الإمارات واليمن خارج المنافسة في 'شاعر المليون'

زياد بن حجاب ينضمّ لقائمة الـ (6)

أبوظبي ـ تواصلت ليلة الخميس مسيرة التحدّي والإبداع والمنافسة على بيرق ولقب النسخة الثالثة في أكبر وأضخم برنامج مسابقات في تاريخ الشعر النبطي والإعلام المرئي "شاعر المليون" والذي تنتجه وتشرف عليه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ويحظى بدعم كبير ورعاية كريمة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وشهدت الحلقة التي شارك فيها ستّة شعراء منافسة تحديّاً كبيراً ومزيداً من المفاجآت الجديدة على مستوى التأهّل وتمثيل الدول في النهائيّات، وكذلك عى مستوى حضور الشعراء وتميّزهم في جزئي المسابقة من خلال النصوص المبدعة وقوّة الأداء والحضور المشرّف.
وانطلقت الحلقة التي شكّلت المرحلة قبل النهائية من المنافسات، وسط أجواء مليئة بالحماسة والمتعة والشاعريّة، تنافس خلالها الشعراء: عايض الظفيري، عيدة الجهني، فهد الشهراني، محمد آل فارس التميمي، وزياد بن حجاب من السعودية، والشاعر الكويتي محمد المويزري الرشيدي. نتائج التصويت الجماهيريّ في بداية الحلقة، رحب الجمهور بأعضاء لجنة التحكيم، ثم أعلنت نتائج التصويت الجماهيري على شعراء الحلقة الأخيرة في المرحلة الثالثة، حيث تأهّل الشاعر السعودي زياد بن حجاب بن نحيت وحقّق مفاجأة كبيرة بعد أن حصل على أعلى نسبة من تصويت الجمهور (74%) ونتيجة إجمالية (82%)، فيما أصبح الشاعر الإماراتي حمدان المحرمي، والشاعر اليمني فهمي التام، خارج ميدان المنافسات في هذه النسخة. بعد أن تركوا بصمتهم المميّزة وذكراهم الطيّبة في قلوب الجماهير.
ومع خروج المحرمي والتام أصبحت دولتا الإمارات واليمن خارج نطاق المنافسات في المراحل النهائية لهذه النسخة، وانحصر التمثيل الجغرافي على شعراء من السعودية والكويت، وتنضم لهم دولة قطر في حال قرّر حامل البيرق في النسخة الثانية الشاعر خليل الشبرمي المشاركة في هذه النسخة للدفاع عن اللقب. آلية التنافس والتقييم في الحلقة انقسمت آلية التنافس في هذه المرحلة إلى جزأين، تضمّن الجزء الأوّل مشاركة الشعراء بقصائد رئيسة حرّة الوزن والقافية والموضوع ولم تنشر سابقاً ولا تزيد عن 15 بيتاً، وتضمّن الجزء الثاني مجاراة الشعراء بعضهم البعض وقدم الشعراء ثلاث نصوص من أجمل قصائدهم ومن اختيارهم، بحيث يختار كل منهم الشاعر الذي يرغب بمجاراته ويقوم باختيار أحد نصوصه المقدّمة عن طريق السحب ليجاري القصيدة بقصيدة تتكوّن من عشرة أبيات على نفس الوزن والقافية والموضوع وخلال مدة محدّدة.
وقام الشعراء في البداية بعملية الاختيار والسحب، واختارت الشاعرة عيدة الجهني مجاراة الشاعر محمد المويزري، واختار عايض الظفيري مجاراة محمد آل فارس، والذي اختار مجاراته أيضاً الشاعر فهد الشهراني، وقام المويزري باختيار مجاراة عيدة الجهني، واختار محمد آل فارس مجاراة فهد الشهراني، الذي اختار مجاراته أيضاً زياد بن حجاب. مجريات المنافسة أوّل فرسان الحلقة الشاعر السعودي عايض الظفيري، شارك بنصّ جميل، قال عنه الدكتور غسان الحسن إنّه انقسم إلى قسمين من حيث الموضوع والمستوى، ورأى أنّ القسم الأوّل كان أكثر شاعريّة وجمالاً من الجزء الثاني الذي خفتت فيه الشاعريّة. وتحدّث حمد السعيد عن حبكة النص وأشار إلى أنّ النص ناضج فكريّاً، ورأى سلطان العميمي أنّ فكرة النصّ مهمّة بطرحها، وأوضح أنّ النصّ احتوى على أبيات فيها إضاءات شعريّة جميلة وبالمقابل هناك أبيات مباشرة جداً في صياغتها، وأشار إلى اعتماد الشاعر على المحسنّات البديعية لرفع مستوى الشاعريّة في النصّ، فيما رأى بدر صفوق أنّ الشاعرية كانت تتصاعد في بعض الأبيات وتنخفض في أخرى، وأشار إلى أنّ النصّ حمل من الفكر أكثر من الشاعريّة، وقال تركي المريخي إنّ الشاعر اعتمد على صدق المشاعر في كتابة النص، وأشاد بجمال البناء اللغوي فيه.
