الإمارات وتركيا تحتفلان بـ'فنون البلاط العثماني'

أبوظبي - من عبد الناصر نهار
تراث مشترك

افتتح الأربعاء بالمجمع الثقافي بأبوظبي معرض "فنون من البلاط العثماني" وذلك احتفالا بمرور 25 عاما على تأسيس المجمع الثقافي .
ويقدم هذا المعرض الذي ياتي ايضا بمناسبة مرور 150 عاما على تشييد قصر دولما بهشه التركي مجموعة نادرة من مقتنيات متحف دولماباتشي تعرض لأول مرة خارج تركيا من مفروشات ولوحات لمستشرقين عالميين.
وقال الشيخ سلطان بن طحنون ال نهيان رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث في كلمة له قبيل افتتاحه المعرض ان استضافة إمارة أبوظبي لمعرض قصر دولما بهشه الشهير من شانه ان يساهم في تفعيل الدور الكبير الذي تلعبه المتاحف في تعزيز ثقافة المجتمع وتطوير وعيه بأهمية الحفاظ على فنونه وتراثه الثقافي.

ومن جهته قال بولنت آرينتش رئيس مجلس الشعب الأعلى في تركيا والمتحدث باسم البرلمان التركي إن المعرض ينظم ضمن برنامج الإحتفالات بالذكرى الـ150 لتشييد قصر دولما بهشه والذي يحتوي على أعمال فنية مختلفة موجودة في القصر الجمهوري "دولما بهشه" وهو متحف "توب كابي سراي" ومجموعات متحف استانبول للرسم والنحت.
واشار آرينتش الى ان هذا الحدث يعتبر مميزاً حيث يلعب دوراً في تغيير النظرة إلى الفنون والمظاهر الجمالية التي حوتها الـ150 عاماً الماضية إلى جانب ربطه بين الماضي والحاضر.

واكد ابن طحنون أن إقامة هذا المعرض ولأول مرة في العاصمة أبوظبي في إطار التعاون بين المؤسسات الثقافية الدولية المعنية، يأتي لحماية وإبراز التراث التاريخي والمقتنيات المتحفية.

واشار الى ان المتاحف هي عبق التاريخ الأصيل وضمانة الحاضر ومستقبل الحضارة الإنسانية، وإن من أولى مهام المتاحف في ثقافات الأمم والشعوب هي الحفاظ على التراث الوطني والإنساني العريق وتعزيز مفهوم الهوية الثقافية لدى مختلف أقطار العالم.
ونوه رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في سياق كلمته الى ان افتتاح هذا المعرض الذي يصادف احتفال جمهورية تركيا وخاصة مدينة اسطنبول بمرور 150 عاماً على تشييد قصر دولما بهشه ومقتنياته التاريخية والفنية العظيمة التي تعتبر تراثاً إنسانياً خالداً، يتزامن مع احتفال امارة ابوظبي بمرور 25 عاماً على تأسيس المجمع الثقافي في أبوظبي.

وافاد رئيس مجلس الشعب الأعلى في تركيا بان بدايات القرن التاسع عشر الميلادي شهدت فترة تاريخية اتخذت خلالها خطوات جديدة لتقدم وتطور الإمبراطورية العثمانية حيث أصبحت الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية سمة مميزة لتلك الفترة وكانت التغييرات الواحدة تِلْوَ الأخرى تُتَّخذ للانتقال بالمجتمع من وضعه التقليدي إلى الوضع العصري وفي نفس الفترة ومن خلال نشر وإعلان "الخطوط الهمايونية" وكذلك "الفرمانات التنظيمية" انبثق شكل جديد للحكومة كحكومة ملكية دستورية.
واضاف إن التوازن الجديد الذي حصل للحكومة نتيجة لجهود العصرنة والتغريب كان له تأثيره أيضا على فنون العمارة، وكقضية مسلم بها فإن قصر دولما بهشه الذي جرى بناؤه تنفيذا لأوامر السلطان عبد المجيد ما بين عامي 1843-1856 قد أتى متوافقا مع النظام الجديد.
وذكر المسؤول التركي بانه كنتيجة طبيعية لحركة التغيير والإنتقال خلال فترة "التنظيمات" فإن الأشكال الغربية قد جرى استخدامها في أسلوب عمارة قصر دولما بهشه ذي الـ150 عاماً ولكن مخطط البناء والتفاصيل الأخرى اتخذت الأسلوب التقليدي أساسا لها.

واشار الى إن أساليب العمارة الغربية مثل الباروك والروكوكو والكلاسيكية الجديدة قد اختلطت وتكاملت مع عناصر العمارة العثمانية التقليدية مما أدى إلى تناغم انتقائي جديد حيث أصبح قصر دولما بهشه بفضل عمارته وديكوراته الداخلية وأثاثه المثال الأكثر وضوحا للحداثة العثمانية لافتا الى ان القصر الذي استعمل كمقر للسلطان العثماني منذ عام 1856 وحتى تاريخ إلغاء الخلافة عام 1924 قد أعيدت ملكيته إلى الأمة التركية بموجب القانون المؤرخ في 3 مارس/آذار 1924.
وقال المسؤول التركي في ختام كلمته "ان تاريخا طويلا يبلغ مائة وخمسين عاماً يحتوي على مظاهر حضارية عظيمة وعلى وضع تقليدي من الطراز الأول، كذلك على ماض ثقافي مجيد (...) جرى الحفاظ على قصر دولما بهشه مع كل ما يمثله من القيم لينتقل إلى أجيال المستقبل كمتحف يتبع إلى مديرية القصور الوطنية التابعة للسكرتارية العامة لمجلس الشعب الأعلى في تركيا".

وشارك في افتتاح المعرض الذي يستمر حتى 24 نوفمبر/تشرين الثاني بالمجمع الثقافي بأبوظبي بولنت آرينتش رئيس مجلس الشعب الأعلى في تركيا والمتحدث باسم البرلمان التركي ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وسليم كاراوسمانو غلو سفير الجمهورية التركية لدى الامارات.