الإنترنت أكثر أمنا من المساجد لتجنيد الجهاديين في تونس

الى سوريا او العراق او ليبيا

فككت الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام 2015 أكثر من 25 خلية جهادية إلكترونية تتولى تحريض الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي على تبني الفكر الجهادي وتجنيده قبل تسفيره إلى سوريا والعراق وليبيا للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، ما بدا مؤشرا الى أن البلاد باتت تواجه جيلا جديدا من الجهاديين يراهن على الجهاد الالكتروني لتجنيد الشباب.

وبدت السلطات الأمنية مند بداية العام تقود حربا على الجهاد الالكتروني بعد أن تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى آلية جهادية ناجعة وآمنة من رقابة الأجهزة الأمنية لتجنيد الآلاف من الشباب المتعلم عبر الأنترنت.

وتحصي السلطات أكثر من 137 صفحة إلكترونية على فيسبوك وتويتر تم غلقها من بين 200 موقع جهادي، كما تحصي أكثر من 227 جهادي تم إيقافهم كانوا يشرفون على صفحات جهادية إلكترونية متخصصة في تجنيد الشباب المتعلم من المدارس الثانوية وطلاب الجامعات.

وخلال العامين الماضيين بات جهاديو تونس يراهنون على الجهاد الالكتروني لتجنيد شباب متخصص في علوم محددة مثل الطب لمداواة الجرحى والمرضى وعلم الكيمياء وعلم الفيزياء لاستغلالهم في صناعة المتفجرات.

ويؤشر تزايد تجنيد الشباب المتعلم لأغراض جهادية الى أن تونس أصبحت تواجه جيلا جديدا من جهاديين متعلمين يحسنون استخدام الإنترنت، بعيدا عن المساجد التي تعد فضاءات تقليدية للتجنيد وغير آمنة بعد أن ضيقت الأجهزة الأمنية نشاط الخلايا الجهادية في تلك المساجد.

ولا تخفي غالبية التونسيين وقوى المجتمع السياسي والمدني حيرتها من استفحال الظاهرة الجهادية الالكترونية في صفوف شباب متعلم نشأ على مناهج تعليم مدنية حديثة في المعاهد والكليات حشدت جهودها لتنشئة جيل حديث يؤمن بالقيم المدنية وكثيرا ما نأت بنفسها عن إي ارتهان لمناهج عقائدية.

وتقول تقارير أمنية وإعلامية إن من أخطر صفحات المواقع الجهادية التي تم حجبها موقع "كوبرا الدولة" وهو موقع يتواصل من خلاله جهاديو تونس مع مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

غير أن متخصصين في تكنولوجيات الاتصال يقولون إن حجب المواقع الالكترونية الجهادية يبدو في ظاهره مسألة ممكنة غير أنه من الناحية التقنية غير ممكنة خاصة بالنسبة للمواقع التي يستغلها الجهاديون خارج البلاد نظرا لغياب تقنيات عالية تكون كفيلة بحجبها.

ويشدد الخبراء على أنه حتى في حال توفر التقنيات الناجعة فإن الحجب الكامل للمواقع الجهادية غير ممكن بسبب حذق الجهاديين لاستخدام الانترنت بعد أن باتوا يمتلكون من المعرفة والخبرة ما يجعلهم قادرين على اختراق حجب المواقع وذلك باستخدام برامج بسيطة.

ووفق تصريحات صحفية أدلى بها وليد اللوقيني المكلف بالإعلام بوزارة الداخلية لا تتوفر لدى الوزارة إحصاءات دقيقة رسمية بشأن عدد المواقع التي تحرض الشباب على تبني الفكر الجهادي قبل تجنيده في خلايا تتولى تسفيره للالتحاق بالجماعات الجهادية وفي مقدمتها تنظيم الدولة الاسلامية.

