الإيرانيّون يواصلون إهانة حلفائهم!

أحزاب تابعة تقول ما قال لها الولي الفقيه

لا أدري كيف يسوّغ أصدقاء النظام الإيراني وحلفاؤه – ونستثني أتباعه لأنهم أتباع، فلا حول لهم ولا قوة – لأنفسهم أن يواصل مسؤولون كبار في هذا النظام توجيه الإهانات لهم والانتقاص من وطنيتهم ..!

منذ أيام قلائل فقط أدلى علي أكبرولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أثناء ما كان في زيارة غير سياسية إلى بغداد، بتصريحات ما كان لها إلا أن تُحدث ضجّة كبيرة في العراق، كونها انطوت على تدخّل صريح وفجّ في الشؤون الداخلية للبلاد بتحريضه ضدّ المرشحين الشيوعيين والليبراليين إلى الانتخابات البرلمانية الوشيكة. وأمس تناقلت وسائل الإعلام تصريحات لعضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية الإيراني، رحيم بور أزغدي، أدلى بها أثناء مقابلة أجرتها معه قناة "أفق" التليفزيونية الإيرانية، قال فيها إنّ إيران هي مَنْ أعدمتْ رئيس النظام السابق صدام حسين.

وبحسب ما نُقِل عنه، قال بور أزغدي:"إيران هي مَنْ قتلتْ رئيس النظام السابق صدام حسين، بعد سعي الولايات المتحدة الأميركية للاحتفاظ به"، مبيّناً أن "جماعتنا قامت بشنق صدام حسين وليس الأميركيين، حيث أنّ قوات الثورة الإسلامية أعدمته"!

معنى هذا الكلام أنّ الذين يتولّون السلطة في العراق ليسوا سوى أدوات تحرّكهم الأيدي الإيرانية كيفما تشاء، وبالطبع فإن في هذا إهانة بالغة لمَنْ يحكمون في العراق، وطعنة قاتلة لوطنيتهم.

نائب رئيس الجمهورية، الأمين العام لحزب الدعوة، نوري المالكي الذي كان رئيساً للوزراء وقت إعدام صدام (30 كانون الاول 2006)، كان قد قدّم معلومات تتطابق مع معلومات المسؤول الإيراني. المالكي قال غير مرّة إنه عجّل في ترتيبات إعدام صدام ،لأنه كانت هناك مساع أميركية وقطَرية لتهريب صدام وإنقاذه من حكم الإعدام، بيد أنّ كلام المسؤول الإيراني، بور أزغدي، يُظهر السيد المالكي كما لو كان يُنفّذ أوامر صادرة عن طهران ولم يكن يتصرّف عن إرادة وطنية عراقية.

بعد تصريحات المسؤولَين الإيرانيَين الكبيرَين، ولايتي وبور أزغدي، من المفترض أن يشعر المسؤولون العراقيون من أصدقاء إيران وحلفائها بالحرج الشديد، وألّا يتصرّفوا تصرّف الأتباع الذين لا حول لهم ولا قوة . من المفترض أن يحتجّوا لدى أصدقائهم وحلفائهم في طهران، أو أن يبلغوهم بأنّ تصريحات منفلتة من هذا النوع لا تنفعهم في شيء، بل تضرّهم أيّما ضرر، لأنها تنتقص من وطنيتهم ومن سيادة واستقلال الدولة العراقية التي يديرونها.

هل نسمع أو نرى شيئاً من هذا القبيل، وإن على نحو غير مباشر؟

أشكّ في هذا شكّاً عظيماً... !

عدنان حسن

كاتب عراقي