الاخوان سينقرضون اذا عارضوا توريث الحكم لنجل مبارك

القاهرة - من عزيز القيسوني
'لا فائدة من تحدي الخلافة'

سوف تتجنب جماعة الإخوان المسلمين بمصر الدخول في مواجهة ضد محاولات وصول ابن الرئيس حسني مبارك الى الحكم لانها تخشى أن تتعرض لحملة من قبل السلطات يمكن أن تتسبب في تدميرها.
لكن الجماعة بحسب محللين ستبقى تعمل في نطاق هامش الحرية الذي تسمح به الدولة والذي يزداد ضيقا فتنافس في الانتخابات وتسعى لتوسيع نفوذها من خلال أجندة اجتماعية نشطة.
والجماعة هي أقوي جماعة سياسية معارضة في مصر وهي الوحيدة التي يمكنها حشد مئات الالوف من المؤيدين المنضبطين. وفازت بنحو خمس مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2005 والتي أوردت تقارير أنه شابها تزوير لكن الحكومة تنفي اتهامات التزوير.
واذا عُبئ هؤلاء المؤيدين فان من الممكن أن يحبطوا أي عملية سلسة لنقل السلطة من مبارك (81 عاما) الى ابنه جمال (45 عاما) المسؤول البارز في الحزب الحاكم وهي خطوة يتوقعها كثيرون وتمثل موضوعا دائما للتكهن في مصر.
لكن مثل هذه المعارضة ستكون فادحة الثمن لجماعة سوف تضع بقاءها طويل المدى في المقدمة.
وقال جوشوا ستاشر أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة كنت ستيت الاميركية "انهم يعرفون أنه لا فائدة من تحدي الخلافة."
وقال "كل ما يمكن أن تسفر عنه (هذه الخطوة) أن تودي بهم الى القمع والقائهم في السجن الى درجة أنها يمكن أن تهدد بقاء الجماعة."
ونقل السلطة في نطاق أسرة مبارك ليس صفقة جاهزة وليس الامكانية الوحيدة لكن محللين يرونه سيناريو مرجحا وهو موضوع مطروق في الصحف المستقلة.
وقالت تقارير أخيرة -ومثل هذه التقارير مصادرها ضعيفة عادة- ان من الممكن حل مجلس الشعب لتطبيق قانون صادر حديثا يتيح حصة جديدة من المقاعد في المجلس للنساء دون الرجال. وتقول التقارير ان من الممكن ترتيبا على حل مجلس الشعب إجراء الانتخابات الجديدة قبل عام 2010 بغرض الحد من تمثيل الاخوان المسلمين في المجلس.
ونفى رئيس المجلس أحمد فتحي سرور وهو عضو قيادي في الحزب الحاكم ما تردد عن امكانية حل المجلس لكن الحديث عن ذلك لم يتوقف.
وجماعة الإخوان المسلمين محظورة رسميا لكن الحكومة تتسامح معها الى حد أنها تقدم مرشحين لعضوية مجلس الشعب كمستقلين برغم أن النشطين في الجماعة يتعرضون لعمليات احتجاز غالبا.
ويمكن أن يؤدي عقد انتخابات تشريعية مبكرة الى تحجيم الاخوان المسلمين كثيرا قبل انتخابات الرئاسة التي ستجرى عام 2011 برغم أن حزب مبارك يتمتع بالفعل بأغلبية ساحقة لا يمكن معها أن يأتي مرشح يتحدى مرشح الحزب.
وقال رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهي منظمة لمراقبة حقوق الانسان حسام بهجت "كل تغيير في قواعد اللعبة السياسية في مصر الان يمكن النظر اليه في اطار سيناريو الخلافة فحسب."
وقالت جماعة الاخوان ان رئاسة جمال وهو مصرفي سابق يشغل مقربون منه مناصب الحكومة التي تؤيد اصلاحات اقتصادية ليبرالية سيضر الفقراء في مصر التي يعيش خمس سكانها وعددهم 77 مليون نسمة في فقر مدقع.
ولكن محمد حبيب النائب الاول للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين قال في نيسان/ابريل ان الجماعة لن تخاطر بمواجهة مفتوحة من خلال احتجاجات شوارع كبيرة بل ستواصل معركتها في الانتخابات برغم توقعات التلاعب.
وقال حبيب "اذا استطعنا أن نحفز المواطنين... ندفع بالمواطنين الى صناديق الاقتراع هذا سيخفض من نسبة التزوير."
وأضاف "لا ينبغي أن نعطي ظهورنا للعملية الانتخابية والمعركة الانتخابية ونقول والله لا أمل."
ومن الممكن أن يكون من شأن هذا ضمان الاستمرارية بعد أي نقل للسلطة للاصلاحات التي أشاد بها المستثمرون الاجانب والتي دفعت معدل النمو الى أعلى ليبلغ سبعة في المئة العام الماضي وأربعة في المئة الان برغم أن كثيرا من الفقراء يقولون ان فوائد معدل النمو الاقتصادي المرتفع لم تصل اليهم.
لكن محللين يقولون ان استقرارا طويل المدى يمكن ضمانه فقط من خلال علاج شكاوى الفقراء والعمال الذين يكابدون اعباء الحياة. وكان عمال عاديون وليس أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين وراء احتجاجات عنيفة العام الماضي بسبب زيادات في أسعار السلع وأزمات خبز.
ومنذ عشرات السنين نبذت جماعة الاخوان المسلمين العنف وتمتنع عادة عن العصيان المدني واسع النطاق مكتفية بمناوشات بسيطة أحيانا مع قوات مكافحة الشغب.
وركزت الجماعة على العمل السياسي وبناء قاعدة تأييد من خلال شبكات للرعاية الاجتماعية والتعليم والنقابات المهنية.
ويقول محللون ان الجماعة التي كان لها أثرها في الفكر الاسلامي والجماعات الاسلامية حول العالم لمدة 80 عاما نجت من حملات قمع من خلال طريقتها في تجنب المخاطرة ونظرتها طويلة المدى.
وقال سامر شحاتة الاستاذ المساعد للسياسات العربية في جامعة جورجتاون الاميركية "انهم يريدون تغييرا للمجتمع ولمصر وللمصريين فرادى وجماعة. وهم يريدون اقامة نوعا من المجتمع الاسلامي وجزء من ذلك يشمل اقامة دولة دينية لكنهم صبورون بشكل لا يصدق."
والحديث عن دولة دينية يجعل أجراس الخطر تدق لدى بعض النشطاء الليبراليين الذين يخشون أن يكون من شأن صعود الاخوان الى الحكم استبعاد أي تعددية سياسية.
وتقول جماعة الاخوان ان هذه المخاوف لا محل لها ويصر الاخوان على أن لهم أهدافا ديمقراطية.
وليس لاي جماعة معارضة أخرى ما لجماعة الاخوان من وزن.
ونزلت حركة مطالبة بالديمقراطية الى الشوارع عام 2005 مع اجراء أول انتخابات رئاسة تعددية لكنها نادرا ما جذبت مئات المحتجين الى الشارع.
واضمحلت هذه الحركة الان.
وحصل أيمن نور الذي جاء تاليا لمبارك بفارق كبير في الاصوات على نحو 500 ألف صوت لكنه ألقي به في السجن وقتذاك بتهم يقول ان دوافعها سياسية. وأفرج عنه العام الماضي في خطوة يرى محللون على نطاق واسع أنها بادرة في اتجاه الرئيس الاميركي باراك أوباما بعد قليل من فوزه في انتخابات الرئاسة في بلاده.