الاتحاد الاوروبي يوجه رسالة شديدة اللهجة لاسرائيل

برودي واثنار مشغولان اكثر بمشاكلهما الداخلية

برشلونة - في الوقت الذي كان فيه مئات من مناهضي العولمة المثيرين للشغب يشتبكون مع الشرطة، اجتمع قادة الاتحاد الاوروبي في برشلونة محاطين باجراءات أمن مشددة خشية وقوع هجمات إرهابية من قبل متطرفين إسلاميين أو أنصار لمنظمة ايتا الانفصالية.
وحذر بيان الاتحاد الاوروبي بحزم إسرائيل من أن "استخدام القوة المفرطة والسياسة التي ترمي إلى ضرب الفلسطينيين بشكل متزايد يؤدي إلى ردود فعل عنيفة ولن يضمن أمن إسرائيل ولا يمكن تبريره".
وقال وزير الخارجية الاسباني خوسيب بيكيه خلال قمة الاتحاد الاوروبي في برشلونة "لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع".
وقال البيان "التصرفات المضادة للمؤسسات الطبية والانسانية والافراد العاملين في تلك المؤسسات تعد غير مقبولة بشكل خاص".
وفي لهجة أشد من المعتاد دعا البيان إسرائيل لفعل التالي: السحب الفوري لقواتها العسكرية من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، ووقف عمليات الاعدام الخارجة عن القانون ضد الفلسطينيين، ورفع كافة أشكال الاغلاق والقيود على الضفة الغربية وغزة، واحترام الشرعية الدولية وخاصة معاهدة جنيف لحماية اللاجئين.
وتشمل مناشدة الاوروبيين من أجل السلام الدعوة لنشر مراقبين من طرف ثالث لمراقبة أي اتفاق لوقف إطلاق النار تأمل حكومات الاتحاد الاوروبي الاتفاق عليه قريبا.
وأبرز البيان دعم الاتحاد الاوروبي الكامل لمبادرة الارض مقابل السلام لولي العهد السعودي الامير عبدالله والتي من المتوقع أن تقرها قمة الجامعة العربية في بيروت في وقت لاحق هذا الشهر.
وكرر الاتحاد الاوروبي دعمه للزعيم الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات وأصر الاتحاد على ضرورة إتاحة حرية الحركة التامة له.
غير أن الموقف الحازم للاتحاد الاوروبي تجاه الشرق الاوسط لم ينعكس على مناقشات القمة بشأن الاصلاح الاقتصادي الداخلي في الدول الاعضاء.
ولما كانت فرنسا تقف بصلابة شديدة في مواجهة هذه القضية، بدا القادة وكأنهم على وشك التخلي عن آمالهم بتحرير قطاعي الكهرباء والغاز، وهو ما يمثل عاملا أساسيا في خطط أوروبا للحاق بالاقتصاد الاميركي.
وقال وزير المالية الالماني هانز أيخل "إنه من المعروف تماما أنك إذا حاولت أن تخترق الحائط برأسك، فإن الحائط عادة ما يكون أقوى".
وأقر أيخل بأن الانتخابات الرئاسية في فرنسا، المقرر إجرائها في أيار/مايو، قد وضعت العراقيل أمام تعهد الاتحاد الاوروبي الذي مضى عليه عامان بتحرير شبكات الطاقة في دول الاتحاد.
وتحت ضغوط من شركة "إليكتريسيتيه دي فرانس" الحكومية التي تحتكر توزيع الكهرباء في فرنسا، قررت فرنسا تشديد موقفها وقالت أنها لن تقبل بتحرير هذا القطاع للمستخدمين في مجال الصناعة، فضلا عن المنازل.
وقالت كاثرين كولونا المتحدثة باسم الرئيس الفرنسي جاك شيراك "إن فرنسا تؤيد الانفتاح في قطاعي الكهرباء والغاز بطريقة تقدمية ومتحكم بها".
وبسؤاله عما إذا كان ذلك يعني تأجيلا كاملا في عملية خصخصة قطاع الطاقة، قال أيخل "كلا، ليس تأجيلا ولكن النتيجة سوف تكون بالتأكيد تحركات الخطوة بخطوة". ولم يصرح الوزير بتفاصيل أخرى بهذا الشأن.
ولكنه حذر كولونا بقوله "يجب أن نتحكم في كل خطوة".
وبينما كان القادة الاوروبيون يتشاجرون في الداخل، كانت الشرطة تتصدى في الشوارع للمتظاهرين المقنعين الذين حاولوا اقتحام أحد محلات كنتاكي ومحل لماكدونالدز بوسط المدينة.
وفي وقت سابق، وقعت اشتباكات عندما تصدت الشرطة لحوالي 500 متظاهر.
وقال مسئولون أنه كانت هناك بعض الاصابات كما اعتقال عددا من الاشخاص.
وفي أماكن أخرى في برشلونة، اعتقلت الشرطة مالا يقل عن خمسة من أعضاء أحد الجماعات التي تدافع عن النشطاء المسجونين من منظمة إيتا الانفصالية. وقام هؤلاء الاشخاص بقلب أحد السيارات وأوثقوا أنفسهم بها، حسبما قالت الشرطة.
وقام بعض المخربين بإلقاء الاطارات المشتعلة على مترو الانفاق وخطوط السكك الحديدية، مما اضطر المسئولين إلى إيقاف خدمات قطار أحد خطوط الانفاق لمدة ساعة. ولم تقع إصابات.
وأدت المخاوف من وقوع هجمات إرهابية إلى فرض إجراءات أمنية أخرى، إذ تقوم الصواريخ المضادة للطائرات والمقاتلات الاسبانية طراز إف-18 وطائرات الاواكس للانذار المبكر التابعة لحلف شمال الاطلنطي (الناتو) بالتحليق في الجو، في حين يقوم 9.000 من قوات الشرطة المدججين بالسلاح بتأمين المدينة.
ويشارك في القمة زعماء 13 دولة أوروبية شرقية وشرق أوسطية متقدمة لعضوية الاتحاد، وكذلك قادة دولتي يوغسلافيا ومونتنيجرو (جمهورية الجبل الاسود) اللتين وقعتا مؤخرا اتفاق حول إقامة اتحاد فدرالي تجريبي مدته ثلاثة أعوام بوساطة الاتحاد الاوروبي.
ومن المنتظر أن ينتقد الاتحاد الاوروبي بشدة الانتخابات الاخيرة في زيمبابوي التي قالت الدول الاعضاء عنها أنها لم تكن نزيهة أو حرة.