وتقول السلطات الأمنية إن مراقبة المواقع الجهادية تتم بالتنسيق مع الوكالة الفنية للاتصالات، وأنه لا يحق لها غلق أي موقع جهادي كان أم غير جهادي إلا بناء على إذن من السلطات القضائية.

وتقر السلطات بأن غالبية عمليات تجنيد الشباب من قبل الجهاديين تقع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك وتويتر، مشيرة إلى أن عمليات التجنيد شهدت خلال العامين الماضيين تحولا نوعيا حيث هجر الجيل الجديد من الجهاديين المساجد بعد تضييق الخناق على نشاطهم فيها إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب المتعلم.

ووفق تصريحات وزير تكنولوجيا الاتصال التونسي نعمان الفهري، قامت الوزارة بأكثر من 2183 عملية تنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة في مجال مكافحة الظاهرة الجهادية وذلك لمراقبة المواقع التي يشتبه في علاقاتها بالجهاديين.

وكانت تونس أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 قانونا يسمح بمراقبة المواقع التي تحرض على تبني الفكر الجهادي أو تتولى تجنيد الشباب في خلايا جهادية وذلك من خلال التنسيق بين كل من مصالح وزارة تكنولوجيا الاتصال ووزارتي الداخلية والعدل.

وفي ظل التزايد الخطير لظاهرة الجهاد الالكتروني بات الخبراء الأمنيون يشددون على التحذير من مخاطره، مؤكدين على أنه أكثر خطورة من الجهاد التقليدي خاصة وأن المواقع الجهادية الالكترونية توفر للجهاديين دروسا حول فنون القتال وصنع المتفجرات.

وخلال الأشهر الماضية من العام 2015 فككت تونس أكثر من خلية جهادية تنشط غالبيتها عبر المواقع الالكترونية. وأدلى جهاديون خلال تحقيق الأجهزة الأمنية معهم بأنهم كانوا يتواصلون مع جماعات جهادية دولية خارج تونس مستفيدين من استخدامهم لشبكات التواصل الاجتماعي.

وتقول جمعية آفاق للأمن الداخلي أنها أحصت أكثر من 1000 جهادي تم تجنيدهم من قبل "الذئاب المنفردة" عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتقر السلطات الأمنية بأن الجهاد الالكتروني بات من أخطر ما تواجهه البلاد في مكافحتها للتطرف بعد أن أثبتت دراسة أعدتها الأجهزة الأمنية المتخصصة في مكافحة الجهاديين أن 90 بالمائة من الجهاديين تم تجنيدهم عن طريق الانترنت والمواقع الالكترونية الجهادية.

كما تقر تلك السلطات بأن الجهاديين التونسيين حولوا العشرات من المواقع الالكترونية من وسيلة اتصال وتبادل للآراء والدردشة إلى وسيلة خطاب وتخاطب فيما بينهم وذلك لسهولة التخفي من رقابة الأجهزة الأمنية.

ويقول خبراء أمنيون إن تونس باتت اليوم في مواجهة جيل جديد من الجهاديين ينشط عبر الانترنت بعيدا عن عيون الأجهزة الأمنية، وهم يشددون على أن هذا الجيل الذي يقود ظاهرة الجهاد الالكتروني أشد خطورة من الجهاد التقليدي الذي يتخذ من المساجد معقلا لتجنيد الشباب في خلايا قبل تسفيره إلى سوريا والعراق وليبيا للالتحاق بالجماعات الجهادية.

ويضيف الخبراء ان هجرة الجيل الجديد من الجهاديين التونسيين من المساجد إلى مواقع التواصل الاجتماعي في إطار ما يسمونه بالجهاد الالكتروني، يستوجب من تونس التنسيق إقليميا ودوليا لمكافحة الظاهرة الجهادية الالكترونية نظرا لعدة اعتبارات منها ما يتعلق بصعوبة مراقبة كل المواقع ومنها ما يتعلق بأن الكثير منها يوجد خارج البلاد.