ثم جاء الصوت النسائي الوحيد المستمر في المنافسات، الشاعرة عيدة الجهني، وشاركت بقصيدة رمزيّة تناولها أعضاء اللجنة بالنقد والتقييم. ورأى السعيد أنّها قصيدة جميلة إلا أنّها تحتاج إلى مترجم لإغراقها في الرمزيّة لاحتوائها على الكثير من المصطلحات الفارسيّة. وقال العميمي إنّ القصيدة تحمل فكرة وموضوعاً قلّ ما تناوله الشعراء، ورأى أنّ فيه رمزيّة واستعراضاً لثقافة الشاعرة وهو ما قد يحول دون وصوله إلى أكبر شريحة من المتلقين. وتحدّث صفوق عن فنيّات النصّ، وعلّق على استخدام الشاعرة للأسلوب الأكاديمي الذي قلّل من الشاعريّة. ورأى المريخي أنّ القصيدة عبارة عن خطاب تاريخي وسياسي وقع تحت الرمزيّة التي تبطل مفعولها من ناحية المتلقي. فيما أشار الحسن إلى أنّ القصيدة تعبّر عن حرفة عالية في صناعة الشعر وبما تملكه الشاعرة من أدوات في بناء النصّ، وأوضح أنّ القصيدة ازدحمت بالكثير من الرموز التاريخيّة، وجاءت مغلقة على نفسها.
ثالث الفرسان فهد الشهراني، شارك بنصّ جميل، رأى العميمي أنّه جيد بمستواه الفنّي وفيه بعض الرمزيّة، وأوضح أنّ بعض الأبيات جاءت مباشرة وواضحة جداً. وقال صفوق إنّ النصّ سياسيّ وموجه، وتحدّث المريخي عن الجرس الموسيقي المميّز في النص والسياق الشعري للأبيات. ورأى الحسن أنّ الموضوع غلب على الشاعريّة في النصّ الذي جاءت أغلب أبياته مباشرة، وأشار إلى الصور الشعريّة المميّزة فيه. وقال السعيد إنّ النص ناضج شعريّاً وغُلف بالرمزيّة في أبياته الأخيرة.
المتنافس الرابع محمد المويزري الرشيدي، شارك بنص عنوانه "الشهيد"، قال عنه صفوق إنّه يحمل الشيء الكثير من الشاعريّة، وكان لمفردات العزّة والكرامة النصيب الأكبر فيه. ورأى المريخي أنّ الشاعر لديه مشكلة في إيصال نصّه الشعريّ للمتلقي. وتحدّث الحسن عن بحر القصيدة الذي يفتح لصفحة موسيقيّة جديدة في الشعر النبطي، وأشار إلى أنّ النصّ جميل وفيه إضاءات شعرية جميلة. وتناول السعيد الحديث عن تركيبة النصّ وأسلوب الشاعر الذي تميّز به. وقال العميمي إنّ النصّ مليء بالصور الشعريّة الجميلة ودقيق بصياغته، وفيه رمزيّة لم تصل إلى درجة الغموض.
خامس الفرسان محمد آل فارس التميمي، قدّم نصّاً جميلاً، تحدّث المريخي عن لغته السهلة وبنائه الجميل. ورأى الحسن أنه جميل وأشاد بتوظيف الشاعر الجيّد لبعض المفردات. وقال السعيد إن النصّ إبداع شعريّ مميّز وشاعرية فذّة. ووصف العميمي النصّ بأنّه من السهل الممتنع العذب، وفيه كثير من المعاناة الذاتيّة، وأشار إلى الصياغات الشعريّة الجميلة في الأبيات واعتماد الشاعر على المحسنّات البديعية في كثير من الأبيات. وقال صفوق إنّ القصيدة جميلة وفيها الكثير من الصور الرائعة.
