الاحكام الاخيرة في قضايا الاخوان تشعل الافراح والمآتم

غضب وابتهاج يحاصران المحكمة

المنيا (مصر) - لم يفرح المزارع رضا رمضان بتبرئة ابن شقيقته من حكم بالاعدام بعدما ثبتت المحكمة الاعدام على شقيقه المحبوس في القضية التي صدرت فيها احكام بالاعدام بحق 183 من مؤيدي الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي في المنيا (جنوب القاهرة).

وقال رمضان وهو يغادر ساحة المحكمة بأسى وارتباك واضح "لا تعليق، اسرتنا محطمة، حكم البراءة لا معنى له مع حكم بالاعدام".

والمرشد الاعلى لجماعة الاخوان المسلمين محمد بديع بين من ثبتت محكمة المنيا وسط مصر السبت احكام الاعدام بحقهم، فيما خفضت احكام اعدام سابقة بحق اربعة للسجن المؤبد وبرأت 496 اخرين.

وكانت المحكمة ذاتها قد احالت في ابريل/نيسان اوراق جميع المتهمين للمفتى تمهيدا لاصدار حكم نهائي باعدامهم، وحوكم 73 متهما فقط وهم محبوسون فيما الاخرون هاربون.

وفور اصدار الاحكام السبت، تحولت الشوارع الضيقة العشوائية والترابية حول المحكمة لساحة افراح ومآتم في الوقت ذاته حيث اختلطت الزغاريد مع العويل.

رجال وسيدات من اقارب المتهمين الذين جرى تبرئتهم يهتفون "الله اكبر" و"يحيا العدل"، ورجل اخر شقيق لمتهم محبوس يصيح دون توقف "الله اظهر الحق..الله برأ شقيقي".

لكن اخرين دخلوا في نوبة من الغضب الشديد والبكاء والنحيب بعدما عرفوا باحكام الاعدام بحق ذويهم.

ويحق للمتهمين الطعن بتلك الاحكام امام محكمة النقض.

وبالنسبة للمزارع احمد شكل الحكم ضربة قاصمة لمستقبل شقيقه الثلاثيني الذي رفض كشف هويته مكتفيا بالقول انه مزارع لديه اربعة ابناء.

وأضاف بغضب مكتوم فيما اسند ظهره لباب متجر مغلق قرب المحكمة "والله اخي ليس له في السياسة ولا في الاخوان، اخي لا يواظب اصلا على الصلاة".

ويقول احمد ان شقيقه اعتقل من منزله شهرين بعد الحادث ثم فوجئوا به متهما في القضية التي ترتبط بمهاجمة مؤيدي مرسي لمركز شرطة العدوة في 14 اب/اغسطس بعد فض اعتصام الاسلاميين في القاهرة..

وتدخل قريب للمزارع احمد محتدا "نحن نكره الاخوان"، فيما كانت قريبات له متشحات بالسواد يصرخن وينتحبن بجواره امام حاجز امني يغلق الطريق للمحكمة.

حالة الغضب هذه قابلتها حالة فرح وابتهاج على الجانب الاخر من الطريق بين اهالي المتهمين الذين تمت تبرئتهم.

وقالت منى عبد الستار ان براءة ابنها الطفل سلطان اليمني (16 عاما) كانت بمثابة ولادة جديدة لها.

وقالت السيدة التي ارتدت عباءة سوداء مطرزة بخيوط ذهبية وحملت صورتين لابنها "اشعر بان الله اعطاني حياة جديدة".

ثم قالت مسترجعة مشاعرها بعد احالة اوراق ابنها للمفتي قبل نحو شهرين "كنت اخشى ان افقده. هو اكبر ابنائي ومريض بالدرن"، قبل ان تطلق زغرودة عالية كسرت حالة الترقب في المكان وقالت "ابني سيبيت في حضني".

وكان اتهام ابنها سلطان بالتورط في مهاجمة مركز الشرطة وقتل شرطيين واحالة اوراقه للمفتي سابقة قانونية في القانون المصري الذي يحظر اعدام الاطفال بحسب محامين.

وبين حالة الفرح هذه والحزن والغضب لدى اهالي المحكومين، بقى عشرات آخرون غير مدركين لمصير ابنائهم بعد ان سادت فوضى بخصوص اسماء المدانين والمبرئين.

ومنذ اطاحة الجيش بمرسي في الثالث من تموز/يوليو، اعتقلت السلطات قرابة 15 الف من انصار مرسي يحاكم مئات منهم في محاكمات سريعة وجماعية صدر فيها عدة احكام بالاعدام.

ويقول مراقبون ان القضاء يستخدم كأداة قمع ضد انصار مرسي، لكن تلك الاحكام تطال احيانا افرادا مناهضين للاخوان ومؤيدين للسلطة كالمسيحيين.

وظل الشاب المسيحي وفيق رفعت يبحث مع المحامين عن اسم شقيقه المحبوس ياسر المتهم بالانضمام لجماعة محظورة، في الاشارة لجماعة الاخوان،التي تعتبرها السلطات المصرية "تنظيما ارهابيا"، والقتل والشغب، لكن دون جدوى.

ويقول وفيق وهو يحاول الاتصال بمحاميه "نحن مسيحيون، أيدنا عزل مرسي ونؤيد السيسي ورغم ذلك صدر ضد شقيقي حكم بالاعدام لانه ينتمي للاخوان".

ولم يحضر الاهالي وكثير من المحامين جلسة النطق بالحكم ما زاد من حالة الغموض والارتباك بشان الاحكام.

حالة الفوضى هذه دفعت بعض الاهالي للاحتفال والهتاف للجيش والشرطة اعتقادا بان ابناءهم برئوا قبل ان يكتشفوا ان ذويهم مدانون باحكام بالاعدام ليسقط كثيرون ارضا مغشيا عليهم.

وتابع وفيق بقلق وتوتر "نحن في كابوس لا نعرف كيف سنخرج منه، لو كانت التحقيقات عادلة لكانوا سيدركون ان اخي بريء"، قبل ان يصرح محاميه ان شقيق وفيق صدر ضده حكم بالاعدام رفقة مسيحي اخر بتهمة دعم الاخوان.