الإيدز: خطر مرعب يهدد أوروبا الشرقية

بوخارست - من ميكايلة رودينا
المرض يصيب الشباب أكثر فئات المجتمع انتاجا

بات على اوروبا الشرقية حيث شهد مرض نقص المناعة البشرية المكتسبة (ايدز) في العام 2001 اعلى نسبة انتشار في العالم، ان تتحرك فورا من اجل التصدي لهذا المرض والا تحول في المستقبل الى عبء كبير من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية حسب ما اعتبر المشاركون في اجتماع مخصص للايدز في بودابست.
وقالت مساعدة مديرة منظمة الامم المتحدة المتخصصة في مكافحة الايدز كاثلين كرافيرو "لسنا سوى في بداية الوباء في حال لم يتم ايقاف تفشي المرض فانه سيقضي على كل ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية من انجازات" في دول المنطقة.
وجاء في احصائيات نشرت في العاصمة الرومانية ان عدد ايجابيي المصل في اوروبا الوسطى واوروبا الشرقية بما في ذلك الجمهوريات السوفيتية السابقة قد ارتفع بشكل كبير وانتقل من ثلاثين الفا في 1995 الى مليون العام الماضي. وتم اكتشاف 270 الف اصابة جديدة عام 2001.
وسجلت نسب مرتفعة جدا لا بل مخيفة في اوكرانيا حيث تم احصاء 27 الف حالة جديدة في العام 1997 (مقابل 44 فقط في العام 1995) وفي استونيا مع 1474 حالة في العام 2001 (مقابل 12 في 1999).
ومن بين الاسباب التي غالبا ما تذكر لتفسير هذا الانتشار الكبير للمرض، مشاكل الانتقال الى اقتصاد السوق مع وجود شريحة متنامية من السكان الباحثين عن عمل بالاضافة الى انتشار البغاء وتعاطي المخدرات.
واوضحت كرافيرو ان "مرض الايدز يصيب في اوروبا الشرقية خصوصا الشبان المثقفين الذين تتراوح اعمارهم بين 20 و25 عاما والذين ينتمون الى الطبقة الوسطى" مضيفة ان "هذا المرض فريد لانه يضرب تحديدا الشريحة السكانية التي يفترض ان تنهض بالبلاد".
واشارت الى ان النفقات الضرورية من اجل "تغيير هذا الاتجاه" تصل الى ما بين سبعة وعشرة مليارات دولار. واكدت ان التكاليف في حال عدم التصدي لهذا المرض ستكون ايضا باهظة في حال تأخرت الحكومات عن اتخاذ الاجراءات اللازمة.
وجاء في اعلان نشر في افتتاح اعمال المؤتمر ان "استثمارا ضئيلا يكفي اليوم من اجل الحؤول دون ان يصبح الايدز غدا عبئا ثقيلا اقتصاديا واجتماعيا".
وقد تعهد المسؤولون المجتمعون في بوخارست ومن بينهم وزراء الصحة في ثماني من دول جنوب شرق اوروبا (البانيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا ومقدونيا ومولدافيا ورومانيا ويوغسلافيا) خصوصا زيادة الاموال المخصصة للوقاية ولتعزيز الشراكة مع المنظمات غير الحكومية كوسيلة للوصول بسهولة اكبر للفئات الاكثر عرضة للاصابة بالمرض.
ومن بين الاولويات التي تحدثوا عنها التصدي لظاهرة اخفاء المرض وهي ظاهرة تحمل عددا كبيرا من الاشخاص الاكثر عرضة للاصابة على رفض اجراء اختبار الكشف عن الفيروس "في اي اتش" الى ان ظهور عليهم اعراض المرض.
وفي شهادته عن "حياة مريض بالايدز" تحدث داركو سيهيتش وهو صربي في الـ29 من العمر عن التهميش والتمييز اللذين عانى منهما منذ ان اكتشف انه يحمل الفيروس.
وقال "كنت اريد ان اصبح مدرسا في المانيا ولكني علمت في عمر الـ25 اني احمل فيروس "في أي اتش" وادركت انني لن استطيع ابدا ان احقق حلمي".
واضاف "كنت بين خيارين اما اخفاء مرضي واما البوح به علنا. لقد قررت قول الحقيقة مهما كان الثمن". واوضح "لكني اليوم اعاني من الاحكام المسبقة للناس اكثر مما اعاني من المرض".