الاردنيون يتعلمون.. عن بعد

عمان- من فيروز مبيضين
الاردن يتواصل اكاديميا مع العالم عبر الانترنت

يواكب الاردن التطورات التكنولوجية والاتصالية التي باتت اهم سمات العصر الذي نحياه، ويتابع ما يستجد من تطورات معلوماتية على جميع الاصعدة وخاصة على صعيد التعليم، حيث ان هناك خطوات جادة يتدارسها المعنيون في تطوير التعليم العالي في الاردن لاعطاء موضوع التعلم عن بعد الاهتمام الذي يستحقه.

ولعل مركز شبكة التنمية العالمية للتعلم عن بعد "اثير" الذي افتتحه الملك عبدالله الثاني في تموز/يوليو في الجامعة الاردنية خطوة جادة تضاف الى باقي الجهود التي تبذلها العديد من الجهات التعليمية في الاردن للنهوض بالتعليم ومواكبة التطورات.

ويسعى هذا المركز للخروج عن واقع التعلم التقليدي الذي استمر في كل دول العالم منذ قرون طويلة، خاصة فيما يتعلق بامكانية اعتماد تبادل الحوارات والمحاضرات عبر الشبكة العالمية للتعلم عن بعد كمواد تدريسية يتم بعدها منح درجة جامعية علمية.

وقال نائب رئيس الجامعة لشؤون الكليات العلمية والطبية عبدالله الموسى "ان مركز اثير عبارة عن جزء من شبكة عالمية يرتبط معها حاليا ما يزيد عن 30 مركزا منتشرا في القارات الخمس."

وقال "ان هذا المركز يعد الاول والوحيد من نوعه في المنطقة العربية وتم اختيار الجامعة الاردنية لاحتضان هذا المركز اعترافا بدورها في التنمية ومقدرتها على الاستجابة للتغيرات المتسارعة في علم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات."

واضاف "ان للمركز امكانيات اتصالية متعددة القنوات نستطيع من خلالها ان نجري حوارات او نقاشات مع منطقتين جغرافيتين بنفس الوقت حيث يجري حاليا عقد حوارات حول العديد من القضايا التنموية التي تهم العالم ومنها قضايا مكافحة الفقر وحقوق الانسان والتطوير الاداري.

وتجري الحوارات داخل المركز بمشاركة خبراء اردنيين مع نظرائهم من الخبراء في عدد من الدول ويصار بعد ذلك الى وضع توصيات واقتراحات تهم واضعي الاستراتيجيات ومتخذي القرار.

واشار الى ان المركز يقوم كذلك بتلقي مواد تدريسية عبر شبكة الانترنت او عبر الاقراص المدمجة من خلال مختبر يتعدى بمعداته حدود الزمان والمكان ويمنح للمستخدم فرصة الاستفادة المباشرة من اي معلومات جديدة لدى اساتذة جامعات معروفة.

لكن هذه المحاضرات لا تعد خلال المرحلة الحالية ضمن مساقات تدريسية بل هي نوع من التجربة تحضيرا لخطوات عملية قادمة في هذا المجال.

واضاف الموسى انه سيتم ربط مركز اثير مع الشبكة الاتصالية المحلية داخل حرم الجامعة الاردنية من اجل تعظيم الفائدة وزيادة امكانية فرص اتصال طلبة الجامعة الاردنية من خلال كلياتهم المختلفة.

واوضح "ان الجامعة تعمل حاليا على تحضير مواد متخصصة في مجال ادارة المشاريع وادارة الشبكات كمساهمة اردنية في هذه الشبكة حيث سيتم طرح هذه المواد للمهتمين في الدول المشتركة."

وقال "ان غالبية المستفيدين من خدمات هذا المركز هم من القطاع الاقتصادي العام والخاص والمنظمات غير الربحية بالاضافة الى طلبة الجامعات الاردنية والمهتمين بامور التنمية، وتشرف على هذا المركز لجنة توجيهية تضم في عضويتها ممثلين عن القطاعات الاقتصادية الحكومية والخاصة والقطاعات التعليمية والوزارات والدوائر ذات العلاقة بتطوير التعليم في الاردن."

واضاف "ان ابرز النشاطات التي قام بها المركز خلال الاشهر الثلاثة الماضية ذلك الحوار الذي عقد بطلب من منظمة الامم المتحدة حيث تم طرح برنامج القيادة الدولية وتم ربط دول من افريقيا واميركا مع الاردن وتمكنا من اجراء حوار شارك فيه عدد من السياسيين والاقتصاديين في هذه الدول."

ونوه الى ان عملية التعلم عن بعد تسير كالقطار السريع "عليك ان تركب به او تقف وتنظر اليه" ولذلك فان التحدي الذي تواجهه الدول العربية ومنها الاردن في امكانية مواكبة هذا التسارع في وسائل التعليم لا بد وان تاتي من خلال خطوات عملية مدروسة ولا بد ان تكون الخطوة الاولى الاستفادة من خبرات الجامعات العالمية العريقة التي قطعت شوطا مميزا في هذا المجال.

وقال "ان عملية التعلم عن بعد يمكن لها في المستقبل القريب ان تحل مكان التعلم بطريقة الانتساب الذي اتخذ مجلس التعليم العالي مؤخرا قرارا بوقف تصديق شهادات الدرجة العلمية الاولى "بكالوريوس" الممنوحة عن طريق الانتساب. وبالمقابل فان النظرة السلبية التي كان يواجهها موضوع التعليم عن بعد بدأت بالتلاشي وحل مكانها دعم واقتناع قوي لدى العديد من الجهات المعنية التي باشرت بدراسته جديا ومحاولة تطبيقه على ارض الواقع.

يذكر ان المركز الرئيسي للشبكة العالمية للتعلم عن بعد موجود حاليا في العاصمة الاميركية واشنطن ويتم الاشراف عليه من قبل البنك الدولي فيما تم تمويل مركز اثير عن طريق الحكومة الاردنية من خلال قرض تعليمي وعن طريق مساهمة من منظمة جايكا اليابانية حيث بلغت هذه الكلفة حوالي 1.5 مليون دولار.