الارجنتين: متظاهرون يقتحمون البرلمان ويحاولون اضرام النار فيه

الارجنتينيون ملوا وعود البرلمان ويفضلون التخلص منه

بوينس آيرس - افادت معلومات صحافية ان مجموعة من المتظاهرين تمكنت من اقتحام مقر الكونغرس الارجنتيني ليل الجمعة السبت، وحطمت كل ما وقع بين ايديها قبل ان تضرم النيران التي تم اخمادها بسرعة.
وقد نزل آلاف المتظاهرين الى شوارع بوينس ايرس للاعراب عن احتجاجهم على وجود مسؤولين متهمين بالفساد داخل الحكومة الجديدة برئاسة ادولفو رودريغيز، وابقاء قيود مصرفية على سحب نقود تقررت مطلع كانون الاول/ديسمبر لتفادي هروب رؤوس الاموال.
لكن سرعان ما تدخلت قوى الامن التي تمت تعبئتها لتفريق مظاهرة نظمت في وقت متأخر من الليلة الماضية امام الكونغرس واخرى في ساحة مايو امام القصر الرئاسي وتمكنت من السيطرة على الوضع في البرلمان.
وقبل ذلك بقليل تم تفريق المتظاهرين في ساحة مايو حوالي الساعة 2:30 (6:30 ت غ) بواسطة القنابل المسيلة للدموع.
وتسيطر حالة عامة من البلبلة والسخط على الجماهير الارجنتينية حيث تدافع المواطنون امام المصارف ووقفوا في طوابير طويلة طلبا لسحب ما تبقى لهم من اموال في ظل انخفاض سعر صرف العملة الوطنية التي باتت تباع بما بين 60 و70% من قيمتها الاصلية في السوق السوداء.
وبدأت في الارجنتين عمليات تحويل العملة في السوق السوداء التي اعتقد الارجنتينيون انها غادرت مخيلاتهم الى الابد. وعاد الصرافون الجوالون الى الوقوف على ارصفة بوينس ايرس وفي مطاراتها.
وفي شارع سان مارتن في وسط العاصمة، نشط مانويل الذي عرف عن نفسه على انه محام، في بيع البيسو في السوق السوداء. وفي اقل من خمس دقائق، قام "بخدمة" اربعة زبائن وانفرد بكل منهم عند مدخل احد الابنية. وقال "لا اعمل ابدا في الشارع وعلى مرأى من الناس".
واعترف انه "يبيع الدولار الاميركي حاليا مقابل 1.20 بيسو"، مؤكدا ان "تعادل الدولار والبيسو سيعود الاربعاء المقبل مع اعادة فتح سوق القطع".
وبحسب صحيفة "لا ناسيون"، فان الصرافين في السوق السوداء ينبتون كالفطر على الطرقات، وقد اجتاحوا المطار الدولي حيث يعرضون على الركاب كل دولار بـ 1.80 الى 1.90 بيسو. ولكن مانويل لم يقتنع بهذه الرواية.
من جهة اخرى، قال المحامي فرناندو مورينيغو على غرار عشرات الالاف من سكان بوينس ايرس "لا نعرف ما سوف يحل بالنظام المصرفي الاسبوع المقبل. يجب التنبه لذلك. وبما ان البنك مفتوح اليوم فانني اغتنم الفرصة ولا بأس ان انتظرت ساعات".
واضاف "لقد وصلنا عند الساعة السابعة صباحا ونحن نقف في الطابور"، موضحا انه اتى مع اثنين من مساعديه لقبض شيك.
ووقف الى جانبه متذمرا مارتن خواريس الذي وصل صباحا هو الاخر على امل قبض راتبه عن شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وقال "بقي علينا ان ننتظر ساعتين بعد على الاقل".
وامام هذه الظواهر يرى موظفون في مؤسسات مالية ان هذه التجاذبات لا تبشر باي شيء ايجابي لاستئناف عمليات سوق القطع رسميا الاسبوع المقبل، خصوصا وان السلطات تغض الطرف عن العمليات التي تتم في السوق السوداء.
وعلى صعيد آخر اكد الرئيس الاميركي جورج بوش في تصريحات للصحافيين ان صندوق النقد الدولي سيتولى ادارة أي مساعدة محتملة للارجنتين، ولكن واشنطن ستقدم دعمها لبرنامج يهدف الى تحريك النمو في هذا البلد.
واعلن بوش الموجود في مزرعته الخاصة في كروفورد (تكساس، جنوب اميركا) "لقد اجريت اخيرا محادثة هاتفية مع مسؤولين في دول في المنطقة. وتحدثت الى رؤساء المكسيك والاوروغواي والتشيلي والبرازيل بشان الوضع في الارجنتين".
واضاف "لقد قلت بوضوح لهذه الحكومات اننا نريد العمل معهم والعمل معا لضمان تفهم الارجنتينيين. اننا سنقدم لهم دعمنا لبرنامج يدعم النمو الاقتصادي. قلت اننا على استعداد لتقديم مساعدة تقنية عبر صندوق النقد الدولي وان حكومتنا مدركة تماما لما يحدث وتتابع الوضع عن كثب".