الاحتباسُ الحراري حينما يتحدَّثُ

شعر: عبدالله الأقزم
يا عيدُ منكَ اليومَ تهربُ مِنْ عذوبتِها البلابلْ

عيدٌ يجيءُ منَ الجراحِ
زوابعاً متتالية ْ
وروايةً بيدِ القراءةِ عارية ْ
وحرارةً عربيَّة ً
نحوَ الزِّيادةِ آتية ْ
عيدٌ يُحمحمُ في الوغى
وطريقُهُ تلكَ السيوفُ الدامية
في رأسهِ فاضتْ فلسطينٌ دماً
وعلى ذراعِهِ روحُ لبنانٍ
تذوبُ تألّماً
حيثُ المبادئُ خاوية ْ
عيدٌ تسلسلَ بالجحيمْ
في كفِّهِ رأسُ العراقْ
بجوارهِ شوط ُالخيول ِ
يدكُّ أضلاعَ الحسيْنْ
وعلى رسائلهِ سجونُ أميَّةٍ
وسيوفُ حجَّاج ٍ
وهاتيكَ الليالي الضَّارية
والبوصلاتُ إلى طريقِ الهاوية ْ
صورٌ لأعداءِ الملائكِ باقية
والعالَُم العربيُّ
يسبحُ في المآسي الجاريةْ
كم ضربةٍ قد غسَّلتَهُ
لا أراها
بعد هذا الغسل ِ
قد تُبقي لهُ مِنْ باقية ْ
يا أيُّها العيدُ الممزَّقُ بالقذائفِ والقنابلْ
ذبحوا بذبحِكَ سيِّدي كلَّ السنابلْ
أحيوا جراحَكَ بيننا
كقوافلٍ أحيتْ قوافلْ
فرموكَ جمجمة ً
لأقدامِ التتارِ
وفي الأزقةِ والمحافلْ
يا عيدُ لا تُقبلْ
علينا بالهموم ِ
ولا تكنْ للحضنِ
والقُبلاتِ والأفراحِ قاتلْ
ما أنتَ عيدٌ ها هنا؟
هلْ صرتَ في وجهِ الطفولةِ
والبلابلِ مدخلاً
لمجيءِ آلافِ الزلازلْ؟
أتحلُّ فينا بالتفرُّق ِ
والتشتُّتِ والقلاقلْ؟
حتى هداياكَ التي فُتِحَتْ مشاكلْ
بحرُ الجراحِ أذابنا
وحبالُنا قُطِعَتْ
وما وجدتْ على يدِها سواحلْ
هذي منازلُ حبِّها
نُسِفَتْ
وماتتْ مِنْ هوى ليلى منازلْ
يا عيدُ منكَ اليومَ تهربُ
مِنْ عذوبتِها البلابلْ
ارحلْ فـأفـراحُ العروبةِ هُدِّمتْ
وتكاثرتْ فيها المعاولْ
ما بين تهديمٍ وتخريبٍ
ستُشرقُ مِن حدائقِها أساطيرٌ
لسيِّدةٍ تُسمَّى
عند خطِّ الشمسِ والتأريخِ
بابلْ
يا عيدُ كلُّ جراحِنا
نهضتْ سنابلْ
ارحلْ فشعبُ الضادِ
نحوَ كتابةِ التأريخِ راحلْ
هيهاتَ تفنى أمَّةٌ عربيِّة ٌ
وهي التي كم أنجبتْ أصداؤها
بطلاً مناضلْ. عبدالله بن علي الأقزم
20/10/1428 هـ
1/11/2007