الاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط: مواقف ايجابية ومضمون ضبابي

نيويورك (الامم المتحدة) ـ من عز الدين سعيد
إسرائيل تسعى الى إعلان مشترك غير ملزِم

يكثر الوسطاء الرئيسيون في الشرق الاوسط الكلام الايجابي مع اقتراب موعد الاجتماع الدولي حول النزاع بين الفلسطينيين واسرائيل، لكن مضامين هذا الاجتماع ما تزال ضبابية.
ويسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي حضر الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للامم المتحدة، الى انتهاز الفرصة لحشد تأييد للمطالب الفلسطينية، عبر سلسلة لقاءات ثنائية على هامش الحدث.
واكد الرئيس جورج بوش لعباس الاثنين انه "يدعم بقوة اقامة دولة فلسطينية"، مضيفا "ابلغت الرئيس (عباس) ان الولايات المتحدة تبذل ما في وسعها لمساعدتكم في تحقيق هذه الرؤية".
وفي حين اعرب عباس عن امله ان يتناول الاجتماع الدولي المقرر في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر "قضايا الوضع النهائي" تمهيداً لاتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، لم يشر الرئيس الاميركي الى المؤتمر رغم انه سيعقد بمبادرة منه.
واعلن الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة شركاء الولايات المتحدة في اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط الاحد، انهم يدعمون الاجتماع الذي اقترحه بوش، واعدين "بالعمل لانجاحه".
وعلى غرار الادارة الاميركية، أحجم اطراف الرباعية الدولية عن تحديد رؤية لتسوية القضايا الرئيسية التي افضت الى تعثر المفاوضات السابقة، وخصوصاً حدود الدولة الفلسطينية المقبلة ومصير المستوطنات والقدس واللاجئين ومصادر المياه.
واذا كان الفلسطينيون يراهنون على اتفاق اطار حول هذه الملفات الشائكة، فان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امل فقط بالتوصل الى "اعلان مشترك" غير ملزم.
واضافة الى تباعد الرهانات، تغلف الضبابية جدول اعمال الاجتماع والدول التي ستدعى اليه.
فالولايات المتحدة اعلنت انها ستدعو سوريا، خصمها اللدود في المنطقة مع ايران، لكن اي دعوة رسمية لم توجه بعد الى دمشق التي تحفظت عن مشاركة محتملة.
وفي السياق نفسه، لم تتخذ المملكة العربية السعودية، حليفة واشنطن، قراراً بالمشاركة في الاجتماع في انتظار تحديد جدول اعماله واهدافه.
من جهتها اعلنت الجامعة العربية انه "ما زال لديها شكوك ومحاذير مشروعة تجاه فرص نجاح المؤتمر الدولي".
ودعا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي شارك في اجتماع الرباعية الاحد، الى "مزيد من العمق" في محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية تمهيدا للمؤتمر الدولي.
واوضح سولانا ان "المياه والحدود والامن والقدس واللاجئين؛ هذه هي المسائل الأساسية التي يتعين تسويتها في نهاية المطاف".
وقال "لا يمكننا ان نسمح بحصول فشل"، مؤكداً ان "الفشل الآن لن يؤدي فقط الى تمديد الوضع الراهن، بل سنعود سنوات عدة الى الوراء".
وثمة عاملان اضافيان ساهما في تعقيد الوضع؛ سيطرة حركة حماس في حزيران/يونيو على قطاع غزة، وقرار اسرائيل الاسبوع الفائت اعلان هذا القطاع "كيانا معاديا" بهدف تشديد العقوبات الاقتصادية التي تطاوله.
وصرح عباس الخميس اثر اجتماعه بوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في رام الله ان "كل هذه الاجراءات تقوض الجهود المبذولة من حكومتنا في سبيل نشر الأمن وتعزيز النظام في مختلف المدن الفلسطينية".