الاجتثاث في العراق انتقام سياسي تحت مظلة قانونية

بغداد - من وليد ابراهيم
إجراء قانوني ام انتقام ساسي؟

أكدت الرئاسات العراقية الثلاث وهي رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة ان عملية إعادة النظر في المئات من أسماء المرشحين الذين طالهم قرار حظر المشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة هو إجراء قانوني وان الحل قضائي ولن يخضع للتوافق السياسي.
وفي خطاب أذيع تلفزيونيا الاحد اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان من غير الانصاف شمول كل الذين انتموا الى حزب البعث المنحل للاجتثاث مؤكدا ان هناك من "يستحقون الحماية.. تقديرا لمواقفهم."
وكانت هيئة المساءلة والعدالة -وهي هيئة معنية بملاحقة ومتابعة اعضاء حزب البعث المنحل لضمان عدم مشاركتهم بالعملية السياسية- اعلنت قبل ايام اسماء اكثر من 500 مرشح استبعدوا من المشاركة في الانتخابات المقبلة بحجة انتمائهم لحزب البعث المحظور او الترويج لافكار الحزب من بينهم عدد من الاسماء البارزة في المشهد السياسي العراقي امثال النائب صالح المطلك الذي يترأس كتلة برلمانية تتألف من احد عشر مقعدا.
واحدث الاعلان عن الاسماء خلافات حادة بين الكتل السياسية وارباكا كبيرا للمشهد السياسي الذي يستعد للانتخابات البرلمانية التي يؤمل اجراؤها ببداية مارس/اذار.
وتدخلت الادارة الاميركية في محاولة لحل الخلاف الذي وصف من قبل كثيرين على انه يحمل دوافع سياسية غايتها "الاقصاء والتهميش" من العملية السياسية. وارسل الرئيس الاميركي نائبه جو بايدن الذي وصل الى بغداد مساء يوم الجمعة لوضع حد لهذا الخلاف. والتقى بايدن بالقيادات العراقية البارزة وبعدد اخر من السياسيين.
واكد بايدن ان حضوره ليس بهدف التدخل واصفا الخلاف بانه شأن داخلي عراقي. لكنه قال في تصريحات بعد لقائه الرئيس العراقي جلال الطالباني ان من المهم اجراء انتخابات "شفافة وعادلة وتضم الجميع وهو امر من شانه تعزيز مصداقية الانتخابات لدى المجتمع الدولي."
وفي بيان صادر عن رئاسة الجمهورية السبت بعد لقاء ضم الرئاسات الثلاث لتدارس اتخاذ موقف موحد من عملية الاجتثاث اعلن الرئيس جلال الطالباني عن التوصل الى "نتائج مشتركة" فيما يتعلق بالتعامل مع قرار الحظر.
ونقل البيان عن الطالباني قوله "الدستور والقانون موجودان. كل من لا يوافق على هذا القرار يستطيع ان يراجع المحكمة التمييزية."
واضاف "لا نستطيع ان نفرض التوافق (السياسي) على القانون وعلى المحكمة وعلى الدستور. التوافق مبدأ سياسي في التعاملات السياسية لكن هذه قضية قضائية قانونية لا نستطيع... ان نتدخل في شؤون القضاء من اجل التوافق (السياسي)."
وفي محاولة كانت تهدف الى تخفيف حدة التوتر وتضييق هوة الخلاف اعلن الطالباني في مؤتمر صحفي الخميس اهمية التفريق بين "البعثيين الصداميين" وبين مئات آلاف من البعثيين الذين اضطروا او ارغموا الى الانتماء الى حزب البعث.
واستشهد الطالباني بالمادة السابعة من الدستور العراقي التي تنص على حظر نشاط حزب "البعث الصدامي" والتي قال انها تؤكد على اهمية التفريق بين مئات آلاف من الذين انتموا الى حزب البعث وبين قيادات حزب البعث.
واعلن المالكي الاحد موقفا مماثلا لموقف الطالباني. وقال في تصريحات أذاعها التلفزيون خلال لقائه مجموعة من قادة وضباط وزارة الداخلية ان الفترة الماضية شهدت "عطاءات ونتائج للكثير من الذين اضطروا الى الانضمام الى هذا الحزب... (اثبتت) صدق الكثير من هؤلاء بعودتهم وبرفضهم وبراءتهم من هذا الحزب."
واضاف "هؤلاء الذين انحازوا من ذلك الاتجاه الخاطئ ومن ذاك الحزب المشوه الى الوطن والى المهمة الوطنية يستحقون منا الحماية والالتزام أمامهم وتقدير هذا الموقف الذي اعلنوا فيه البراءة من تلك الأفكار التي ما قادت العراق إلا الى داهية دهماء."
ودعا المالكي الذين طالهم قرار الحظر "ان يخضعوا لتطبيق القانون وامامهم عملية الذهاب الى محاكم التمييز لكي تنظر في القرارات التي صدرت (ضدهم)."
وينظر الى الانتخابات البرلمانية القادمة على انها نقطة تحول مهمة جدا في مسار العملية السياسية العراقية لانها ستحدد مستقبل العراق ومسار العملية السياسية للفترة القادمة التي ستشهد الكثير من التطورات من بينها الانسحاب الاميركي من العراق.