الإنسان الحالي خارج روحه

روحانيات يحتاجها الإنسان اليوم لتحقيق السعادة المنشودة

يناقش العدد ١٠٣ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٥ من كتاب مجلة الرافد الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة، منطق التصوف كفكر إنساني في حضاراتنا الأصيلة، تحت عنوان "جماليات الروح في الثقافة العربية الإسلامية" من تأليف الدكتور عبدالمعطي سويد. مازجاً بين المتصوف والفنان في تطلعهما نحو الأعلى باحثين عن "الله" و"الهو" في لحظة حميمية مطلقة.

ويتطرق سويد في مقدمته إلى إشكالية العولمة وانسدادات أفق الروح الإنسانية. حيث أسهم الانفتاح التكنولوجي منذ بداية تسعينيات القرن الماضي في جمود المشاعر البشرية وجعل حياة الإنسان محصورة بالمفاهيم والأساليب المادية الاستهلاكية. وصار العالم يعيش سلبيات العولمة متمثلة بالاختناق الكامل لطموحات الروح الإنسانية وأشواق العقل في التقدم الإنساني الرامي إلى تحقيق فردوس من نمط يختلف عن الطريقة اليومية في العيش.

ويقول: "صحيح، لقد جعلت العولمة، عالمنا قرية صغيرة كما أشيع، ولكن هذا العالم الصغير فشل في اصطناع اللقاءات الإنسانية البريئة من الشرور، والمآسي، والرغبة في إثارة الصراعات الدامية والاقتتال اليومي". مبيناً أن الإنسان الحالي يعيش قطيعة مع الروح في الوقت الذي تحيطه المعرفة والمعلومات التي من السهل الحصول عليها، من كل جانب.

ويعود إلى العصر الجاهلي، مستدعياً الفكر بوعي يلزم لقراءة أي مرحلة من مراحل التاريخ. ويعرض تجليات الروح في الزمن الجاهلي، التي كثيراً ما ظهرت من خلال الشعر ضمن مفاهيم الحب والأمكنة الروحانية: الطلل، البر، البحر، الصحراء، الماء وغيرها.

كذلك يخوض في الإسلام كدين كما كل الديانات، جاء لتحقيق سعادة البشر أفراداً وجماعات وشعوباً وأمماً. وهنا يوضح: "إن الاستهواء الروحي، وبكامل حياة العقل والوجدان، والسعي إلى اقتفاء المعني في الحياة والوجود، كل ذلك يعيشه المؤمن في لقاء ربه في المكان المقدس، أو مكان العبادة، وفي الركن الهادئ والجميل، أو هو يقع في زاوية، ذي قبة حنونة، يدخل في أعماقها بعيداً عن صخب الحياة".

ولا بد من الإشارة إلى قوله: “كثيراً ما يتحدث الناس عن الموسيقى، باعتبارها غذاء الروح، ولكن الفن كله، هو غذاء للروح، إنه غذاء بوجبة متكاملة، إن صح التعبير، تلبي حاجات الروح، كما يتطلب الجسد في حالته الغذائية، الوجبة المتكاملة لتجعله متوازناً في حركاته المادية".

وتأتي الخاتمة لتبين أن العالم يعيش اليوم في عصر مبهر في معركته حول تحقيق حقوق الإنسان، بدءاً من تقديس حق الحياة والوجود، ومروراً بالحرية والكرامة والتواصل (الحب) الإنساني بغض النظر، غضاً كاملاً إن صح التعبير، عن كل تمييز في العرق والدين واللون واللغة والثقافة والتقاليد والفكر. وأن الحياة العصرية لم تعد تقبل أية مساومة في مجال حقوق الإنسان، مع الإشارة إلى أن سعادة البشر تتحقق عندما تعلو قيمتهم فوق المصالح والماديات والثقافات الاستهلاكية.