الاتحاد الاوروبي يتوسع، لكن الشراكة الاوروبية المتوسطية متوقفة

باريس
فيدرين: تقدمنا.. ولكن بهذا القدر

بعد ستة اعوام على ولادتها في برشلونة في ظل آمال واسعة معلقة على تحقيق السلام في الشرق الاوسط، تبدو الشراكة الاوروبية المتوسطية الهادفة الى انشاء مجال للتبادل الحر والاستقرار مع حلول العام 2010 متعثرة.
واقر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين صراحة خلال مؤتمر عقد الخميس والجمعة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية حول موضوع اوروبا والمتوسط "اننا ندور في حلقة مفرغة (...) لقد عدنا الى الحائط المسدود".
وتعاني هذه الشراكة التي ولدت في تشرين الثاني/نوفمبر 1995 في برشلونة من معوقات عديدة خصوصا: استمرار الصراع في الشرق الاوسط، اعطاء الاتحاد الاوروبي اولوية للتوسيع، تواضع الاصلاحات التي اقرت، والفروقات الكبيرة بين دول الجنوب والاهداف الاقتصادية التي غالبا ما تكون غير واقعية.
وقد اقترحت المفوضية الاوروبية مؤخرا على الدول الـ15 تخصيص 40.16 مليار يورو بين 2004 و2006 من اجل تمويل عمليات توسيع الاتحاد الاوروبي ليشمل عشرة اعضاء جدد. واعتبرت بروكسل المبلغ "ضئيلا" في حين اعتبرته الدول المتوسطية الـ12 كبيرا جدا خاصة وانها لم تحظ سوى بـ 5.35 مليار يورو للفترة 2000-2006.
وقال فيدرين "ليس لدينا الانطباع بان الاصلاحات التي يشملها هذا التبادل الحر بحلول العام 2010 ستكون قابلة للتحقيق لان هناك عوائق اجتماعية-سياسية كبيرة".
واضاف "لقد انطلقنا بعملية برشلونة مزودين بآمال صائبة على المستويات الجيوبوليتيكية والاستراتيجية والاقتصادية، الا انها كانت طوباوية نوعا ما (...) لا ادري ما اذا كان بالامكان تحقيق الهدف".
وبعد ان وصف الطريقة التي اعتمدت حتى الان بانها "بطيئة جدا" دعا فيدرين الى مزيد من "الليونة عبر تبني «تعاون معزز» يتيح لبعض الدول التقدم بسرعة اكثر من دول اخرى". واشار ايضا الى ضرورة التقدم ان على صعيد الاندماج الاقليمي وان على صعيد المواضيع الخاصة.
وتابع قائلا يجب ايضا "التحدث في مسائل عدم التناسق وانفتاح الاسواق على المنتجات المتوسطية خصوصا المنتجات الزراعية". ولكن مهما يكن فان المهم ان "عملية برشلونة اصبحت رهينة قضية الشرق الاوسط" وهذا ما وافقه عليه غالبية المشاركين في المؤتمر.
ومن جهته، قال مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في البرتغال الفارو دي فاسكونسيلوس ان عددا كبيرا من المسائل لم يطرح على بساط البحث خشية عدم التوصل الى "تفاهم" حول بعض المسائل "المحرمة" مثل الهجرة التي كانت وراء فكرة الشراكة الاوروبية المتوسطية.
وقال فيدرين ايضا "يجب اعادة ترتيب مسألة الهجرة في اولويات العمل لانها اساسية. قد تكون مصدرا رائعا للثروة (...) وايضا مصدرا لمواجهات لا تنتهي".
واضاف فاسكونسيلوس "نلاحظ حاليا الفشل على مستويات عدة" في المشروع الاوروبي المتوسطي متطرقا الى "استحالة الاندماج الشامل" بالاضافة الى "وضع الحرب بين عضوين في الشراكة" وكذلك "غياب الاصلاحات والخلافات السياسية".
واوضح ان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر لم تصلح شيئا بل على العكس "بعد ذلك التاريخ اصبح اكثر وضوحا ان محاربة الارهاب تستعمل من قبل العديد من دول الجنوب لملاحقة المعارضين".
اما روبرتو اليبوني من معهد الشؤون الدولية في ايطاليا فاعتبر انه في هذا الاطار غير البراق "كون الآلة نصف المؤسساتية للشراكة الاوروبية المتوسطية ما تزال تعمل ولو في حدها الادنى فهذا يظهر المصلحة الاساسية لدول الجنوب في الحفاظ على علاقات ما مع الاتحاد الاوروبي. ومع ذلك لا يتيح لذلك للآلة التقدم. نقول بالأحرى انها تدور ببطء فقط من اجل الاستمرار في تغذية بطاريتها".
وشاركه في هذا الرأي ايبرهارد رهين من "يوروبيان بوليسي سانتر" في بروكسل الذي اعتبر انه من الصعب القول، قبل ثلاثة اشهر من المؤتمر الاوروبي المتوسطي المقرر في نيسان/ابريل في فالنسيا باسبانيا، ان "الاتحاد الاوروبي قد عبأ نفسه حقيقة خلال السنوات الماضية لصالح الدول المتوسطية".