الاحتماء بالمفاوضات الإسرائيلية

بقلم: ياسر سعد

من المفترض أن يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء في القدس. وحسب صائب عريقات فإن عباس سيثير في الاجتماع عددا من المسائل مثل قضايا الوضع الدائم وحواجز التفتيش والسجناء، وهي أمور تتكرر بشكل رتيب في كل اللقاءات.
وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني قالت مؤخرا أن الأهم هو التفاهم بين إسرائيل والفلسطينيين على السير في الطريق الصحيح. أما المواعيد فأقل أهمية.
ومع أن مسؤولي السلطة يشتكون من عدم التزام إسرائيل بتعهداتها وشراهة استيطانها وباستخدامها التفاوض مظلة لتنشئ حقائق على الأرض تجعل من قيام دولة فلسطينية ضربا من الخيال، فإنهم لا يجدون بديلا عن المفاوضات ولا خيارا سواها.
لقاء القدس يأتي بعد إعلان اولمرت عن تنحيه عن منصبه قريبا مما يدفع بالدولة العبرية إلى مرحلة من الضبابية السياسية والتي يصعب معها اتخاذ مواقف تفاوضية فعالة، ويأتي أيضا بعد تصعيد كبير في المواجهات بين حركتي فتح وحماس، بدت الدولة العبرية فيه بمثابة الحليف المعلن للسلطة، مما يزيد من الشقة بين الأطراف الفلسطينية. وكما يتزامن لقاء عباس-اولمرت مع تحذيرات لايهود باراك من أمكانية استئناف الجيش الإسرائيلي عملياته في قطاع غزة.
السلطة الفلسطينية تجد في المفاوضات، بحد ذاتها، مبررا رئيسيا لوجودها ولاستمرارية وصول المساعدات والمنح المادية إليها والتي تشكل أحد أهم ركائز ذلك الوجود. ومع احتدام الصراع الداخلي يبدو التفاوض أيضا حلا للعجز عن القيام بحوار وطني ونوعا من الهروب للإمام.
وكان الرئيس السوري وصل إلى أنقرة للتباحث مع المسؤولين الأتراك بعد أيام من اختتام جولة رابعة من المباحثات السورية - الإسرائيلية غير المباشرة في اسطنبول برعاية تركية. عملية اغتيال العميد محمد سليمان - والذي أشارت تقارير الصحفية إلى أنه كان مستشار الرئيس السوري الأمني - على الرغم من حساسيتها وخطورتها، لم تساهم في تأجيل زيارة الأسد لتركيا، مما يظهر الاهتمام الكبير والذي توليه القيادة السورية لمسألة المفاوضات مع إسرائيل. كما تأتي مباحثات الأسد في تركيا بعد زيارته لطهران لتؤكد الالتزام السوري بالمفاوضات بعيدا عن الإعلانات الإيرانية الصاخبة تجاه إسرائيل.
دمشق التي تعاني علاقاتها بعواصم عربية فاعلة وكبرى توترا ينعكس نوعا من العزلة العربية غير المعلنة عليها، ومع بقاء استحقاقات المحكمة الدولية باغتيال الحريري معلقة ومفتوحة، وفتح ملف منشاءاتها النووية المزعومة، تجد في المفاوضات مع إسرائيل، وبغض النظر عن نتائجها، أمرا ضروريا للخروج من أية مآزق سياسية، ولضمان توثيق علاقاتها بالغرب والاضطلاع بدور إقليمي.
ضعف النظام العربي الرسمي وغياب الحريات السياسية والتداول السلمي على السلطة تجعل من المفاوضات مع إسرائيل حاجة أساسية لأطراف عربية، وهو ما يعطي ملامح للشرق الأوسط الجديد، والذي تتنافس على الصدارة فيه تركيا وإيران وإسرائيل فيما الدور العربي يعاني من غيبوبة شبه مطلقة. ياسر سعد