الاتحاد من اجل المتوسط يغرق في فخ الصراع العربي الإسرائيلي

ساركوزي.. سباحة في مياه صعبة

بروكسل - بعد ثلاثة اشهر على اعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اطلاقه وسط ضجة اعلامية، ما زال الاتحاد من اجل المتوسط بعيدا عن تجاوز الخلافات التي تخنق الشراكة الاوروبية المتوسطية منذ سنوات بل وجد نفسه في شرك التوترات بين اسرائيل والدول العربية.
واوضح مصدر اوروبي قبل خمسة عشر يوما من اجتماع حاسم لوزراء الخارجية الاوروبيين المتوسطيين في مرسيليا (فرنسا) "هناك محادثات محتدمة حول مسالة مشاركة الجامعة العربية ام لا (في الاتحاد). فجأة لم يعد اي شيء يتقدم".
واثناء هذا اللقاء في الثالث والرابع من نوفمبر/تشرين الثاني ستقرر الدول الـ43 الشريكة مسائل اساسية مثل مكان وتشكيلة وصلاحيات الامانة العامة التي ستكلف ادارة المشاريع الملموسة للاتحاد الجديد.
وهذا التطور الجديد "ليس امرا مفاجئا" في رأي كلاريا مارينا اودونيل من مركز الاصلاحات الاوروبية (يوروبيان ريفورمز) في لندن مؤكدة ان "كل المسائل الاجرائية الشائكة ارجئت".
وقالت انه "كان هناك تفاؤل مفرط عندما اطلق نيكولا ساركوزي هذا الاتحاد لانه عمد الى تغيير اسم (عملية برشلونة) بدون تسوية مشكلاتها الاساسية"، وخصوصا واقع ان كثيرا من دولها الاعضاء "لا تتحاور فيما بينها".
وفي الحقيقة استعاد الاتحاد من اجل المتوسط جوهر ما يسمى بعملية برشلونة التي اطلقت في 1995 لتعزيز العلاقات الاوروبية المتوسطية لكنها بقيت بدون اي نتيجة ملحوظة بسبب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وكانت فرنسا تأمل ان يسمح "اتحاد مشاريعها" الجديد الذي ينص بشكل خاص على ازالة تلوث البحر المتوسط، بتخطي الخلافات السياسية.
ولفت مصدر اوروبي الى انه "لا يزال هناك مشكلات مرتبطة بالنزاع العربي الاسرائيلي ولذلك انشىء الاتحاد من اجل المتوسط. لكن لا يمكن حل كل شيء في يوم واحد. ونأمل التوصل الى حلول في اجتماع مرسيليا".
وفي الواقع تأتي المشكلة الحالية من ان الاسرائيليين والعرب ليس لديهم التأويل نفسه لوضع المراقب الذي اعطي للجامعة العربية اثناء اطلاق الاتحاد من اجل المتوسط في 13 يوليو/تموز.
واوضح دبلوماسي من دولة عربية "ان الدول العربية تريد ان تشارك (الجامعة) بصفتها هذه في جميع الاجتماعات اي كان مستواها".
ورد مسؤول كبير في وزارة الخارجية لاسرائيلية بقوله "اينما تدخل تعمل (الجامعة العربية) ضد الفكرة التي تكمن وراء الاتحاد المتوسطي وهي التعاون. وتسعى الى طرد اسرائيل من الاتحاد".
والنتيجة هي ان الاجتماعات التي يفترض ان تحضر للقاء الوزاري في نوفمبر/تشرين الثاني في مرسيليا قد الغيت بحسب مصادر اوروبية عدة.
لكن بالرغم من كل شيء جرت محادثات ثنائية حول هذه المسائل لكن ما زال هناك "كما كبيرا من الترشيحات" للمقر خصوصا برشلونة وتونس بحسب مصدر اوروبي.
وقال الوزير المغربي المنتدب للشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري انه ما زال ممكنا حسم كل المسائل المرتبطة بالامانة العامة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وخلافا لما كانت اعلنته الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي في 13 يوليو/تموز ، لم يوافق الفلسطينيون حتى الان على الاعلان الذي يعتبر وثيقة رسمية لولادة الاتحاد من اجل المتوسط لانه لم يذكر ان عملية السلام يجب ان تقود الى قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية.
لكن قد يكونون اكثر ارتياحا لاعلان مرسيليا حول عملية السلام الذي ما زال قيد الاعداد.