الائتلاف الشيعي العراقي مهدد بالانهيار

بغداد ـ من سؤدد الصالحي
...والبحث جار عن تحالفات جديدة

قد يقرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحلفاؤه الانفصال عن الائتلاف الشيعي الرئيسي قبل الانتخابات العامة مما سيؤدي الى تغيير جذري في سياسات طائفية واكبت أعواماً من العنف بين السنة والشيعة.

وقد يؤدي مثل هذا الانفصال الى زيادة التوترات بين فصائل الاغلبية الشيعية بالعراق ومن المرجح ايضا ان يجبرهم على اقامة تحالفات مع الاقلية السنية والاكراد لدعم نفوذهم.

وأعاقت الخلافات الطائفية والعرقية العملية السياسية بالعراق حيث تسببت في إرجاء إقرار قوانين ضرورية وأذكت توترات يقول المسؤولون انها السبب في سنوات من العنف بين الشيعة والسنة.وقتل عشرات الآلاف منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

وحزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي والمجلس الأعلى الاسلامي العراقي هما اثنان من الأعضاء الأساسيين بالائتلاف الشيعي الموسع الذي تولى السلطة في انتخابات 2005.

وحقق حزب الدعوة وحلفاؤه منذ ذلك الحين مكاسب سياسية كبيرة على حساب المجلس الأعلى الاسلامي العراقي بعد ان خاضوا انتخابات المحافظات التي جرت في وقت سابق من هذا العام تحت اسم ائتلاف دولة القانون.

وقال مصطفى العاني من مركز الخليج للابحاث في دبي ان هناك احتمالاً بألا يكون هناك تحالف شيعي واحد في الانتخابات القادمة.
واضاف ان كلاً من حزب الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي سيرفض القيام بدور ثانوي.

وقال سامي العسكري العضو بالبرلمان والذي ينظر اليه على انه مقرب من المالكي والمشارك في المفاوضات الرامية الى إقامة ائتلاف شيعي جديد ان هناك خلافات حول ما وصفها بخطط المجلس الاعلى الاسلامي العراقي لإحياء تحالف 2005 بدون دعوة الشركاء غير الشيعة في بادئ الأمر.

ويريد ائتلاف دولة القانون ان ينأى بنفسه عن مفهوم بانه يمثل العراقيين الشيعة فقط والذين يعيش معظمهم في بغداد وفي النصف الجنوبي من البلاد.

وقال العسكري ان احد الخيارات بالنسبة لهم هو المشاركة في الانتخابات القادمة تحت اسم ائتلاف دولة القانون وفي حالة عدم توصل رئيس الوزراء والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى اتفاق سيجري العمل على اقامة تحالف قومي يضم رئيس الوزراء وحلفائه.

واذا انتهت العلاقة بين حزب الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي فإن من المرجح ان تكون هناك تحركات سريعة للبحث عن شركاء جدد.

وقام المالكي في وقت سابق من هذا الاسبوع بزيارة نادرة الى منطقة كردستان التي تتمتع بحكم شبه مستقل في شمال العراق لمحاولة انهاء الخلافات المستمرة منذ فترة طويلة حول الاراضي والسلطة والنفط.

وضم وفده مسؤولين كباراً بحزب الدعوة مما دفع بعض المحللين الى الاعتقاد بانه ربما يسعى للحصول على شركاء انتخابيين.

وقال العسكري ان المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي هيمن ذات يوم تقريباً على جميع المجالس المحلية في الجنوب الشيعي بالعراق لم يعترف بفقدانه السلطة بعد هزائمه في انتخابات المحافظات.

واضاف العسكري انه اذا لم يعترف زعماء المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بثقلهم الحقيقي بعد ادائهم في انتخابات المحافظات فان حزب الدعوة لن يبرم اي اتفاق معهم.

وفي خطبة صلاة الجمعة أقر جلال الدين الصغير المسؤول الرفيع بالمجلس الاعلى الاسلامي بعدم خسارة المجلس للتأييد الشعبي.
وقال ان اقتراح المجلس باحياء ائتلاف عام 2005 سيشمل جميع الطوائف لكن خلافات سياسية اخرت اصدار اعلان بهذا الشأن.

وقال ان المجلس سيعلن عن التحالف الاسبوع القادم وذكر قائمة من الحلفاء لا تضم حزب الدعوة لكنه قال انها تضم جماعات مسيحية وسنية.
واضاف ان التحالف سيكون متاحاً لاستقبال من يريد الانضمام اليه لاحقاً.

واجتمعت عدة شخصيات شيعية كبيرة في الاسبوع المنصرم مع المرجع الديني الاعلى للشيعة العراقيين اية الله علي السيستاني الذي يتم التشاور معه بشأن المسائل السياسية الكبيرة.

وقال مصدر في مكتبه انه دعا الى اقامة تحالف من معظم الاحزاب والقوى السياسية الشيعية من اجل الانتخابات القادمة.

وليس من المرجح ان يتجاهل المالكي هذه الدعوة.

وقال محللون انهم يشكون في الا يتوصل المجلس الاعلى الاسلامي وحزب الدعوة في نهاية الامر الى شكل من اشكال التحالف لكنهم اضافوا ان النفوذ المتزايد لحزب الدعوة منذ عام 2005 يعني ان الامر لن يكون سهلاً.

وقال المحلل العاني ان المعادلة القديمة تغيرت بسبب مكاسب حزب الدعوة في الانتخابات المحلية.