب وشيكة جدا ضد الجار العراقي.
غير ان الحكومة التي عقدت جلسة مطولة لاستعراض استراتيجية عمل لمواجهة انعكاسات الحرب امس الثلاثاء، سارعت الى نفي ذلك.
وقال وزير الاعلام محمد العدوان "لن تفرض الاحكام العرفية او منع التجول والحياة ستستمر على وتيرتها العادية في الاردن".
واضاف "لا داعي للذعر، لدينا القدر الكافي من المؤن في حال اندلاع حرب".
وطبقا لمصادر رسمية، فان لدى الاردن 200 الف طن من مخزون من الطحين للطوارئ
يغطي حاجات اربعة اشهر فضلا عن القدر الكافي من الطحين والسكر والزيت لفترة ستة اشهر.
وكان الاردن رفع وارداته من النفط من العراق الذي يؤمن كامل احتياجات المملكة النفطية وذلك لتشكيل مخزون في حال اندلاع حرب.
وقد ضاعفت شركة مصفاة البترول الاردنية الرسمية امكانات التخزين التي ارتفعت الى حوالي 600 الف طن، بحسب المصدر نفسه.
ورغم كل هذه التطمينات، بدأ سائقو السيارات يتدافعون امام محطات الوقود لشراء المحروقات كما يعمد بعضهم الى تخزين كميات من "الذهب الاسود" في منازلهم.
وقال مدير سوبرماركت "سيفواي" وهو من اكبر المتاجر في العاصمة الاردنية ان التهافت على شراء المؤن بدأ قبل اسبوع عندما ذاعت اخبار حول ان الحرب باتت وشيكة.
وقال محمد المصري ان "الزبائن يشترون السكر والارز وكل انواع المعلبات".
واضاف ضاحكا "انهم يشترون في يوم ما كانوا يشترونه في شهر" مشيرا الى انه يتوقع ان يستمر هذا الاقبال في الايام القليلة المقبلة. واضاف ان السوبرماركت لديه احتياطي من المؤن لمدة شهرين.
وهذا لا يعني ان كل الزبائن يندفعون لشراء المؤن الغذائية فقط، فالبعض منهم على مثال ابو محمد، وهو اب لتسعة اولاد، راح يخزن الشموع ومصابيح الكاز.
وقال ابو محمد الذي اشترى ايضا المواقد الصغيرة تحسبا لانقطاع الامدادات بالغاز "قد يحدث انقطاع في الكهرباء واريد ان اكون مستعدا لذلك".
وقد نشرت صحيفة "الدستور" اليوم رسما كاريكاتوريا يجسد حالة الاردنيين المتهافتين على شراء المؤن. ويظهر الرسم المقتنيات التي يتهافت الاردنيون على شرائها وهي ابريق شاي من سعة 40 ليترا وجهاز ريسيفر لاقط للمحطات الفضائية واكياس من الارز والسكر وكيس من رقائق البطاطس وبرميل مشروبات غازية وكيس ضخم من المكسرات.