مسك ختام الحلقة الشاعر زياد بن حجاب بن نحيت، شارك بنصّ مديح وطنيّ مميّز، وصفه الحسن بأنّه نصّ متماسك وفيه الكثير من الصور الشعريّة، ولاحظ أنّ هناك تكراراً أضعف بعض الأبيات. وأشاد السعيد بالنصّ والحضور المميّز والأداء المسرحي الجميل للشاعر. ورأى العميمي أنّ هناك أبياتاً مباشرة في النصّ، وأشار إلى الصياغات الشعريّة التي فيها الكثير من الجمال. وتحدّث صفوق عن حبّ الوطن والتسامح في النصّ، ووصفه بأنّه معركة فكريّة شعريّة. وقال المريخي إنّ النصّ جميل في حبّ الوطن والولاء، وهو في غاية الروعة والإبداع. قصائد المجاراة في الجزء الثاني من المنافسات شارك الشعراء بقصائد مجاراة لقصائد بعضهم البعض، حيث جارت عيدة الجهني قصيدة للشاعر محمد المويزري، وجارى عايض الظفيري واحدة من قصائد محمد آل فارس، وجارى فهد الشهراني قصيدة أخرى لمحمد آل فارس، وقام محمد المويزري بمجاراة قصيدة للشاعرة عيدة الجهني، كما جارى محمد آل فارس قصيدة لفهد الشهراني، الذي جاراه أيضاً زياد بن حجاب في قصيدة أخرى.
بعد ذلك علّق أعضاء لجنة التحكيم على قصائد المجاراة، وسجّلوا ملاحظاتهم، وأشادوا بمقدرة الشعراء على المجاراة في الوقت المحدّد وكذلك الالتزام بالوزن والقافية والموضوع. درجات التحكيم قبل نهاية الحلقة منحت لجنة التحكيم أعلى درجاتها للشاعر محمد آل فارس التميمي (45 من 50) ومنحت عيدة الجهني ومحمد المويزري الرشيدي درجة متساوية (44 من 50)، زياد بن حجاب بن نحيت (42 من 50)، عايض الظفيري وفهد الشهراني درجة متساوية (40 من 50) وانتقل جميع الشعراء إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي سيستمر أسبوعاً وتعلن نتيجته مع بداية الحلقة القادمة، حيث يغادر الشاعر صاحب أقلّ نسبة من التصويت لتستمر المنافسة على البيرق بين خمسة شعراء. آلية التنافس في المرحلة الأخيرة في نهاية الحلقة أعلن سلطان العميمي عن آلية التنافس في المرحلة الأخيرة من المسابقة، وأوضح أنّ الآلية ستنقسم إلى قسمين يقدّم الشعراء في القسم الأول قصائد رئيسة حرّة الوزن والقافية والموضوع ولم يسبق للشاعر أن شارك بها أو نشرها في أيّ وسيلة إعلامية، وبالنسبة للقسم الثاني من الآلية فسوف يتمّ الإعلان عنه مع بداية الحلقة القادمة.
وبيّن العميمي أنّ درجة تقييم اللجنة هي (60%) ودرجة التصويت الجماهيري ستكون (40%) في هذه المرحلة، وسوف تمنح اللجنة لكل شاعر درجاتها من (30%) في الحلقة القادمة، وتحتفط بنسبة (30%) للحلقة النهائيّة، التي يستمر التصويت الجماهيري فيها إلى نهاية المنافسات.
ووجه سلطان العميمي الدعوة إلى الشاعر خليل الشبرمي حامل اللقب والبيرق في النسخة الثانية للدفاع عن اللقب، والتقدّم للمشاركة في منافسات الحلقة القادمة وحسب آليتها، أو إعلان انسحابه من المنافسات، وأنّه في حال عدم حضوره سيعتبر ذلك انسحاباً. ضيفا الحلقة تميّزت الحلقة بمشاركة ضيف الشرف الشاعر السعودي المتميّز ضيدان بن قضعان، الذي أعرب عن سعادته لوجوده على مسرح شاطئ الراحة وتواصله مع جمهوره من خلال شاعر المليون، وأكد أنّ برنامجاً يرعاه الشيخ محمد بن زايد لن ينزل مستواه أبداً وييقى متألّقا ورائداً.
وشارك الشاعر بقصيدتين رائعتين، جاءت الأولى في مديح دولة الإمارات حيث تغنّى بها الشاعر، ووصف ما فيها من جمال ونهضة وحضارة، كما امتدح في قصيدته الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لدوره الكبير في بناء الدولة العصريّة، وكذلك الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي سار على نهج الوالد وأكمل المسيرة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، لدوره الكبير في النهوض بالثقافة والأدب والشعر والتراث.
كما تضّمنت الحلقة فقرة غنائيّة جميلة للفنانة الإماراتيّة رويدا المحروقي، التي أمتعت جماهير الشعر بصوتها العذب، وقدّمت أغنية شاعريّة تفاعل معها جمهور المسرح بطريقة جميلة.
يذكر أن مشروع "شاعر المليون" تدعمه وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتنفّذه شركة بيراميديا، ويُعدّه الشاعران والإعلاميّان عارف عمر وإياد المريسي، ويبثّ مباشرة كل خميس على قناة أبوظبي الفضائيّة في العاشرة والنصف ليلاً بتوقيت الإمارات، ويعاد بثّه في أوقات لاحقة عبر قناة شاعر المليون التي تبثّ على مدار (24) ساعة.